أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

64

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

خروج السيّد عبد الهادي الشاهرودي من العراق ووفاة جدّه السيّد الشاهرودي ( رحمة الله ) في 16 / شعبان / 1394 ه - ( 4 / 9 / 1974 م ) خرج السيّد عبد الهادي الشاهرودي من العراق بعد أن كان متخفّياً من المطاردة . ويوم الخميس 17 / شعبان / 1394 ه - ( 5 / 9 / 1974 م ) توفّي جدّه السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) « 1 » . وبعدها كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالتين معزّياً ومسلّياً ، وقد جاء في الأولى : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي وقرّة عيني وعضدي في سرّائي وضرّائي وشدّتي ورخائي لا عدمتك ولا حرمتك . إنّ التعبير يا بنيَّ يخون أباك رغم ما أوتي من قدرة على التعبير وهو يريد أن يكتب إلى ولده وعزيزه يعزّيه ويسلّيه ، لأنّ الكتابة اعترافٌ ضمنيٌّ بالانفصال ، وأبوك حتّى الآن لا يتمكّن عاطفيّاً من الاعتراف بهذا الانفصال ، لأنّه يجدك دائماً معه ، يجدك في الصميم من قلبه ، في العميق من وجدانه ، يجدك بكلّ مشاعره وعواطفه ، وفي يقظته ونومه . إنّ تاريخاً من التعبئة الروحيّة الأبويّة والمزج النفسي والعاطفي لا يمكن أن يسمح لمأساة هذا الانفصال أن تفرض عليَّ الاعتراف بالبعد عن ولد قد نشأ بالتقطير حتّى تكامل سويّاً وملأ العين والقلب والوجدان ليجد أبوه فيه التجسيد الحيَّ لبنوّة من أعزّ البنوّات ولجهد من أنظف الجهود ، فلا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم ، والأمل به سبحانه كبير في أن يتلطّف باجتماع الشمل بعد فراق . عظّم الله أجوركم بسيّدنا المقدّس رضوان الله عليه « 2 » وألهمكم الصبر وحقّق فيكم الآمال ، والسلام عليكم وعلى من حولكم ورحمة الله وبركاته . أبوك » « 3 » . أمّا الثانية فقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المرجى وولدي المؤمل أبا أحمد لا عدمتك ولا حرمتك . أكتب إليك يا ولدي العزيز وأنت ملأ قلبي بل ملأ عيني ، أكاد أن أراك في كلّ موضع ، ولا تغيب عن مشاعري طلعتك البهيّة وصورتك الطاهرة وبنوّتك البارّة التي هي من ذخائر أبيك الروحي . وبالرغم من إحساسي بقربك ووجودك معي فإنّ الحنين يأكل قلبي ويقضّ أحياناً مضجعي ويحرمني من النوم ، وممّا ضاعف ألمي افتقادنا جدّك العظيم « 4 » وأنت في الغربة ، وأنا أقدّر مشاعر هذا الافتقاد في نفسك ، وإنّي أسأل المولى سبحانه وتعالى الذي بارك ذلك الرجل الجليل وضرب به مثلًا عالياً خلال نصف قرن للتقوى والعلم والصلاح أن يجعل من حفيده ولدي الهادي العزيز امتداداً معمّقاً لنصف قرن من التاريخ الطاهر ، وأن يريني فيك علماً من أعلام الدين ، بجاه محمّد وآله الطاهرين ، والسلام عليكم وعلى سائر الأحبّة والأعزّاء ورحمة الله وبركاته » « 5 » . وبعد استقراره في إيران كتب إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) إجازةً جاء فيها :

--> ( 1 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م ؛ انظر : هفت هزار روز ( فارسي ) 602 : 2 ( 2 ) يقصد السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) جدّ السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 217 ) ( 4 ) يقصد السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) جدّ السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( 5 ) انظر الوثيقة رقم ( 218 ) .