أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

83

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وأعلن الحداد العام « 1 » ، ومنهم من نفى ذلك « 2 » . ثمّ إنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لمّا لم يحضر إلى التدريس يوم السبت ولا إلى صلاة الجماعة ، ظنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) أنّه هو أيضاً أراد بذلك إعلان الاحتجاج على هذه الجريمة ، فبعث إليه رسالةً حملها الشيخ حبيب الله الأراكي والاخوان المرعشي يدعوه فيها إلى إعلان الحداد العام وتعطيل الدروس لمدّة أسبوع وإلباس المساجد لباس السواد وإقامة الفواتح . وكان جواب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « إنّي حينما ألغيت اليوم الدرس وصلاة الجماعة فقد كان ذلك بسبب المرض ولم تكن المسألة مسألة سياسيّة ، وأنا في هذا الظرف لا أرى مصلحةً في الصدام مع هذا النظام ، وأنا أخاف ! . . » . وعندما بلغ ذلك إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) علّق عليه قائلًا : « لستُ أدري وهو في هذا العمر ممّ يخاف ؟ ! » « 3 » . حماية السيّد موسى الصدر مرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في هذا العام سافر الشيخ عفيف النابلسي إلى لبنان حاملًا إجازةً من السيّد الصدر ( رحمة الله ) جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّد وعلى أهل بيته الطاهرين ، وبعد فإنّ العلّامة الجليل ثقة الإسلام الشيخ عفيف النابلسي دامت بركاته ممّن قضى شطراً من عمره في تحصيل العلوم الدينيّة وآثار العترة الطاهرة حتّى وصل مرتبةً مرموقةً من الفضل والكمال والصلاح ، وهو مأذونٌ من قبلنا في التصدّي للأمور الحسبيّة التي يرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي من رعاية أموال القاصرين الذين ليس لهم وليٌّ منصوصٌ شرعاً ، ورعاية الأوقاف التي ليس لها وليٌّ متعيّن كذلك وقبض الحقوق الشرعيّة من ردِّ المظالم ومجهول المالك والأثلاث المطلقة وسهم الفقراء السادة من الخمس ، وصرف كلّ واحد في مصرفه . كما أنّه مجازٌ في قبض سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه والصرف منه على نفسه بقدر الحاجة وعلى المصالح العامّة التي يتطلّبها وضعه الديني ، وإيصال الباقي إلينا وأخذ الوصولات بكامل المبلغ بأسماء أصحاب الأموال . وهو مجازٌ في المصالحة على الخمس بنقله إلى الذمّة وتقسيطه إذا اقتضت المصلحة ذلك . ونوصيه بالاحتياط والحرص على مصالح الإسلام ورعاية المؤمنين ، كما نوصيهم بمزيد الاعتزاز والاستفادة منه والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته . محمد باقر الصدر » « 4 » . وكان الشيخ النابلسي قد قصد أثناء إقامته في لبنان صور لرؤية السيّد موسى الصدر ، ولكنّه لم

--> ( 1 ) نهضت امام خمينى ( فارسي ) 806 : 2 ، نقلًا عن تقرير المخابرات الإيرانيّة ( 2 ) حيث كذّب السيّد حميد روحاني هذا الخبر في هامش الصفحة نفسها ( 3 ) خاطرات سياسي ( 2 ) ، سيّد على أكبر محتشمى ( فارسي ) : 265 - 266 ؛ خاطرات حجت الاسلام والمسلمين سيد على أكبر محتشمى پور ( فارسي ) : 323 ؛ نهضت امام خمينى ( فارسي ط . ج ) 733 : 3 ؛ وانظر : الشهيد الصدر بين أزمة التأريخ وذمّة المؤرّخين : 204 - 205 نقلًا عن المصدر الفارسي الأخير الذي نقلنا عنه ، وبينه وبين ما أوردناه بعضُ الاختلافات ، والصحيح ما ذكرناه . علماً بأنّ كلامَ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) مبتورٌ في الأصل الفارسي ، ولعلّ في تتمّته قرينة تغيّر مجرى الكلام ولو في الجملة ، وإن كان يبدو من تعليق السيّد الخميني ( رحمة الله ) خلاف ذلك ( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 223 ) .