أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
43
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
جراحيّة للحاج ياسر نعمة لتخليصه من الداء الذي يعاني منه ، إلّا أنّ الحاج نعمة توجّه بالدعاء بعد أدائه صلاتي المغرب والعشاء من جلوس وتوسّل بالإمام الكاظم ( ع ) للشفاء دون عمليّة جراحيّة . وفي ليلة الجمعة 20 / صفر / 1394 ه - ( 15 / 3 / 1974 م ) رأى الحاج نعمة في منامه الإمام الكاظم ( ع ) قائماً فوق رأسه يقول له : « سوف يأتيك السيّد محمّد باقر الصدر وتشفى على يديه بمشيئة الله » ، ثمّ رأى الحاج نعمة السيّد محمّد باقر الصدر قد أتاه في المنام وأجرى له جراحةً دون ألم . وبعد قيامه إلى صلاة الصبح شعر الحاج نعمة بتغيّر حاله وصلّى من قيام ، ولاحظ أنّ في بطنه فتقاً صغيراً . وبعد ذلك عاينه الأطبّاء وتأكّدوا من شفائه « 1 » . رسالة السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) إلى السلطة العراقيّة في 26 / صفر / 1394 ه - ( 21 / 3 / 1974 م ) كتب السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) رسالة إلى السلطة العراقيّة جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم السيّد أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة - السيّد صدّام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة المحترم - السادة أعضاء مجلس قيادة الثورة المحترمين بعد السلام عليكم ، غير خفيٍّ أنّ العراق منذ العصور الإسلاميّة الأولى إلى زماننا كان مهداً للعلم والعلماء ، وبذلك امتاز العراق عن سائر البلدان الإسلاميّة . وأمّا المشاهد المشرّفة ، لا سيما النجف الأشرف فالأمر فيها أوضح والتاريخ بذلك ناطق . فهي المدرسة العلميّة منذ ألف عام ، وإنّ دعاة الإسلام وروّاد العلم منذ ذلك التاريخ وحتّى هذا الزمان يتوجّهون إليها من كلّ صوبٍ وحدب لتحصيل العلوم الدينيّة والمعارف الإسلاميّة ، وبذلك أصبحت النجف مناراً للأمّة الإسلاميّة ومطمحاً لأنظار المسلمين . وليس هناك من ينكر أنّ وجود العلماء الأعلام والحوزة العلميّة في العراق وفي كلّ أدوارها كان سدّاً منيعاً أمام ضربات المستعمر الغاشم ، وكانوا هم الحفّاظ لهذه التربة المقدّسة والتراث العراقي الأصيل ، ولم يكن استقلال العراق إلّا بجهود بذلها العلماء الأعلام بقيادة المرحوم آية الله الشيخ محمّد تقي الشيرازي زعيم ثورة العشرين وزعيم الحوزة العلميّة آنذاك . فمن المؤلم جدّاً أنّ مناراً شامخاً كالنجف ودرعاً منيعاً كالحوزة العلميّة [ تضمحلّ ] وتزول في عهدكم ، كيف لا يكون ذلك وقد بلّغت السلطات المحليّة رجال الدين وأساتذة العلم على اختلاف جنسيّاتهم بتصفية أعمالهم بمغادرة البلاد خلال شهرين . والذي نأمله أن لا تنقرض حوزة النجف الأشرف وأزمّة الأمور بأيديكم والتاريخ سجلٌّ حافلٌ بالأحداث كلّ الأحداث ، فأنتظر صدور أمركم بإلغاء تسفير رجال العلم وتمديد إقاماتهم خدمةً للدّين
--> ( 1 ) التذكرة أو مذكّرات قاضٍ 272 : 1 - 273 ؛ وانظر : الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 123 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 221 : 1 . ويذكُرُ الشيخ عمرو في كتابه 274 : 1 أنّه أطلع الشيخ محمّد رضا النعماني على هذه الحادثة في المؤتمر الذي عقد تكريماً للشهيد الصدر ( رحمة الله ) ، ثمّ قرأها في كتابه شهيد الأمّة 221 : 1 . والمفهوم من كلام الشيخ عمرو أنّ الشيخ النعماني استفادها منه ولكن بإيجاز . والصحيح أنّ الشيخ النعماني لم يستفدها من الشيخ يوسف عمرو ، وإنّما ذكرها في كتابه ( شهيد الأمّة وشاهدها ، ط 1421 : 1 ه - ) بإيجاز تبعاً لما ذكره في كتابه ( سنوات المحنة وأيّام الحصار ، ط 1997 : 2 م ) ، لا أنّه أوجز الحادثة ممّا سمعه من الشيخ عمرو في المؤتمر المذكور المنعقد من 18 - 21 / 1 / 2001 م .