أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

215

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ثمّ قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « يظهر أنّ ( ج . خ ) لم يترك منهجه في كيل التهم إلى الآخرين ، وإنّكم سبق وأن طردتموه من مكتبكم البرّاني » « 1 » . وبعد أن وصلته أخبارٌ تفيد أنّ بعض طلّابه حاولوا كسب السيّد ذيشان حيدر جوادي إلى جانب مرجعيّته ، بعث إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) برسالة أكّد له فيها أنّه بريءٌ من هذه الأعمال ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم قرّة العين العلّامة الجليل السيّد ذيشان حيدر حفظه الله تعالى ورعاه ومن كلّ سوء وقاه . السلام عليكم زنة دعائي لكم بالتأييد والتسديد ورحمة الله وبركاته . وبعد فقد تسلّمت قبل زمن رسالتكم التي تبشّرون فيها عن إكمال ترجمتكم لكتاب البنك اللاربوي وكتبتُ إليكم الجواب على هذه الرسالة وابتهلتُ إلى المولى القدير سبحانه وتعالى أن يتقبّل منكم هذا الجهد بأفضل ما يتقبّل به أعمال الصالحين إنّه وليُّ التوفيق . قبل زمان نقل لي ناقلٌ عن العلّامة الجليل السيّد جمال الدين نجل سيّدنا الأستاذ دام ظلّه الوارف حديثاً مؤدّاه أنّه دامت بركاته نقل عنكم أنّكم أخبرتموه بأنّ بعض تلامذتي أقاموا لكم ولائم وعقدوا بعض الجلسات وكانوا يحاولون إقناعكم بالعدول عن مرجعيّة سيّدنا الأستاذ دام ظلّه والتوجّه في الإرجاع والتقليد إلينا ، وأنّكم قابلتم هذه المحاولات بثبات ولم تستجيبوا لها . وحينما سمعتُ الخبر في البداية كنتُ متأكّداً من عدم خلوّ ذلك من التباسات أوجبت الاشتباه وكان تأكّدي على ضوء ما سمعته أنا منكم من الأحاديث التي دارت بينكم وبين السيّد أبي عمّار جمال الدين دامت بركاته ، ولكن لمزيد الاحتياط اتّصلتُ مع التلامذة الذين احتفوا بكم ودعوكم إلى بيوتهم وقلت لهم إنّي بريءٌ من كلّ شخص يمارس مثل هذا العمل ، فكانوا كلّهم يؤكّدون عدم قيامهم بذلك وكانوا يريدون أن يكتبوا إليكم ليجعلوا منكم شاهداً لصدقهم أمامي ، فأبرزت لهم اقتناعي وعدم الحاجة إلى تسبيب المتاعب لكم . ولكنّ شعوري أخيراً ببعض الآثار جعلني أشعر بأنّ مقتضى الوظيفة الشرعيّة أن أكتب إليكم مستوضحاً واقع الحال ، وذلك لأنّي إذا ثبت لي أنّ شخصاً ممّن ينسب نفسه إليّ قد تكلّم معكم لإقناعكم بالعدول في الإرجاع والمرجعيّة من سيّدنا الأستاذ دام ظلّه إليّ فإنّي أعتبر ذلك الشخص عدوّاً لي وأسحب ثقتي منه لأنّ المخلص لي هو من يسير كما أسير ويعظّم من أعظّمه ويقدّس من أقدّسه ، وأنت تعلم علاقتي الروحيّة بسيّدنا الأستاذ وتعلم أنّك رجعت إليه وأعلنت عنه على إثر السؤال منّي ، وأرجو الجواب في أسرع وقت وبأوضح صورة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر » « 2 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يبثّ همّه إلى الشيخ محمّد باقر الناصري بعد أدائه صلاة الصبح في حرم الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، فاتح السيّد الصدر ( رحمة الله ) الشيخ محمّد باقر الناصري - الذي كان يصلّي إلى جانبه - عن مرارة ما يلاقيه ممّا ينسب إلى مكاتب العلماء ، وكادت الدموع تطفر من عينيه أو طفرت وهو يتحدّث ، ثمّ قال له : « أنا يهمّني رأي سيّدنا الأستاذ السيّد الخوئي ، وأنا أتألّم لأمرين : الأوّل : ما قد يساء فهمه حول تحرّكي أو ما ينقله الناقلون ، وأنا لا أريد أن يتكدّر صفو سيّدنا الأستاذ ، وأنا أعوذ بالله أن أكون مؤذياً للسيّد الخوئي . والأمر الثاني : أن لا

--> ( 1 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 68 - 69 ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 314 ) .