أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
241
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وأمّا مجلس التعزية ، فقد كان مكانكم فيه خالياً جدّاً ولم أغفل لحظة من الفراغ المرير الذي خلّفه بُعدكم وبُعد السيّد الأردبيلي عنه ، فعند الله تعالى أحتسب ذلك . وأمّا اشتراط العدالة في إمام صلاة الجماعة فهو وإن كان له مفعولٌ سلبيٌّ من الناحية التي أشرتم إليها ، غير أنّ عدم الاشتراط له مفعولٌ سلبيٌّ أكبر من ناحية أخرى ، لأنّ إمامة الجماعة ليست مجرّد تجمّع عبادي بحت ، بل هي منصبٌ ديني ، والتطبيق العملي لهذا المنصب لا ينفكُّ عن الدور الوظيفي له اجتماعيّاً في تحمّل المسؤوليّات الدينيّة ، فلو لم تشترط العدالة لأدّى ذلك إلى السماح لمن لا يؤمن على هذه المسؤوليّات أن يباشر ذلك المنصب وينفذ عن طريقه إلى مراكز التوجيه في المجتمع الديني . وفي مقام التزاحم بين المفعولين السلبيّين يقدّم الأهمُّ على المهم ، هذا إضافةً إلى أنّ ندرة العدالة حالة غير طبيعيّة في المجتمع الإسلامي الصالح وإنّما هي نتيجة الانحراف ، والشريعة أحكامها مترابطة فهي حين تشرط الإمامة بالعدالة تنظر إلى الجوّ الكامل الذي يفرض تواجده في مجتمع تهيمن عليه ، وفي هذا المجتمع تكون العدالة أو حسن الظاهر على الأقل الذي هو أمارة عليها هو الحالة الغالبة في أفراد المجتمع . أرجو تبليغ سلامي إلى العائلة جميعاً والى سائر الإخوان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 1 » . موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) إزاء انتقال السيّد الرفاعي إلى مصر كان السيّد طالب الرفاعي « 2 » أحد الأشخاص الذين يكنّ لهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) عظيم الاحترام والتقدير ، وله معه تاريخٌ طويلٌ ومواقف كثيرة وذكريات جميلة ، وكان المفروض به أن يكون العالِم المبرّز والكبير في دولة الكويت المعيّن من قِبل المرجعيّة الدينيّة . وقد بذل السيّد الصدر ( رحمة الله ) الكثير من الجهود لدعمه وتقوية مركزه الديني والاجتماعي ، وتمَّ له ما أراد ، إلّا أنّه وفي لحظة مّا بعث برقيّة إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أخبره فيها بتركه الكويت ومغادرته إلى القاهرة من دون مشاورة أو مدارسة للموضوع معه . وتألّم السيّد الرفاعي من عدم تلقّيه جواباً على برقيّته وغضب غضباً شديداً ، فكتب رسالة ( غضبى ) وبعثها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذكر فيها بعض الانطباعات السلبيّة التي تولّدت في نفسه بسبب عدم جوابه عن البرقيّة وعن رسالة أخرى بعثها له من القاهرة . فبعث إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) برسالة بتاريخ 23 / جمادى الثانية / 1976 م ( 22 / 6 / 1976 م ) جاء فيها « 3 » : « 23 جمادى الثانية 1396 بسم الله الرحمن الرحيم سماحة العلّامة الجليل السيّد الرفاعي دامت بركاته السلام عليكم زنة تقديرنا ودعائنا لكم بمزيد التسديد والتأييد ورحمة الله وبركاته . لئن كانت الرسالة الوديعة بحاجة إلى جواب واحد ، فرسالتك الغضبى بحاجة إلى جوابين ، ولئن كان
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 334 ) ( 2 ) لم يصرّح باسمه في ما كتبه الشيخ محمّد رضا النعماني ، وقد حذف اسمه من الرسالة الخطيّة المنشورة التي أدرجنا هنا أصلها الكامل ، وقد حسب السيّد محمّد الحسيني أنّ المراد هو الشيخ علي كوراني ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 119 ) ، وهو في غير محلّه ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 167 : 1 - 168 . ويبدو أنّ الأمور قد صلحت فيما بعد إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ السيّد طالب الرفاعي حقّق ( بحث حول الولاية ) ونشره سنة 1977 م ، إضاقةً إلى الرسائل القادمة المرُسلة إليه .