أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

263

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وبعد ، فقد تسلّمت رسالتكم الكريمة التي تعبّر عن عواطفكم ومشاعركم الرفيعة ، فسألت المولى سبحانه وتعالى أن يتقبّل منكم هذه المشاعر ويثيبكم عليها بأفضل ما يثيب عباده الصالحين وأن يكتب لكم النجاح في دروسكم ويحقّق آمالكم ويرعاكم بعظيم لطفه . قد طلبتم الفتاوى الواضحة وسوف نبعث إليكم نسختين منها ، وأمّا ما طلبتم من صورتي الشخصيّة فلا يوجد في حيازتي الآن ذلك وقد تكتفون بصورتي الموجودة في قلوبكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الصدر » « 1 » . ويذكر أنّه بعد صدور ( الفتاوى الواضحة ) ، كانت ترده الرسائل من أهل السنّة يطلبون الكتاب للعمل بفتاواه « 2 » . وجاءه أحد علماء المناطق وقال له : « إنّ كتاب ( الفتاوى الواضحة ) قد أغنى المقلّدين عن مراجعتنا والسؤال منّا » . كان السيّد ( رحمة الله ) يبتسم وهو يشرح مقالة هذا العالم وقال : « إنّ الأسلوب الواضح للفتاوى الواضحة مكّن المقلّدين من معرفة الحكم الشرعي مباشرةً من خلال مراجعة الكتاب » « 3 » . سفر السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) إلى إيران في شهر رمضان المبارك سافر السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) إلى إيران زائراً ليعود مجدّداً إلى العراق . وقد كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد عبد الهادي الشاهرودي : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي وولدي المرجى أبا أحمد لا عدمتك ولا حرمتك . سلامٌ عليك بعدد آنات هذا الشهر المبارك الذي يمرّ عليّ لثالث مرّة وأنت بعيدٌ عنّي ، وقد أبصرت بالأمس موزّع البريد وهو يحمل حزمة من الرسائل ، ولكنّي تبيّنت بينها خطّك الجميل في عينيَّ واتّجه قلبي كلّه نحوه وأخذت الرسالة وقلت في نفسي : سأعيش مع أحد أولادي الأعزّاء بضع لحظات قد تعوّض عن شيء من هذا الحرمان الطويل ، وفتحت الرسالة بسرعة لأستمع إلى حديثك وأقرأ شيئاً عن تفاصيل حياتك ، وأستشعر بوضوح مشاعرك وأفكارك وأتبيّن انطباعاتك بعد تلك الانطباعات التي ذكرتها لي في رسالة لك سابقة ، وأرى بعيني عبارتك وهي مشرقة بعد كآبة ومتهلّلة بعد ضيق ومطمئنّة بعد قلق ، وأنصت إلى الحديث عن أحوالكم وأحوال العائلة وفرحتها بلقاء السيّد العم والأب بعد طول فراق « 4 » ، وأصغي إلى بعض أحاسيسكم من خلال هذه اللقاءات ، والى غير ذلك ممّا يترقّب الأب أن يجد في رسالة ابنه . ولكنّي فتحتها فلم أجد فيها إلّا تحيّة طيّبة ( بالحمل الأوّلي ) ثمّ استفتاءات بعضها يتلو بعضاً ، وبقدر ما شعرت بالخيبة ابتهلتُ إلى المولى سبحانه وتعالى أن يرعاكم ويفتح قلوبكم على ما أحبُّ ولا يحرمني منكم . بالنسبة إلى شيخ محمّد نبي زاده وحجّت وشريعتي عيّنوا لهم الحدّ الذي يدفع المحذور في نظركم .

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 356 ) ( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 104 ( 3 ) صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 714 ) ، 15 / ربيع الثاني / 1418 ه - ، نقلًا عن السيّد صدر الدين القبانجي ( 4 ) يبدو أنّه يقصد السيّدين حسين ومحمّد الشاهرودي .