أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

86

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

درجة تحت الصفر ، فالمسلم الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) يعامل في النجف وفي العراق بشكل عام مثلما كان يعامل قبل ألف وثلاثمائة سنة ، ويمنع من ممارسة شعائره الدينيّة ، فلو أنّ عالماً مسلماً من علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) صلّى جماعة في مجموعةٍ من أصحابه يعتقل وتعتقل معه الجماعة أيضاً ، وهذا من أقبح صور العصر . ثمّ إنّ قمع الحريّات تمنع على علمائنا في النجف الطباعة والكتابة ، ويمنع المراجع من أن يتّصلوا بالعالم الخارجي على الإطلاق في ظلّ حكومةٍ بوليسيّة . أمّا الناس ، وخصوصاً أصحاب النشاط السياسي الذين يتحدّثون علانيةً عن مطالبهم في نقد الحكومة ، فإنّهم محكومون بالإعدام سلفاً دون محاكمة . وأمّا بشأن السيّد محمّد باقر خصوصاً ، فقد شرحتُ لهم المستوى الفكري والنضج العلمي والنبوغ المتفوّق منذ الصغر وحتّى الآن ، وأنّه أعظم مفكّر وفيلسوف وعالم ومرجع ، وحياته في خطر من تعسّف الحكم العراقي ، ولا ندري بين لحظة وأخرى متى يؤخذ ويعتقل ويحكم عليه بالإعدام دون محاكمة ولا شهود ولا دفاع ولا شيء ، فتعجّبوا لهذه المعلومات وأرسلوا تقاريرهم في وقت واحد ، ووعدتهم وزارتُهُم بالعمل سريعاً واستدعاء سفير العراق وإبلاغه قلق الدول بشأن التمييز المذهبي في النجف الأشرف والخطر المحدق بالسيّد محمّد باقر الصدر الذي يجب أن يحافظ عليه كنابغة وحيد في هذا العصر » . وعندما عاد الشيخ النابلسي إلى النجف الأشرف نقل ذلك إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي فرح بذلك جداًّ ودعا للسيّد موسى وقال عنه : « إنّه أهلٌ لحمل المسؤوليّة كما هو أهلٌ للزعامة » ، وفرح بتحقيق الأغراض السياسيّة وتهيئة المناخات الملائمة لأجواء التعاطي والتصالح مع الآخرين « 1 » . طباعة الجزء الأوّل من ( بحوث في علم الأصول ) في تعارض الأدلّة الشرعيّة في 23 / شوّال / 1394 ه - ( 9 / 11 / 1974 م ) ، كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) تقريظاً لكتاب ( تعارض الأدلّة الشرعيّة ) ، وهو عبارة عن تقريرات السيّد محمود الهاشمي بحثَ ( التعادل والتراجيح ) من الدورة الأصوليّة الأولى للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد شكّل بعد ذلك الجزء السابع من أجزاء الكتاب . أمّا التقريظ فنصّه : « بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين . وبعد ، فقد لاحظتُ ما كتبه من بحوثنا في الأصول ولدُنا العزيز العلّامة المدقّق الألمعي السيّد محمود الهاشمي الحسيني حفظه الله تعالى ، فوجدُته وافياً بما استوعبته بحوثنا من أفكار وآراء ، دقيقاً في عرض ما اشتملت عليه من نظريّات ومناقشات ، ومعبّراً عمّا وصل إليه الكاتب الفاضل من ألمعيّة ونباهة علميّة . وإنّي إذ أبارك له جهوده العلميّة ونبوغه المبكّر أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يحقّق فيه آمالي ويقرّ به عيني ويريني فيه علماً من أعلام الدين والعلم والله وليّ التوفيق . 23 شوال 1394 ه -

--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 35 - 37 .