أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

291

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وبين ابن عمّه السيّد موسى الصدر ، وكان السيّد الغروي يلتقي أحياناً بالشيخ علي كوراني ، وكان يكنّ له الاحترام لكونه من قدامي طلّاب أستاذه السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وفي إحدى اللقاءات طلب الشيخ علي كوراني من السيّد الغروي أن يكون له عند السيّد موسى الصدر كما كان أحد أصحاب الإمام علي ( ع ) عند أحد الخلفاء « 1 » لينقل له ما يحدث عند السيّد موسى الصدر . وقد أزعج هذا الطلب السيّد الغروي وأثار لديه علامات الاستفهام ، وكان على علمٍ بوجود خلاف بين الشيخ كوراني وبين السيّد موسى الصدر . وبعد ذلك بفترة التقى السيّد الغروي الشيخ كوراني مجدّداً ، وقد ذكر الشيخ كوراني في حديثه أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد مرتضى العسكري والسيّد مهدي الحكيم يسيرون في خطّ أمريكا ، الأمر الذي أثار السيّد الغروي بشدّة وأدّى إلى قطع علاقته به ، ومع ذلك سعى إلى تلطيف الأجواء بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ كوراني عندما التقى به ( رحمة الله ) أثناء أداء العمرة سنة 1398 ه - « 2 » . وخلال سنة 1396 ه - - 1397 ه - تصاعدت حدّة التوتّر بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ كوراني نتيجة تصرّفات الشيخ على مستوى تنظيم حزب الدعوة في لبنان ، الأمر الذي دفع السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أن يطلب من الحزب إقصاءه عن التنظيم « 3 » . وقيل : إنّ الخلاف بينهما يرجع إلى عالم السلوك أكثر من رجوعه إلى عالم الاختلاف الفكري والسياسي على الرغم من متانة العلاقة بينهما « 4 » وثقة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بقدرات الشيخ وتميّزه على مستوى الفاعليّة والنشاط ، إذ كان يرى فيه تطرّفاً يعبّر عن نزعة ( خارجيّة ) - نسبةً إلى الخوارج - في طريقة التفكير التي وصفها بأنّها ( بالسنتمترات ) « 5 » ، وكان مزاجه النفسي الذي عرف به هو الذي شكّل سبباً للقطيعة بينهما « 6 » حتّى وصفه ب - ( المعمّم المنحرف ) « 7 » ، بعد أن كان موضع نقده في الفترة التي كان فيها في الكويت « 8 » .

--> ( 1 ) لقد غاب اسماهما عن ذاكرة السيّد الغروي ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ انظر أحداث سنة 1398 ه - ( 3 ) يظهر ذلك واضحاً من خلال الرسالة الآتية ، وقد ذكر ذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 11 / شعبان / 1423 ه - ( كلمة في قاعة رابطة المثقّفين العراقيّين ) ، وهو ما أشار إليه في : ( الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 150 ) ؛ وقد ذكر لي السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 م نقلًا عن أخيه السيّد كاظم الحائري أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أرسل رسالةً إلى السيّد كاظم يطلب منه فيها إخراج الشيخ كوراني من صفوف حزب الدعوة . وأكّد لي طلبَ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذلك من قيادة حزب الدعوة أبو إحسان النعماني بتاريخ 3 / 12 / 2004 م ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 116 ، نقلًا عن الحاج محمّد صالح الأديب ( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 116 ، 118 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري ( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 118 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) ( 7 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 116 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري الذي نقله عن الشيخ عبد الرضا الجزائري الذي نقله بدوره عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( 8 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 116 ، نقلًا عن السيّد حسن شبّر . وهنا أمور : 1 - حول اتّهام الشيخ كوراني السيّد موسى الصدر بالعمالة : وقد سمعته من السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 15 / شعبان / 1424 ه - ؛ وسمعته من السيّد عمّار أبو رغيف الذي نقله عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) . وانظر حول خلاف الشيخ علي كوراني مع السيّد موسى الصدر تقرير المخابرات الإيرانيّة بتاريخ 17 / 6 / 1353 ه - ش ( 20 / شعبان / 1394 ه - / 8 / 9 / 1974 م ) في : ياران امام به روايت اسناد ساواك 286 : 2 ، حيث وصف الشيخ كوراني السيّد موسى الصدر بأنّه يتكلّم فقط ولا يقدّم شيئاً للشيعة في لبنان . وقد ذكر لي الحاج حامد عزيزي بتاريخ 14 / 9 / 2004 م أنّ الشيخ علي كوراني لم يكن في استقبال السيّد موسى الصدر لدى زيارته الكويت مع أنّه كان من المقرّر أن ينزل عنده ، الأمر الذي أدّى بالسيّد موسى إلى النزول في منزل الحاج محمّد قبا زرد ، وقد زاره الشيخ كوراني هناك . 2 - حول اتّهام الشيخ كوراني السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) بالعمالة : فقد سمعته من السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م سماعاً من الشيخ كوراني ؛ وسمعته من السيّد عمّار أبو رغيف الذي نقله عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) كذلك . 3 - أمّا موضوع اتّهام الشيخ كوراني السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالعمالة لأمريكا أو أنّه يسير في الخط الأمريكي فقد سمعته من : السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م سماعاً من الشيخ كوراني ؛ الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 3 / شعبان / 1423 ه - ؛ والسيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 م نقلًا عن أخيه السيّد كاظم الحائري ؛ السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م ؛ كما نقله السيّد حسن شبّر عن السيّد كاظم الحائري ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 117 ) ؛ وقد سمع الأستاذ مختار الأسدي من الشيخ رياض الناصري بتاريخ 22 / رجب / 1423 ه - أنّ الأخير سمع السيّد كاظم الحائري بتاريخ 13 / ربيع الثاني / 1404 ه - يقول : إنّ الشيخ كوراني كان قد كتب إليه - أي السيّد الحائري - يقول له : إنّ السيّد الصدر يميل إلى الخط الأمريكي ( وقفة وحوار : 130 ) . وفي مقابل ذلك ، نفى الشيخ كوراني أن يكون قد اتّهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالعمالة في بيانٍ أصدره بتاريخ 14 / شعبان / 1423 ه - إثر الضجّة التي أثارتها مقدّمته الأولى على كتاب ( الحقّ المبين ) والتي تمّ سحبُها من الأسواق وإبدالُها . كما ذُكر للشيخ كوراني أنّ بعض الأوساط كانت تتّهم السيّدين الصدر ( موسى ومحمّد باقر ) باتّجاههما إلى الخطّ الأمريكي فأجاب : « لا ، لا ، معاذ الله » ( مقابلة مع الشيخ علي كوراني ، ) ) . والله هو العالم بحقائق الأمور ، لكن لا بأس بالإشارة إلى التعليق المنسوب إلى الشيخ كوراني [ وهو منشور باسم ( العاملي ) ] على برنامج ( شهيد العراق . . الصدر الأوّل ) الذي أعدّته قناة المنار وبثّته في الذكرى الخامسة والعشرين على رحيل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقد جاء تعليقه على البرنامج في موقع شبكة ( هجر ) على النحو التالي : « نعم ، كان البرنامج غير موفّق ، وبعض فقراته مسيئة ، لكن لا يمكن أن نحمّل السيّد حسن مسؤوليّة ذلك ، بل المسؤوليّة على إدارة المنار ، حيث كشف البرنامج عن وجود متحزّبين وكذّابين مقبولين عندهم بحجّة أنّهم يطرحون أفكاراً جهاديّة ضدَّ أمريكا ، فهل نسي الإخوة الأعزّاء في إدارة المنار أنّ هؤلاء المتبجّحين بالجهاد للمنار هم أنفسهم المتسكّعون على أبواب مكاتب صغار الموظّفين في الخارجيّة الأمريكيّة ثمّ على باب بريمر ! » . 4 - حول وصف السيّد الصدر ( رحمة الله ) الشيخ كوراني بالمعمّم المنحرف : فقد نقله لي السيّد علي أكبر الحائري عن أخيه السيّد كاظم الحائري عن رسالة بعث بها السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم يطلب منه فيها - ما مضمونها - أن يطردوا هذا المعمّم المنحرف من صفوفهم ؛ كما سمعته من السيّد عمّار أبو رغيف نقلًا عن السيّد محمود الهاشمي ؛ ونقله السيّد محمّد الحسيني عن الشيخ خير الله البصري عن الشيخ عبد الرضا الجزائري الذي نقله بدوره عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 116 ) . جديرٌ بالذكر أنّ ( بعض المخرّبين ) - الواردة في الرسالة الآتية - تبدو بخطّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( بعض المنحرفين ) ، فلعلّ الوارد في رسالة السيّد كاظم الحائري ( بعض المخرّبين ) كما هو الحال في هذه الرسالة . ولكنّ العديدين - ممّن تقدّموا - يؤكّدون أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) وصفه بالمنحرف . والله هو العالم بواقع الحال .