أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

275

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

على هذه الجملة بقوله : « أوّلًا هذه ليست بضاعتي » « 1 » . ثمّ قرأ اتّهامه بالعمل على ( تكبير نفسه ) و ( إذلال العمامة ) و ( إخضاع الحوزة إلى ماله ) « 2 » ، وممّا جاء في الرسالة : « تريد أن تشتري طلّاب العلوم بخمسة دنانير ، ولكنّ الله تعالى أغناهم عنك وعن مالك وهم بحمد الله مرتاحون » « 3 » . وراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) يشرح حقيقة ما يقوم به في هذا المجال ، وقال : « يشهد الله أنّي ما أردت إذلال العمامة ، وإنّما أقوم بذلك من أجل رفع شأنها ، [ أنا لا أريد أن أذلّ الطلبة ، بل بالعكس هذه الزيادة هي من أجل المجدّين . . ثمّ إنّ معظم الراتب يذهب إلى أناس لا أعرفهم ، بل إنّ بعض الذين لا يأخذون الراتب مثل الشيخ ضياء زين الدين قدّم دفتره ، فالمشروع مشروع تجديدي في الحوزة ينبغي تشجيعه ] » « 4 » ، « سامحك الله ، هل إذا شجّعتُ الطلّاب فهذا يعني أنّني أشتريهم ؟ ! غفر الله لك ، [ هذا أحد طلّابي الأعزّاء ويقول هكذا ، ويفهمني هكذا ] » ، وبكى ( رحمة الله ) وضجّ المجلس بالبكاء « 5 » . وكان الشيخ ( ل 1 ) جالساً وإلى جانبه ( ل 2 ) و ( ل 3 ) ، فقال لهما : « من المؤكّد أنّ مرسل الرسالة من ( المعدان ) « 6 » » ، فقالا له : « بل هو من جماعتنا اللبنانيّين » فسألهم : « من هو ؟ » ، فقالا : « هو السيّد علي الأمين ، فقد عرض الرسالة علينا قبل أن يرسلها إلى السيّد وأشرنا عليه بعدم إرسالها لأنّ السيّد الصدر لا يقصد ما تقول ، ولكنّه لم يصغِ إلينا وأرسلها » « 7 » . وبعد أن نوقش السيّد الأمين في قضيّة الرسالة التي أرسلها ، دافع عن موقفه قائلًا : « إنّني لستُ ضدّ السيّد الصدر ، والغلط الذي يرتكبه يجب أن نقول له إنّه غلط ، وهو يتصرّف في بعض القضايا على مزاجه » ، ثمّ ذكر مجموعة من الإشكالات غير المرتبطة بقضيّة الراتب ، وأضاف : « إنّ السيّد الصدر يبحث عن المرجعيّة ، ولذلك طريقان : أحدهما عبر الواعين من أبناء الأمّة والآخر عبر الطرق التقليديّة ، وأخاف أن يكون قد سلك الثاني ، فيجب علينا أن نقول له إنّ هذا خطأ وذاك صحيح » ، فأعجب البعض بهذا الكلام . وعلى أيّة حال ، لم يقطع السيّد الأمين صلته بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وبقي يتردّد عليه وكأنّ شيئاً لم يكن « 8 » .

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 5 / 3 / 2002 م ، ثمّ أعادها عليّ بتاريخ 25 / 5 / 2004 م نقلًا عن ( ل 1 ) ، وقد أورد ذلك في تعليقته الخطيّة على كتابه ( تلامذة الإمام الشهيد الصدر ) ( 3 ) حدّثني بذلك ( ل 1 ) ( 4 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 5 / 3 / 2002 م ، ثمّ أعادها عليّ بتاريخ 25 / 5 / 2004 م نقلًا عن أحد طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) المتقدّم الذكر ( ل 1 ) . وما بين [ ] ذكره الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م . وما بين [ ] ذكره الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 6 ) لعلّ أقرب ما يكون إلى المراد من ( المعيدي ) هو ما يراد من ( الأعرابي ) ( 7 ) حدّثني بذلك ( ل 1 ) وأشهد على ذلك ( ل 2 ) و ( ل 3 ) الذين أحالاني بدورهما إلى ( ل 1 ) ( 8 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى اتّجاهين في التفاعل مع هذه الحادثة ، وكان طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد انقسموا إلى قسمين في نظرتهم إلى مرسل الرسالة : الاتّجاه الأوّل : ويمثّله ( ل 1 ) ، ( ل 2 ) ، ( ل 3 ) ، الشيخ رياض الناصري ( ) ) ، وقد تعاملوا مع المسألة بسلبيّة . الاتّجاه الثاني : وهو الذي قرأ اعتراض السيّد علي الأمين في سياق حرصه على مرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وعمله من أجل صيانتها عمّا يُمكن أن يعيق سيرها . ويمثّل هذا الاتّجاه الشيخ عبد الحليم الزهيري الذي ذكر أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يتحدّث بشكل طبيعي حتّى توقّع طلّابه أن يكون في الرسالة شيءٌ إيجابي ، وكان يصف السيّد الأمين بالعزيز ، وأنّ السيّد الأمين كان جريئاً وحريصاً على صيانة مرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان يستطيع من خلال جرأته أن يوصل للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ما يعجز غيره عن إيصاله . ويذكر الشيخ الزهيري أنّ العلاقة بين السيّدين الصدر والأمين لم تتعكّر ، بل بقيت على ما هي عليها . ينقل السيّد محمّد الحسيني : « وتحدث ذات يوم مشكلة يبعث إثرها أحد الطلّاب رسالة للإمام الصدر فيها من الإساءة ما لا يمكن الإعراض عنه وهو ينال من شخص الإمام ويتعرّض لكرامته فيقرأ السيّد الصدر الرسالة في مجلس بحثه دون أن يذكر اسم هذا الطالب ويعلّق عليها بشيء من الكلام ثمّ يحاول أن يشعر كاتبها الحبّ والمودّة والإجلال وأنّه موضع احترام السيّد الصدر رغم ما صدر منه وأنّه يفسّر هذه السطور التي كتبها بشكل هادئ ، ممّا دعا هذا الطالب إلى أن يتعرّف على الإمام الصدر ويكتشف عظمته في هذا الموقف فيصبح فيما بعد من أبرز طلبته وتلامذته وفي مقدّمتهم » ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 83 ) . ولستُ أدري إن كانت لهذه القصّة علاقة بالموضوع ، فإنّ رواة ما أثبتناه في المتن ذكروا أنّ العلاقة انفصمت بعدها .