أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

28

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ويجب على جميع دول المسلمين مساندة هذه الجيوش ماديّاً وأدبيّاً ، مع العلم أنّ طرد إسرائيل من البلاد العربيّة ودفعها إلى البحر ليس بذلك الأمر الهيّن ، لا سيما مع ما تزوّدها به الدول من الخارج . ولكنّي أرى أنّ الغطرسة التي أظهرتها إسرائيل في السنوات الماضية لم تكن بدافع أمر واقعي ، وإنّما كانت نتيجة لتفكّك القوى الإسلاميّة ، حيث كان سلاح المؤمن يستعمل ضدّ أخيه المسلم ، الأمر الذي أفادت منه إسرائيل أكبر فائدة . إنّ الأخطاء التي حصلت في المواجهة لسنة 1967 م قد صحّحت الآن ، إنّ القوى الموجودة لدى العرب حاليّاً كافية لتأديب إسرائيل لمدّة طويلة . وقد ظهر وجه إسرائيل الكاذب المطعّم بالغطرسة المفتعلة ، وسيظهر الوجه الحقيقي لها ، ذلك الوجه الذي تنمّ [ . . ] أساريره [ عن ] عقد نفسيّة ناتجة عن الذلّة والاستحقار من قبل العالم كلّه : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ « 1 » . أيّها الجنود البواسل ، أيّها الأبناء النجباء ! سجّلتم صفحة مشرقة في تأريخ الدفاع عن أراضي المسلمين ، وقد لاحت بحمد الله بوادر الانتصار ، وهدف إسرائيل أوسع من سيناء والجولان ، فليكن هدفكم كذلك ، أبعد من سيناء والجولان . والقلوب المسلمة تدعو لكم بالنصر الحاسم لينالكم في كلّ مكان ، إنّ الحياة قد دبّت في الهيكل الإسلامي فاطردوا هذا المتطفّل من أراضيكم ، قولوا للشعب المختار أن يستبدل بفلسطين أرضاً أخزى ، أو يرجع إلى البلاد التي قدم منها ، لقّنوه درساً قاسياً لئلّا يطمع ثانياً في غزو أراضي المسلمين ، ذكّروه بهجوم المغول والصليبيّين وكيف وقع الجسد الإسلامي تحت أقدام الغزاة فترة ثمّ نهض ليستعيد الحركة ويطردهم من البلاد . أيّها الأعزّاء ! لنستلهم الغيرة على مبادئ الإسلام والدفاع عنه من بطل الإسلام وقائده أمير المؤمنين وقائد الغر المحجّلين سيّدنا الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، حيث يقول لأصحابه [ و ] لجميع المسلمين من وراء أصحابه : ( الحياة في موتكم قاهرين ، والموت في حياتكم مقهورين ) « 2 » . أيّها المسلمون في كل مكان ! إنّ الظروف الحرجة التي تمرّ بنا تفرض علينا أن يمدّ المسلم يد المساعدة ، وأن تدفن الأحقاد والأضغان ، وأن نعمل لإظهار الشخصيّة الإسلاميّة بمظهرها اللائق بها . والمسلم أخو المسلم أينما كان ، وكلّ نازلة تنزل بقسم من البلاد الإسلاميّة تعتبر صدمة للوطن الإسلامي الكبير ، ولنتذكّر دائماً أنّه ليس هناك أجنبيٌّ شرقي أو غربي يتناسا مصالحه فيقدّم عليها مصالح المسلمين ، والأجنبي أجنبي على كلّ حال ، والمسلمون أكفّاء كأسنان المشط « 3 » ، والمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص « 4 » . ونختم كلمتنا بفقرات من دعاء سيّدنا ومولانا الإمام علي بن الحسين ( عليهما أفضل الصلاة والسلام ) في دعائه لأهل الثغور . . » « 5 » .

--> ( 1 ) آل عمران : 112 ( 2 ) الأصل هكذا : « فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين » ( نهج البلاغة : 88 ، خ 51 ) ( 3 ) انظر مثلًا : مستدرك وسائل الشيعة 379 : 4 ( 4 ) انظر مثلًا : الكافي 59 : 3 ( 5 ) لمحات من حياة الإمام المجدّد السيّد الخوئي : 66 - 70 .