أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
69
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » » « 2 » ، فأجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّ الفتوى المشار إليها سرٌّ وتكتيك ، والسرُّ والتكتيك لا يُكشف عنه « 3 » . وعاتبه الشهيد عبد المجيد الثامر - وكان على صلة بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ومرتبطاً تنظيميّاً بالشيخ عارف البصري ( رحمة الله ) - فأجابه بأنّ فتواه صدرت وأُعلنت بداعي حفظ الحوزة التي أخليت من الواعين ، فهم بين مطارد وبين معتقل « 4 » . وكان شباب البصرة - الذين كانوا ينظرون إلى الحزب بقداسة - شديدين على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فاعتبره بعضهم نظيراً للشيخ علي كاشف الغطاء - [ الذي كان متّهماً بعمله إلى جانب السلطات المتعاقبة على العراق ] - بل أسوأ منه ، إلّا أنّ حالة الانفعال هذه كانت محدودة وكان أغلبها يصدر من خارج العراق « 5 » . وقد علّق الشيخ عارف البصري ( رحمة الله ) على الحكم بعد صدوره : « لقد قصم ذلك الحكم ظهري » « 6 » . ولا بدّ أن يكون هذا الكلام قد صدر منه وهو في المعتقل . يُشار إلى أنّ الحكم الذي أصدره السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يغيّر من نظرة الأوساط الحوزيّة إليه ، ولذا فقد بقي السيّد محمّد رضا الحكيم ( رحمة الله ) على حنقه - بحسب المصدر - على السيّد الصدر ( رحمة الله ) حتّى بعد إصداره الحكم المذكور « 7 » . لقاء المهندس نبيل شعبان بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) تزامناً مع حكم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالفصل بين الحوزة والعمل التنظيمي طرح أحد عناصر حزب الدعوة الإسلاميّة فكرة اقتصار دور الأحزاب الإسلاميّة على تثقيف الأمّة ولزوم رجوعها في أخذ القرارات إلى المراجع الدينيّة وضرورة عدم اتّخاذ القرارات من قبل قيادات الحزب . ومن هنا قصد المهندس نبيل شعبان السيّد الصدر ( رحمة الله ) والتقى به منفرداً في سرداب منزله وطرح عليه الفكرة التي أثارها بعض العناصر ، وأبدى له تألّمه من عدم تصدّي السيّد ( رحمة الله ) لقيادة العمل ومن تحريمه الانتماء إلى الحزب . وفي معرض الجواب فصّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بين الموضوعات وبين الأحكام وأشار إلى أنّ كثيراً من قضايا العمل التنظيمي تتعلّق بالموضوعات لا بالأحكام ، ويكفي أن يُرجع في الأحكام إلى الفقيه وفي الوقت نفسه يكون تشخيص الموضوعات بيد التنظيم . أمّا في ما يتعلّق بعدم تصدّيه ) للعمل الإسلامي فقد مثّل ) في جوابه بحياة الإمام زين العابدين ( ع ) وما تعرّض له بعد استشهاد الإمام الحسين ( ع ) والظرف السياسي الذي لم يكن يسمح
--> ( 1 ) المائدة : 33 ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 128 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 133 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 130 ، نقلًا عن الشيح عبد الحليم الزهيري ( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 128 ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم ؛ وما بين [ ] منّا ( 6 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 202 نقلًا عن مصدر تحفّظ على ذكر اسمه ( 7 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 84 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 137 .