أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

56

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

صوريّاً - حتّى لو لم يكونوا في صفوف الحزب أصلًا « 1 » ، حيث كان معظم المعتقلين قد انتزعت منهم اعترافات بالانتماء إلى التنظيم الخاص ، وبعضهم تمّ ترتيب هذا الاعتراف له في المعتقل تفادياً للتعذيب مع عدم كونه منتمياً حقيقيّاً أو له ارتباط بأشخاص غير الذين تمّ الاعتراف عليهم . وكان التفكير العام الذي يسود أفراد التنظيم الخاص هو صحّة الاعتراف بالانتساب إليه والتكتّم مهما أمكن على أكبر قدر ممكن من المعلومات ، وأنّ هذا هو أفضل طريق لمواجهة حملة القمع والاعتقالات باعتبار وجود تجربة سابقة مشابهة في السنين الماضية « 2 » . بينما الذي يعترف به مسؤولو الحزب - أو لا ينفونه - هو حقيقة ما جرى من الاعتراف على أشخاص غادروا العراق إلى الخارج أو ماتوا ، وذلك من أجل التخلّص أو من أجل التشويش على مجرى التحقيق « 3 » ، كما حصل في الاعتراف الذي طال الشيخ صبحي الطفيلي أو السيّد كاظم الحائري « 4 » . اعتقال الشيخ محمّد رضا النعماني عندما علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ المتعلقين يعانون من ضغوط كثيرة ، منها حرمانهم من الطعام مع ما يتعرّضون له من تعذيبٍ شديد ، تألّم وتأثّر لذلك كثيراً ، وأخذ يفكّر في طريقة تساعد المؤمنين في محنتهم وتعينهم على الصبر والصمود ، فدعا الشيخ محمّد رضا النعماني في ظهر يومٍ من أيّام تلك المحنة إلى مكتبته ، وقال له : « لقد بلغني أنّ المؤمنين يتعرّضون إلى مجاعة مع ما يلاقون من تعذيب » ، وتحدّث عن ضرورة مساعدتهم بأيّ ثمن ، وظلّ يتحدّث حتّى فهم الشيخ النعماني أنّ لديه رغبة في أن يقوم هو بهذه المهمّة ، فقال له : « أنا مستعدٌّ لذلك إن شاء الله » . فقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأتى بمبلغٍ من المال يقرب من أربعمائة دينار ، وقال : « وزّع هذا المبلغ عليهم أو وفّر لهم الطعام في السجن من دون علم السلطة بمصدر المال » . وفي عصر اليوم نفسه ، ذهب الشيخ النعماني إلى سوق النجف الكبير وهناك تمّ اعتقاله مع جماعة من الطلبة . وكان المتوقّع أن ينتقل إلى بغداد ، إلّا أنّ ذلك لم يحصل بسبب امتلاء سجون مديريّة الأمن العامّة بالمعتقلين . وبعد مضيّ شهرٍ تقريباً وبعد التحقيق تمّ الإفراج عن المعتقلين جميعاً بكفالة ، وكان سجناء مديريّة أمن النجف آخر من أفرج عنهم تقريباً . يقول الشيخ النعماني : « من صور الفداء والتضحية أنّ المرحوم الشهيد حجّة الإسلام الشيخ عبد الأمير محسن الساعدي وهو أحد وكلاء السيّد الشهيد كان معي في نفس المعتقل ، وكان ضابط الأمن يأخذه يوميّاً للتعذيب والتحقيق من دوننا ، وبعد التحقيق يعود وقد تلقّى أنواع التعذيب ولم يكن أحدٌ منّا يعرف سبب ذلك ، إلّا أنّه كان يقول لي على سبيل المزاح : ( أنت السبب في كلّ هذا العذاب وأنت المسؤول عنه ) ، ولم أكن أعرف ما يقصده بكلمته هذه حتّى كان اليوم قبل الأخير من تاريخ الإفراج عنّا إذ دعيت

--> ( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 124 ، 131 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) ( 2 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 264 ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 124 ، 131 ، نقلًا عن السيّد حسن شبّر ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 131 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري .