أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

101

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

اطلالة الوضع الإعلامي في إيران لا يخدم السيّد الصدر ( رحمة الله ) كانت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة الفتيّة منشغلة في تشييد أركان الدولة الجديدة ، وكانت يوميّاتها السياسيّة تعجُّ بالاضطرابات الناجمة - بشكل طبيعي - عن التصادم بين محاولات فلول النظام الشاهنشاهي السابق في استعادة نفوذهم وبين طلائع النظام الإسلامي الجديد . وقد أثبتت الأحداث بعد سنوات توغّل العديد من الشخصيّات المقتدرة إلى مواقع حسّاسة في الدولة الجديدة . مهدي الهاشمي ومن أبرز هذه الأمثلة أنّ مهدي الهاشمي الذي كان مسؤولًا عمّا كان يُعرف ب - ( حركات التحرّر ) خارج إيران - والذي أعدمه النظام الإسلامي لاحقاً - كان على خلافٍ شديدٍ مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، حتّى اتّهمه بالعمالة لأمريكا « 1 » . وإلى جانب مهدي الهاشمي وقف الشيخ محمّد منتظري ( رحمة الله ) الذي كان في أوّل أمره متأثّراً بهاشمي ، وقد دفع به ذلك إلى نشر مقالٍ يتّهم فيه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالعمالة لأمريكا ، وأنّه إنّما ألّف ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) بإيعازٍ من أمريكا في سبيل تقويض النظام الشيوعي المناوئ لها يومذاك . وقد استند إلى النقد التفصيلي الذي يوجّهه الصدر ( رحمة الله ) إلى النظامين الماركسي والشيوعي ، بينما يكتفى في نقاشه للنظام الرأسمالي بالقليل « 2 » . وقد استطاع الشهيد السيّد محمّد البهشتي ( رحمة الله ) فيما بعد تحرير الشيخ المنتظري ( رحمة الله ) من تأثير مهدي الهاشمي عليه « 3 » . منظّمة العمل الإسلامي وإذاعة طهران وإلى جانب مهدي الهاشمي ، وقفت منظمّة العمل الإسلامي التي كانت ترى القيادة للسيّد محمّد الشيرازي ( رحمة الله ) . وهناك جذور تاريخيّة للخلافات بين أتباع السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) وبين النجف عموماً ، وبينهم وبين حزب الدعوة والسيّد الصدر ( رحمة الله ) على وجهٍ خاص . وقد تقدّم سابقاً أنّ السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) كان قد اشتكى على السيّد الصدر ( رحمة الله ) عند السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بأنّه أسّس حزباً ، وقد أجاب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بأنّه إذا كان السيّد الصدر قد أسّس حزباً فسيكون هو أوّل المنتسبين إليه . وكان الخلاف قد تجلّى أيّام السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) إثر تحريمه المشي على الجمر في مراسم أبي عبد الله الحسين ( ع ) نظير ما يقومون به في الهند . ثمّ تأصّل هذا الخلاف بعد موقفٍ للسيّد

--> ( 1 ) حدّثني بالفقرة الأخيرة السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م ، طالباً التحقّق من صحّة هذا الخبر الذي نقله باعتباره مشهوراً ، ولم يتسنَّ لي التحقّق من صحّته ( 3 ) خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 172 .