أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

25

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الوفد قد سلّمه الرسالة في مدرسة ( الفيضيّة ) في قم « 1 » . انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران كان يوم 22 / بهمن / 1357 ه - ش ( 11 / 2 / 1979 م / 13 / ربيع الأوّل / 1399 ه - ) اليوم الأخير من أيّام سقوط المعاقل الشاهنشاهيّة بيد الشعب الإيراني الثائر ، والتي كان آخرها معقل ( عشرت آباد ) . وبسقوطه ظهر اليوم تكون الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة قد انتصرت « 2 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعلن عن الانتصار كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) في غاية السرور حين تلقّى خبر انتصار الثورة الإسلاميّة ، فقد دخل عليه السيّد محمود الخطيب في غرفته في الطابق العلوي فوجده يجتازها ذهاباً وإياباً ويفرك يديه فرحاً ، ثمّ وقف ورفع يديه إلى السماء قائلًا : « الحمد لله . . لقد تحقّق حلم الأنبياء . . الحمد لله » « 3 » . وفي ليلة انتصار الثورة الإسلاميّة في 13 / ربيع الأوّل / 1399 ه - ( 11 / 2 / 1979 م ) اجتمع طلّابه في مسجد الجواهري لاستماع درسه في أصول الفقه بعد صلاة المغرب والعشاء وهم يتناقلون أخبار انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران . توجّه السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى درس الأصول وبرفقته الشيخ محمّد رضا النعماني وكان كلّ شيءٍ طبيعيّاً « 4 » ، وقد بلغه خبر سقوط القاعدة العسكريّة عشرت آباد في طهران أثناء طريقه إلى الدرس « 5 » . دخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) مجلسَ درسه مستبشراً والبشاشة تعلو وجهه ، وجلس في مكانه المعتاد ثمّ قال : « كنّا نسمع في التاريخ كيف ينتصر الإيمان على السيف ، وكنّا نؤمن بذلك غيبيّاً ، أمّا اليوم فقد جسّد

--> ( 1 ) كان من المحتمل اتّحاد الحادثتين وأنّ الوفد زاره لمرّة واحدة فقط . ولكن قد لا يمكننا البناء على أنّ اللقاء كان في قم ، باعتبار أنّ السيّدين الحائري والإشكوري يذكران أنّه كان في مدرسة ( علوي ) في طهران . كما ليس بإمكاننا البناء على أنّه لم يلتقِ به أحد في قم ؛ لأنّ صحيفة ( اطلاعات ) ذكرت في العدد ( 15801 ) ، 15 / اسفند / 1357 ه - ش أنّ وفداً ممثّلًا عن السيّد الصدر التقى بالسيّد الخميني وقدّم له التهاني ولشعبه ولم يذكر أسماء أعضاء الوفد ، وهو ما جاء في موسوعة ( روز شمار جنگ إيران وعراق 1 : 291 ) . وفي هذا التاريح كان السيّد الخميني قد انتقل إلى قم ( صحيفة نور 5 : 125 ) . ولكن مع ذلك هناك ما يجعلنا نحتمل احتمالًا معتدّاً به أنّ اللقاء كان في قم فقط لا طهران ، وذلك لأمرين : أنّ السيّد المهري عندما ذكر أنّه التقى بالسيّد الخميني في قم ، كان في مقام الحديث عن تبليغه تبريكات السيّد الصدر . ولو كان قد التقى به قبل هذا التاريخ في طهران لكان حريّاً به ذكر لقائه الطهراني قبل القمّي . إضافةً إلى أنّ السيّد الإشكوري يتذكّر أنّهم قدّموا للسيّد الخميني ( لمحة فقهيّة تمهيديّة ) ، ولكنّه أُعلم من قبل السيّد الحائري أو أطرافه أنّهم أبلغوه الرسالة التبريكيّة لا ( اللمحة ) . فإذا ضممنا إلى ذلك خبر السيّد المهري بأنّه سلّمه ( اللمحة ) ، فسيكون ذلك مؤيّداً لصحّة ما يتذكّره السيّد الإشكوري . يبقى أنّ الوفد إذا كان قد التقى بالسيّد الخميني فعلًا في قم ، فلماذا لم يتعرّض السيّد المهري لذكر الوفد ؟ وهذا لا يخدش بما نحتمله ؛ لأنّ صحيفة ( اطلاعات ) صرّحت بأنّ وفداً من طلّاب السيّد الصدر التقى بالسيّد الخميني وقدّم له التهاني ( 2 ) صحيفة ( اطلاعات ) ، العدد ( 10783 ) ، 23 / بهمن / 1357 ه - ش ؛ خاطرات حجت الاسلام والمسلمين هادي غفارى ( فارسي ) ؛ حديث الانطلاق : 185 ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 3 / 2 / 2004 م ( 4 ) مقابلة مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ وانظر : زندگى نامه شهيد آيت الله صدر ( فارسي ) : 55 ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم ( 5 ) ترجمة السيّد الصدر ، السيّد محمّد الغروي .