أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

84

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

يحظَ به فتوجّه إلى مقرّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازميّة حيث التقى بالمدير العام الشيخ محمود فرحات ، فتحدّث من مكتبه مع السيّد موسى الذي أدخله إلى مكتبه الخاص وعانقه وسأله عن حاله والعائلة وعن حال ابن عمّه وأخته وعن سير الدرس ، وقد ذكر له الشيخ النابلسي أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد وصل إلى مبحث الترتّب « 1 » . ثمّ دار حديثٌ حول ضرورة حماية السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وقد ذكر السيّد موسى الصدر أنّه زار الياس الفرزلي البعثي العراقي في عزاء والدته ، وقد وعده بإصلاح العلاقة بينه وبين الحكومة العراقيّة قائلًا : « أنا نصحتُ الرفقاء كثيراً أن لا يأخذوا بكلِّ التقريرات التي وصلت من لبنان تؤذي السيّد موسى ، فإنّ أكثرها أو أغلبها غير صحيح ، وأنّ بعضاً من الناس يكتب تقريره حسداً ، ولا موضوعيّة لهذه التقارير . وبهذا غيّرت نظرة الرفقاء كثيراً وأصبحوا اليوم أكثر اطمئناناً للعلاقة . وإذا كنتم تريدون شيئاً وتحبّون فتح العلاقة ، فأنا حاضرٌ لفتحها وبتأمين زيارة لائقة إلى بغداد أشرح فيها الأمور كلّها » . وقد عقّب السيّد موسى على ذلك قائلًا : « أمّا أنا فتريّثتُ في الجواب لسببين : الأوّل : أنّي لا أثق بهم ، والثاني : أنّي لا أعرف ماذا يريد السيّد محمّد باقر بشكل خاص والمرجعيّة بشكل عام ، ولو أنّي فتحتُ هذه العلاقة لكنتُ أقدمتُ على أمرٍ وأنا أجهله تماماً » . وهنا قال السيّد موسى للشيخ عفيف : « اليوم هم محتاجون لنا ، فهل يمكنك أن توصل رسالة خاصّة لمعرفة الهموم الكبرى التي يمكن الحديث فيها عن حماية النجف وحماية السيّد محمّد باقر ؟ ! وأنا هنا أطرح موضوع الحوزة في النجف والعتبات المقدّسة وخصوصاً موضوع السيّد محمّد باقر الذي هو أهمّ عندي من موضوع لبنان باعتبار أنّ لبنان بلد ذو طوائف متعدّدة ، فمهما فعل البعثيّون فيه ، فإنّهم لن يستطيعوا سوى تغيير الأسماء ، ولهذا اشتروا الإعلام والصحف اللبنانيّة ، وكنّا نكتب بكل ثقلنا حتّى نستطيع أن ننشر بياناً أو خبراً ضدّهم . أمّا في العراق فالحكومة حكومتهم ، والفارق بين البلدين كبير » « 2 » . وقد ذكر السيّد موسى الصدر أنّ بعض أعضاء حزب الدعوة اشتكوا ضدّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقال : « الشباب زعلانين من السيّد إزاء الفتوى » ، فأجابه الشيخ النابلسي : « لو كنتُ مكانهم لفرحتُ كثيراً ، حيث إنّ الفتوى أراحت السيّد وطلبة الحوزة الملاحقين والمراقبين من قبل النظام المجنون » « 3 » . يُشار إلى أنّ علاقة السيّد موسى بحزب الدعوة الإسلاميّة في لبنان لم تكن جيّدة وكان لديه حساسيّة منهم ، وكان يتعرّض لمجموعة من الانتقادات حول انفتاحه على الناس كافّة . وقد أحال السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذات مرّة بعض كوادر حزب الدعوة على السيّد محمّد الغروي ليدبّر لهم لقاءً مع السيّد موسى الذي استقبلهم بريبة نتيجة حساسيّته منهم . وقد نقل له السيّد الغروي ذات مرّة

--> ( 1 ) يصرّح الشيخ النابلسي ( خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 30 - 33 ) أنّ سفره كان عام 1974 م ، ويؤكّد ذلك أنّه كان بعد حادثة إصدار السيّد الصدر ( رحمة الله ) حكمه بالفصل بين الحوزة وبين العمل الحزبي . ولكنّ الغريب أنّه يذكر أيضاً أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد بلغ بحث الترتّب ، لأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان قد بلغ بحث ( النواهي ) في 9 / جمادى الأولى / 1394 ه - ( 31 / 5 / 1974 م ) كما تقدّم . أمّا بحث الترتّب فقد بحثه ضمن مبحث الضدّ من بحث ( الأوامر ) ، أي قبل بلوغه بحث ( النواهي ) ، فلعلّه في هذه الزيارة كان قد بلغ بحثاً آخر ( 2 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 30 - 33 ( 3 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 27 .