أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

59

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

عشرين رسالة تعريف إلى الوجهاء والشخصيّات في البحرين من أجل ترسيخ وجود هناك . وفي البحرين نزل السيّد الغروي في منزل أحد السادة منتظراً وكالة السيّد الشاهرودي ، وبدأ عمله الاجتماعي مؤدّياً صلاة الجماعة في أحد المساجد هناك ، وقد ساعده إلمامه باللغتين العربيّة والفارسيّة في ترسيخ وجوده بعد أن كانت نسبة كبيرة من الناس هناك من أصول إيرانيّة . لم تصل السيّد الغروي وكالةٌ من السيّد الشاهرودي ، وتمّت إحالته إلى الحاج ( خلج / خليجي ) معتمد السيّد الشاهرودي ( رحمة الله ) في البحرين - وهو أحد بائعي الخضار - من أجل قبض ما يلزمه من أموال ومصارفات . وقد شقّ ذلك على السيّد الغروي ، فأرسل رسالةً إلى السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) يطلب منه فيها أن يحصل له على وكالة من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) . وبعد فترة وصلت السيّدَ الغروي رسالةٌ من السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) يقول له فيها إنّه اجتمع بالسيّد الخوئي ( رحمة الله ) في إحدى الفواتح وطلب منه وكالة له ، فأجاب ) بأنّ السيّد الغروي حادٌّ وقد يسبّب له المشاكل ، ولكنّه أعطاه ورقة توثيق . وكانت هذه الورقة مرفقة مع الرسالة ، وكانت تشتمل على توثيق لا وكالة . وقد قرأها السيّد طالب الرفاعي الذي اتّفق تواجده في البحرين وقال للسيّد الغروي : « هذه كفيان شرّ » . في هذه الفترة قام السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) بإرسال الشيخ نجم الدين الطبسي إلى البحرين وكيلًا عنه ، وكان هذا يعني إضعاف مركز السيّد الغروي الذي أعلمه أحدُ المؤمنين مسبقاً بوصول الشيخ الطبسي وطلب منه مغادرة البحرين ، وقد قام السيّد الغروي باستقبال الشيخ الطبسي في المطار وعرض عليه أن يحلّ مكانه في المسجد الذي كان يصلّي فيه ، وكانت هذه مفاجأةً للشيخ الطبسي . بعد ذلك انتقل السيّد الغروي إلى الإمارات العربيّة حيث الشيخ مهدي العطّار ( رحمة الله ) والسيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) ، وقد تسلّم السيّد الغروي إمامة مسجد ( محفوظ ) لفترة معيّنة . وبعد أن لم ترق له الأجواء عاد مجدّداً إلى لبنان حيث بعثه السيّد موسى الصدر إلى مدينة صور ليستقرّ هناك إلى يومنا هذا « 1 » . وبعد استقرار السيّد محمّد الغروي في صور كتب له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزنا قرّة العين العلّامة ثقة الإسلام السيّد محمّد الغروي حفظه الله تعالى . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد تسلّمتُ بتلهف شديد رسالتكم العزيزة السارّة البارّة ، وقد حقّقت آمالي الكبيرة فيكم ، فحمدتُ المولى سبحانه وتعالى ، وشكرته على ما أقرّ به عيني في أولادي الأعزّاء ، وابتهلت إليه عزّ وجلّ أن يحفظكم بعينه ويتقبّل منكم بأفضل ما يتقبّل من العلماء الصالحين ، ويجعل من إفاداتكم وإرشاداتكم الدينيّة في ذلك البلد الطيّب مصدر هدىً ونور يجمع القلوب على التقوى والعقول على الإيمان والأرواح على الحبّ والإخاء . والسلام عليكم وعلى سائر المؤمنين ورحمة الله وبركاته .

--> ( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ) ) .