أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

273

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

متكرّراً ليشكّل مدخلًا للإشراف على دراسة الطلبة وتوجيهها بالنحو المناسب » « 1 » . وكتب لاحقاً - سنة 1398 ه - - حول الموضوع إلى الشيخ الأوحدي رسالةً مفصّلةً جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم آقاي أوحدي . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فأرجو أن تصلكم هذه السطور وأنتم وسائر الأحبّة من أولادي في أفضل الأحوال من سائر الوجوه . وقد انقضى عنكم شهر رمضان المبارك بأفضل ما ينقضي عن الصائمين والصالحين ، كما أرجو أن يكون المسافرون رمضانيّاً قد عادوا مطمئنّين إلى ما أعطوا وقدّموا من خدمة بما فيهم ولدنا العزيز الشيخ التسخيري حفظه الله تعالى ، وقد بلغني ما يدلّ على مدى تأثيره وإعجاب المؤمنين به في القطيف ، فأسأل المولى تعالى أن يرعاه بعينه التي لا تنام . صحّتي بخير لا أشكو إلّا الإعياء الاعتيادي الذي يشكوه أمثالي بعد صيام شهر رمضان المبارك ، وسائر الأحبّة من إخوتكم بخير ولا يزالون يذكرونكم بكلّ خير ويتطلّعون إلى لقياكم . بمناسبة توفّر شيء من الإمكانيّة الماليّة لتصعيد الراتب من أربعة دنانير إلى عشرة دنانير وقع البحث في ذلك ، وكنت أرى أنّ الطريق الأسهل والأسلم هو أن نسلك السلوك التقليدي فنفرض الزيادة ونعمّمها بدون قيد ولا شرط ، ولكن الطريق الأصحّ والأكثر انسجاماً مع الوظيفة الشرعيًة والمسؤوليّة الواعية للمرجعيّة هو أن تربط الزيادة ولو بصورة مبدئيّة بالامتحان والتقييم كمحاولة لوضع تقييمات ومقاييس موضوعيّة في الحوزة وعلاج لما ساد الحوزة من ارتخاء في التحصيل وبرود في الهمم ولما تتعرّض له الآن من دخول أفراد عديدين من الفاشلين والراسبين في خطوط الحياة الأخرى أو المنحرفين ، لا لشيء إلّا للإغراء المالي الجيّد الذي يواجه الطلبة في داخل الحوزة دون أن يسأله أحد في مقابل ذلك عن تحصيله أو يطالبه بشيء ، وهذا وضع خطير له أوخم العواقب وله انعكاساته السلبيّة لا في داخل الحوزة فقط بل على الأمّة أيضاً ، ومن هنا أرادت هذه المرجعيّة أن تتحمّل مسؤوليّاتها ولو في حدود إمكاناتها الضئيلة ، وقد شاورت عدداً من الأفاضل في الحوزة في الموضوع وحاولت أن أطلب من مجموعة من الأفاضل أن يتولّوا بنفسهم ضمن صيغ موضوعيّة يُتَّفق عليها أمرَ الرواتب ، ولكنّ غير الأبناء من أفاضل الحوزة اعتذروا جميعاً عن تحمّل المسؤوليّات في هذا المجال ونصحوني بأن أعمّم بدون قيد وفقاً للعادة المألوفة وقالوا : إنّ ما سوى ذلك يعرّض وضع هذه الجهة لمضاعفات لا قبل لها بها ، ولكنّي مع هذا رأيت أن نقدم ولو لوحدنا في هذا الموضوع ونتحمّل مسؤوليّاتنا ولكن مع شيء من المرونة مرحليّاً تفادياً لما لا يمكن هضمه من المضاعفات ، ووضعنا مبدئيّاً قانون إناطة ترفيع الراتب بالامتحان مع استثناء متيقّني الفضل ثبوتاً وإثباتاً ووكلاء المرجعيّة المقرّرين على مناطق لأنّهم يقومون بخدمة دينيّة ، وامتحان الآخرين يكون على مستويين : أحدهما : طلّاب الخارج ، وذلك بملاحظة دفاترهم ثمّ مناقشتهم إن تطلّب الموقف ذلك . والآخر : طلّاب السطوح والمقدّمات ، وذلك بالامتحان التحريري في مادّتين من دروسهم ، ويُفتح لكلّ طالب سجلٌّ يذكر فيه اسمه ودروسه ومدرّسوه وموضع الامتحان ودرجته لكي يكون الامتحان سنويّاً وحسب السعي السنوي المستمر ، ولكي يتاح على الخط الأطول وبالتدريج الإشراف الحقيقي والتوجيه الحقيقي من ناحية المواد الدراسيّة وتعيين المدرّسين ونحو ذلك . كما أعلنّا أيضاً أنّ أيّ كتاب يكتبه أحد الطلبة ويكون مستوفياً لشروط المنهجيّة مع المضمون الديني والعلمي نقدّم له مكافأة عليه تتناسب مع

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 364 ) .