أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

319

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

النيّة ، فإنّ سقوط المباشرة بالاضطرار لا يعني خروج الوضوء عن كونه عبادة ، فتجب فيه النيّة كما يجب أن يكون مسح الرأس والقدمين بكف نفس المريض لأنّه غير متعذّر ، والضرورات تحدّد بحدودها . * * * 4 - حول مسح القدمين : ورد في الآية الكريمة عنوان الْكَعْبَيْنِ ، والكعب في اللغة لم يتحدّد معناه بالضبط ، فهو يطلق على العظم الناتئ في جانب القدم ، وليراجع في ذلك كتب اللغة . ومن هنا فلا بدّ من الرجوع إلى الروايات في تحديد المراد من الْكَعْبَيْنِ في الآية المباركة . وفي الوقت نفسه إطلاق بعض الروايات يقتضي مسح تمام ظاهر القدم ، فما لم يتمّ دليل على أنّ المراد بالكعب هو إلى المفصل ، وأنّه يكفي المسح بهذا المقدار يكون المتعيّن هو المسح إلى المفصل . وكلّ الأدلّة التي ذكرت لإثبات أنّ الكعب هو قبّة القدم غير تامّة ولا يمكن الاعتماد عليها ، وإن كان الشهيد المشهور قد ذهب إلى ذلك . ومن هنا وتحفّظاً على تحقيق ما هو المطلوب شرعاً حكمنا بلزوم المسح إلى المفصل . وعلى هذا فليكن واضحاً أنّ الخلاف بين الفقهاء هو في تحديد الكعب المنصوص عليه بالآية الكريمة ، وحينما حكمنا بلزوم المسح على إلى المفصل لا يعني ذلك الخروج عن ظاهر الآية الكريمة . فقد عرفت أنّها مجملة بعد أن لم يتحدّد معنى الكعب لغة وكان المفصل أحد محتملات الكعب ، لأنّ كلّ مفصل كعب كما . أنّا لا نريد أن ندّعي أنّ الكعب هو العظم الناتئ في جانب القدم لكي يتّجه الاعتراض المذكور - لو كان في نفسه تامّاً - . ونلفتكم أخيراً إلى أنّ السيّد الأستاذ قد عدل قبل بضعة أشهر عن الإفتاء بالاحتياط الوجوبي إلى الفتوى بالاحتياط الاستحبابي - بالمسح إلى المفصل - وهذا ما نعدكم تداركه في الطبعة الثالثة من الفتاوى إنشاء الله تعالى . * * * 5 - حول كيفيّة الغسل : لعلّكم تسألون عن المدرك الشرعي لتفضيل الغسل الترتيبي على الارتماسي . فإن كان ذلك والله العالم فالمدرك هو الروايات الآمرة بهذا النحو من الغسل من قبل أهل البيت ( ع ) . وظاهر الأمر هو الوجوب ، غير أنّه لمّا دلّت روايات أخرى على كفاية الغسل الارتماسي ، كان مقتضى الجمع بين هذين الصنفين من الروايات هو حمل الأولى على الاستحباب والأفضليّة كما هو القاعدة في مثل هذا النحو من التعارض . وللاطّلاع على الروايات يراجع كتاب ( وسائل الشيعة ) الجزء الثاني من الطبعة الحديثة ، الباب السادس والعشرين من أبواب الجنابة . وأمّا المقصود من النقطة ( 14 ) فالذي يسعنا البيان في توضيح ذلك هو : - أنّ الغسل عبارة عن استيعاب الماء للموضع المغسول . وكلّما تعدّد هذا الاستيعاب تعدّد بذلك الغسل . فالذي يدخل يده في الماء ثمّ يخرجها ويدخلها مرّة ثانية ، يكون - بحسب العرف واللغة - قد غسل يده مرّتين . ولا يكفي في تعدّد الغسل استمرار الاستيعاب . فالذي يضع يده مثلًا في ماء ( كرّ ) ثمّ يخرجها بعد برهة لا يقال إنّه غسلها مرةّ واحدة . ومجرّد الاحتفاظ بها في الماء لا يصدق عليه عنوان الغسل الثاني والثالث ، وهكذا مهما أبقاها . فالميزان إذن في صدق عنوان الغسل هو الاستيعاب المفصول عن سابقه . وقد سبق لك أنّ عرفت أنّ صحّة الغسل - ورافعيّته للحدث - مشروطة بالقصد والنيّة . فعلى المجنب مثلًا أن يغتسل غسلًا يقصد به رفع الحدث .