أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

98

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

تسلّمت منكم رسالتين عزيزتين كانت إحداهما قبل وصول العيال والأخرى بعد وصولهم ، وفرحت بما بشّرت به رسائلكم من صحّتكم وعافيتكم واجتماع شملكم بالعائلة والأطفال حرسهم الله بعينه التي لا تنام وأدام ظلّك عليهم وجمع شملنا بكم إن شاء الله تعالى . لئن كنتم تجدون أيّها العزيز الألم لفراقي فعسى أن يكون هذا الألم مقدّمة إعداديّة للتضرّع إلى الله سبحانه وتعالى واستجلاب لطفه وعطفه ليعود الشمل مجتمعاً بعد الفراق في ظلّ كنف سيّد الموحّدين وأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام . صحّتي بخير ، وأرجو أن تكونوا مطمئنّين على صحّتي وأحوالي ، وقد زال الخدر عن رجلي اليسرى نهائيّاً وسوف نعود إلى الأبحاث أصولًا وفقهاً من يوم الأحد الآتي إن شاء الله تعالى . أنت مأذونٌ في تولّي صرف سهم الإمام المبارك عليه الصلاة والسلام الذي يراجعكم فيه مقلّدو سائر المراجع بالنحو الذي ذكرتم . سلامنا إلى سائر أولادنا وأعزّائنا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر » « 1 » . ويبدو أنّ هذه الرسالة المشتملة على الإجازة لم تصل إلى الشيخ الأخلاقي ، فأجازه السيّد الصدر ( رحمة الله ) مرّة أخرى في الرسالة التالية : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي الصفي الزكي الوفي الأخلاقي اسماً ووصفاً ولقباً السلام عليكم ولا حرمتكم سنداً وذخراً أكتب إليكم هذه السطور بعد طول انقطاع في المراسلة من قبلي ، ولكنّي لم أنقطع عنكم بقلبي وروحي ، غير أنّ تراكم الأشغال وازدياد الأعمال واتّساع الحاجات مع قلّة العدد والعدّة وتقطّع الأوصال أوجبت ضيق الوقت عليّ على نحو أحرم في كثير من الأحيان حتّى من فرصة لمناجاة أحبّتي وأبنائي على ورق . ليس لديّ خبرٌ متأخّر عن صحّتكم ولا أدري هل قمتم حقّاً بمحاولة مراجعة طبيّة واسعة النطاق على ما أخبرني السيّد أبو أحمد قبل مدّة وماذا استفدتم من ذلك ، أرجو أن تكونوا الآن في أفضل الأحوال من الناحية الصحيّة ومن سائر الوجوه . كنتم قد كتبتم قبل مدّة لي تطلبون إجازة في الأمور الحسبيّة ، وقد كتبت لكم إجازة كاملة في حينه ولكن قبل مدّة وجيزة كتب ولدنا العزيز السيّد أبو أحمد يذكر أنّ آقاي أخلاقي يحتاط من ناحية مراجعة الناس له لعدم الإجازة ، واستفدت من هذا الكلام أنّ الإجازة السابقة لم تصل ، ولهذا أكرّر الآن فأنت مجازٌ من قبلي في التصدّي للأمور الحسبيّة ولإيقاع المصالحة عن الحقوق الشرعيّة بالنقل إلى الذمّة وتعيين رأس السنة والمصالحة عن المشكوكات بقدر وسط ، كما أنّك مأذون في احتساب ما دفعه المبلغ عليه ، وفي قبض الحقوق الشرعيّة من الزكاة وردّ المظالم ومجهول المالك وسهم السادة والنذور المطلقة وإيصال ذلك إلى مصارفه المقرّرة شرعاً ، كما أنّك مأذون في قبض سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه والصرف منه بقدر حاجتكم أو حاجة من ترون مناسباً مساعدته ممّن هو مصرفٌ للسهم المبارك ، وما زاد على ذلك فراجع فيه عن طريق السيّد أبي أحمد . وعلى الإجمال أنت مجازٌ من قبلي في سائر هذه الشؤون والحسبيّات حسب القواعد الشرعيّة العامّة . أنت توصيني بأن لا أنساك ، وكيف أنساك أيّها الصفي الزكي وأنت منقوشٌ في قلبي وراسخٌ في نفسي ،

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 234 ) .