أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

286

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وذكاءه الجيّد وقراءته لبحوث كتاب الأسس المنطقيّة عليّ يجعله أكثر قدرةً على استيعاب المضمون الذي يبلغ في بعض فصول الكتاب غاية الدقّة . وبقدر ما تكون الترجمة دقيقة في نقل الأفكار تكون مؤثّرة على النحو الذي تنبّأ الدكتور زكي نجيب محمود حين قال إنّ فلاسفة الإنجليز سيقرأون فكراً جديداً إذا أتيح لهم أن يقرأوا ترجمة الأسس المنطقيّة للاستقراء « 1 » . سرّني متابعتكم الاهتمام باستمرار الترجمة الفارسيّة لكتاب الفتاوى الواضحة . وأمّا أصلها العربي فهو الآن يطبع طبعة ثانية ، وقد تحقّقت بدايات بعض الآمال التي أسعى إلى تحقيقها فإنّي كنت أفكر أنّ المرجعيّة النائبة عن الإمام الصادق إذا استطاعت أن تقدّم أحكام الشريعة في إطار فقه أهل البيت إلى العالم بلغة العصر ومنهجة العصر وبروح مخلصة فسوف تستطيع أن تقنع عدداً كثيراً من أبناء السنّة بالتقليد للمجتهد الإمامي باعتباره اجتهاداً حيّاً واضحاً على مستوى العصر ، وبذلك يعود نائب الإمام الصادق مرجعاً للمسلمين عموماً كما كان الإمام كذلك ، ويكون هذا التقليد مرحلةً للانتقال إلى التشيّع الكامل ، وهذا ما تحقّقت بعض بوادره لأنّ بعض المدرّسين المثقّفين من السنّة في بغداد راجعوني طالبين تحويل تقليدهم من أبي حنيفة إلى الفتاوى الواضحة . وعلى هذا الأساس فقد قرّرنا طبع الفتاوى الواضحة في القاهرة إن شاء الله تعالى ليقدّم صورة واضحة للفقه الإمامي الملئ تقوىً وورعاً وإيماناً بين يدي المتعلّمين من أبناء مصر . كلّفت السيّد عبد الهادي أن يشتري فعلًا مائتين نسخة على الأقل من كتاب تعارض الأدلّة . أرجو تبليغ أتمّ السلام والاحترام للشيخ المعظّم والدكم دامت بركاته والسلام على سائر من يتعلّق بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر 16 من ذي الحجة 1396 » « 2 » . وبعد ذلك كتب ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري « 3 » : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي العزيز أبا جواد لا عدمتك ولا حرمتك سنداً وعضداً . السلام عليك وعلى الأحبّة من بين يديك ورحمة الله وبركاته . أرجو أن تكونوا جميعاً في أفضل الأحوال من سائر الوجوه . قرّت عيني برجوع السيّد أبي أحمد الثاني « 4 » بعد فراق وحمدت المولى سبحانه على سلامته وسلامتكم جميعاً وتسلّمتُ منه رسالتكم العزيزة أو رسالتيكم العزيزتين وبعض الرسائل من جملة من الأحبّة ، وكان بودّي الإسراع في الجواب عليها جميعاً ولكنّ الحقيقة يا أولادي أنّ كثرة الأشغال وتراكمها وازدياد المكاتيب والاستفتاءات من المراجعين يجعلني عاجزاً في كثير من الأحيان عن السرعة المطلوبة . قد ربّيتك يا أبا جواد من الناحية العلميّة وكنت آمل أن أستعين بك في هذه المرحلة حينما تتراكم الاستفتاءات ووقتي محدّد وفيه ما فيه من أشغال ومواجهات وهموم وآمال ، وقد أحسست أخيراً برغبة حارّة في أن أكتب مقدّمة للطبعة الثانية من الفتاوى الواضحة في إثبات الصانع والنبوّة ، وقد أخذ منّي ذلك وقتاً كبيراً

--> ( 1 ) أشار إلى هذا المضمون السيّد محمّد حسين فضل الله مورداً كلام الدكتور زكي نجيب محمود على ما نقل بعضهم . الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 515 ، الهامش ( 68 ) ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 374 ) ( 3 ) يرجع تاريخ الرسالة إلى ما بعد ( 10 / محرّم / 1397 ه - ) ، وقد أدرجناها هنا من باب المناسبة ( 4 ) يقصد السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) .