أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

294

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

العشيرة طاهرة الأنساب والأعراق مجيدة الصفات والأفعال ، جديرةٌ بكلّ عونٍ وإسناد في حدود هذه الأصول الموضوعيّة . ورؤيتي لهذه الحقيقة ليست وليدة ظرف معيّن أو محنة معيّنة ، بل هي رؤية عقليّة متبصّرة دعمتها تجارب ما يقارب عقدين من الزمن . وإذا كان هناك عملٌ مجدٍ في إنقاذ العشيرة من الانحراف ، فهو العمل من أجل جعلهم يتبنّون تلك الأصول الموضوعيّة وتلك النظرة إلى الإمامة والمرجعيّة ، فلا يعد أحدهم يناقش في ثبوت الخمس أو يرى أنّ يزيد رجلٌ مسلمٌ غلبه هواه في بعض الأحيان « 1 » . هذا العمل لا يتمّ في ظنّي عن طريق اندماج السيّد أبي جواد في العشيرة « 2 » ، وإنّما يمكن أن يتمّ عن طريق ممارسة كلّ العلماء الواعين من أمثالكم وأبي جواد وأبي نوري وفضل الله وشمس الدين « 3 » وغيرهم الضغط من الخارج موازياً لضغط آل سامي « 4 » من الدّاخل الذين يشكّلون فخذاً لطيفاً بريئاً من كلا الانحرافين [ اللذين ] وضّحتمهما في رسالتي إلى أبي جواد . ولا بدّ أن يستهدف الضغط استئصال بعض الأشخاص المعمّمين المخرّبين « 5 » في داخل العشيرة الذين تحوّلت العشيرة بالنسبة إليهم إلى هواية ومصلحة ومشيخة ، وإلّا فهل كان يحلم شيخ فلان بأن يصبح رائد العشرات من الشباب يتّبعونه كما يتّبعون الإمام ، ويربّيهم على ما يراه من الطعن في هذا واتّهام ذاك ، وتشويه هذه الحقيقة وكشف ذلك العيب ، وهكذا . والعشيرة الآن في لبنان بسوء سلوك رائدها الشيخ « 6 » قد أكسبت تقزّز كلّ الكيانات الواعية التي كان من المفروض أن تعينها وتؤازرها ، حتّى أرسل الشيخ شمس الدين والسيّد فضل الله رسولًا إلى علم الهدى « 7 » يشرحون له واقع ما تردّت إليه أوضاع العشيرة ، ويطلبون منه التعاون في إزاحة الشيخ المسبّب لذلك ، والذي يحمّل كلّ العشيرة سلبيّات سلوكه ، فكان جواب السيّد علم الهدى أنّه لا يستطيع إنجاز ذلك . وكان فضل الله وشمس الدين قد هدّدا باتّخاذ موقفٍ ضدّ الوضع اللبناني للعشيرة إذا لم يُتّخذ إجراءٌ لإقصاء

--> ( 1 ) هنا مطلبان يجمعهما سياقٌ واحد ، ويبدو أنّه قد تمّ تداولهما على صعيد حزب الدعوة . ولا علمَ تفصيليَّ لي بالثاني ، أمّا بالنسبة إلى الأوّل : فقد حدّثني الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 28 / 12 / 2004 م نقلًا عن السيّد عصام حسن ( أبي مجاهد ) أنّ الشيخ علي كوراني في إحدى محاضراته في الكويت ذكر أنّ الخمس غير واجب . وقد طلب السيّد عصام من بعض أصحابه إقناعه بوجوب الخمس لأنّه اقتنع بكلام الشيخ كوراني . كما نقل لي الشيخ الزهيري ذلك عن الشيخ مهدي العطّار ( رحمة الله ) نقلًا عن الدكتور فخري مشكور ( أبي عارف ) نقلًا عن الشيخ علي كوراني . وقد سمعته كذلك من السيّد عمّار أبو رغيف . ونقل لي الشيخ الزهيري أيضاً بتاريخ 14 / 12 / 2004 م أنّ إحدى خلافات السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع الشيخ كوراني هي أنّ الأخير كان يدعو إلى أخذ التنظيم بعين الاعتبار فقهَ مختلف المذاهب الإسلاميّة ، الأمر الذي كان يرفضه السيّد الصدر ( رحمة الله ) . ( 2 ) يقصد السيّد كاظم الحائري وحزب الدعوة الإسلاميّة ( 3 ) يقصد على الترتيب : السيّد كاظم الحائري ، السيّد مرتضى العسكري ، السيّد محمّد حسين فضل الله والشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( 4 ) يقصد فرع السيّد سامي البدري من حزب الدعوة . وقد سئل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن حركة ( جند الإمام ) للسيّد البدري فأجاب : « إنّه خير تنظيم » ( خواطر محفوظة بدون سند ، * ) ( 5 ) يقصد الشيخ علي كوراني بدليل ما جاء في الرسالة من معلومات لا تنطبق إلّا عليه . وإذا كانت العناوين الواردة في هذه الرسالة كليّة ، فهي من باب الكلّي المنحصر بفرد ، وقد أحجمنا عن ذكر بعض ما نقل لنا حول ما قام به الشيخ في لبنان ( 6 ) يقصد الشيخ علي كوراني كذلك ( 7 ) يقصد السيّد مرتضى العسكري .