أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

271

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فقد تسلّمت رسالتكم العزيزة التي أرسلتموها في الثامن من شوال وتشيرون فيها إلى رسالة سابقة ، غير أنّي لم أتسلّم الرسالة السابقة . وقد سررت بالرسالة الكريمة ، ويسعدني الاطّلاع المستمرّ على أحوالكم ، وإنّي أشكر لكم يا ولدي العزيز هذه الاهتمامات التي هي بعينه تعالى ، وأسأله عزّ وجلّ أن يتقبّلها منكم بأفضل ما يتقبّل من عباده الصالحين ، كما أسأله سبحانه أن يقرّ عيوننا بالتفريج عن العزيز المبجّل آقاي مختاري حفظه الله تعالى ووقاه من كلّ سوء . وصلتنا رسالة من آقاي عبّاس أفعالي الذي حدّثتموني عنه ، وكانت الرسالة أثراً من آثار ما خلّفتم في نفسه من انطباعات ومشاعر خيّرة ، وقد كتبنا الجواب له وسنرسل الجواب في جوف هذه الرسالة إليه كما أحببتم . وأمّا فيما يتعلّق بترجمة اقتصادنا وفلسفتنا إلى اللغة التركيّة فهذا من أنفع الأعمال وإنّي أسمح به ، كما أجيز الصرف على الترجمة ونشرها من سهم الإمام عليه الصلاة والسلام بعد أن تتأكّدوا من صحّة الترجمة . وهناك شاب تركي فاضل كان يدرس في جامعة بغداد وتخرّج منها وسافر إلى بلاده وقد زارني قبل سفره وطلب الإذن في ترجمة كتاب اقتصادنا واسمه خالد حسين وعنوانه كما يلي ( تركيا ازمير اودمش ) . في شهر رمضان المبارك كنّا قد بدأنا توفير وجبة غذاء كاملة لجميع الطلبة في اثني عشر مدرسة في النجف الأشرف على نحو يطبخ الطعام وعناصره في مدرسة السيّد اليزدي ثمّ يوزّع بموجب حصص على اثني عشر مدرسة ، وفي كلّ مدرسة يوجد شخص معيّن يتولّى توزيعه على طلّاب المدرسة على نحو يتسلّم كلّ واحد وهو في غرفته وجبة الطعام الكاملة على نحو يشبه الوضع الذي يجري للطلّاب في الأقسام الداخليّة . والحقيقة أنّي كنت أستهدف من ذلك إيجاد تجربة لمحاولة تمديدها والقيام بمشروع مستمرّ يتكفّل برعاية عيّنيّة للطلبة تقريباً لوضع المدارس عندنا إلى وضع الأقسام الداخليّة فيهيّأ لهم سائر الخدمات العينيّة من وجبات الطعام وغسيل الملابس والرعاية الصحيّة والحدّ الأدنى من الأثاث والفراش ، وفي مقابل هذه الرعاية نتولّى الإشراف على دراستهم وتوجيههم . وكنت أتوخّى من تطبيق تلك الخطوة في شهر رمضان دراسة عكس العمل « 1 » ومدى إمكان نجاح الخطوة ، وقد نجحت الخطوة من الناحية الإداريّة نجاحاً جيّداً ، كما أنّ جملة من متولّي المدارس تجاوبوا مع فكرة إدامة المشروع وربط السكنى في المدرسة بامتحان وتوجيه دراسي ، وقد رجّحنا أن يبدأ المشروع في مدرستين فعلًا هما : مدرسة السيّد اليزدي والمدرسة الشبريّة ، ولكنّي كنت أرى أنّ من شروط تنفيذ هذا المشروع فعلًا وفي المرحلة الحاضرة كسب تأييد وإمضاء مرجع الوقت العام دامت بركاته « 2 » لئلّا نواجه بعد ذلك معارضات وسلبيّات تشغلنا عن أصل الهدف . ولهذا ذهبت في أواخر شهر رمضان إلى السيّد الخوئي دام ظلّه وبسطت له الفكرة بكلّ عناصرها ، وقلت له إن كانت هذه الفكرة صحيحة في نظركم الشريف وكان من الصحيح أن تقوموا أنتم بها فتفضّلوا ونحن نعينكم بكلّ إمكاناتنا ، وإن كانت هذه الفكرة صحيحة وكان هناك نكتة في نظركم تقتضي عدم قيامكم أنتم بالموضوع وكانت هذه النكتة لا تشملني فأنا مستعدٌّ للقيام بالموضوع كلّه ، على أن يكون نائلًا رضاكم وتأييدكم . ودار الحديث بيني وبينه دام ظلّه وكان يبدي بعض الملاحظات التي جعلتني أشعر

--> ( 1 ) يقصد ردّة الفعل ( 2 ) يقصد السيّد الخوئي ( رحمة الله ) .