أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
49
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
فإنّ القسوة ليست ضروريّة إلّا في حالات قصوى ، لأنّها كثيراً ما تخلق بعض المضاعفات والمشاكل . لاحظتُ بسرور ما ذكرتم من اتّصال السيّد الحسني بكم حول ترجمة الكتاب « 1 » والحمد لله على عافيته ، وانتظروه إلى أن يتّصل هو بدوره بكم مرّة أخرى » « 2 » .
--> ( 1 ) يعبّر السيّد الصدر ب - ( السيّد الحسني ) عن السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) ، ولكنّ الشيخ شمس الدين ذكر لي أنّ المراد هو الدكتور الحسني ، ومن الكتاب كتاب ( اقتصادنا ) ، فقد كان مقرّراً أن يقوم الدكتور الحسني - وهو عراقيٌّ ساكنٌ في لندن - بترجمة كتاب ( اقتصادنا ) إلى الإنجليزيّة بالتنسيق مع الشيخ محمّد جعفر شمس الدين ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 210 ) . وهنا أمور : الأوّل : لقد استغربتُ من تعبير السيّد الصدر ( رحمة الله ) ب - ( صدّام لبنان ) ، ولكنّ الشيخ شمس الدين أكّد أنّ هذا التعبير هو تعبير السيّد الصدر ( رحمة الله ) حرفيّاً . الثاني : لقد نفى لي الشيخ علي كوراني بشدّة عصر يوم الخميس 26 / 2 / 2004 م في مركز المصطفى في قم أن يكون وكيلًا عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الأصل ، وقال : إنّه كان وكيلًا عن السيّد محسن الحكيم والسيّد الخوئي ، وعقّب قائلًا : أنا كنتُ أرسل الشهريّة إلى طلّاب السيّد الصدر كالسيّد كاظم الحائري ، فكيف أكون وكيلًا عنه ؟ ! ثمّ نصحني بعدم الكتابة عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) لأنّي لا أسأل عنه في القبر ، كما نصحني بعدم الاكتفاء بمقابلة طلّابه ، وطلب منّي أن أقابل من يعتقد بأنّه سنّي ، ولمّا تبسّمتُ استدرك بأنّه ليس ممّن يعتقد بذلك ، فسكتُّ ، ولكنّي استغربتُ منه كيف نصّ في مقدّمة ( الحق المبين ) التي انتقد فيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أنّه أراد كتابة ترجمة لصاحب المحاضرات ، ولكنّ ظروفاً حالت دون ذلك ، وتساءلتُ إن كان هو سيسأل عنه في القبر ؟ ! وعلى أيّة حال ، فالصحيح ما أكّده الشيخ محمّد جعفر شمس الدين من أنّه كان وكيلًا عنه ، وهو ما أشار إليه الشيخ محمّد رضا النعماني ( شهيد الأمّة وشاهدها 194 : 1 ) ، وتؤكّده رسالته إليه المتقدّمة - ضمن أحداث سنة 1390 ه - - والتي جاء فيها : « وأنتم مجازون من قبلي في إجراء المصالحة على الخمس وفي النقل إلى الذمّة وفي التأجيل ، كلّ ذلك حسب الكبريات المقرّرة في نظرنا ، وكذلك أنتم مجازون في رعاية أموال القاصرين بالتي هي أحسن ورعاية ما يرجع أمر رعايته إلى الحاكم الشرعي من الأوقاف التي تدخل في نطاق عملكم هناك » ، ولعلّ الشيخ كوراني نسي أنّه كان وكيلًا عنه . أمّا ما كان يرسله الشيخ كوراني فلم يكن شهريّة ، بل كان مساعدة من الحاج أحمد يوسف البهبهاني يرسلها إلى مجموعة من الطلبة منهم السيّد كاظم الحائري ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو الذي تقدّم بأسماء مجموعة من الأشخاص منهم السيّد الحائري . وقد تقدّم ذلك ضمن أحداث سنة 1390 ه - في رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ كوراني . الثالث : أنّ الشيخ علي كوراني صوّر الموقف بشكل آخر ، وقد ذكر أنّه أبلغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول عزمه على الانتقال إلى لبنان ، ومع أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يفضّل له البقاء ، إلّا أنّه احترم رأيه ووافق بعد تعيين الشيخ كوراني الشيخ محمّد مهدي الآصفي خليفةً بعده ، وأنّه أقنع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بالشيخ الآصفي بعد أن لم يكن موافقاً على تعيينه خليفة ، ثمّ سافر إلى لبنان وبقيت العلاقة وديّة بينهما ( ) ) . ولا يوافق الآخرون على هذا التصوير ، بل يتحدّثون عن تردّي العلاقة بينهما . وهو ما أكّده لي السيّد نور الدين الإشكوري ، الشيخ محمّد جعفر شمس الدين ، السيّد محمّد حسين فضل الله ، السيّد حسين شرف الدين ، السيّد محمّد الغروي ، السيّد علي أكبر الحائري ، الشيخ محمّد رضا النعماني ، المهندس نبيل شعبان ، الحاج أبو إحسان النعماني ، السيّد حسن شبّر . . . وإذا كان صعباً على القارئ تقييم الشهادات ، فإنّ الوثائق الخطيّة للسيّد الصدر ( رحمة الله ) تؤكّد صحّة الاتّجاه الثاني وأنّ الأمور كانت قد تردّت بينهما إلى أن شفع السيّد نور الدين الإشكوري للشيخ كوراني عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) سنة 1393 ه - كما تقدّم مفصّلًا ، ثمّ ما لبثت الأوضاع أن تردّت سنة 1394 ه - وبلغت ذروتها سنة 1396 ه - وعلى أيّة حال ، فإنّ سفر الشيخ كوراني قد سبقه حديثٌ عن موضوع تركه الكويت - كما يظهر من عدّة رسائل خطيّة - وإن لم يكن قد أعلم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعزمه النهائي على ترك الكويت كما يبدو من الرسالة التي بين أيدينا ، ولذلك فقد خلّف فراغاً مكانه . انظر حول تصاعد وتيرة الخلاف بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ كوراني أحداث سنة 1396 ه - .