أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

211

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

كما تبلّغ أخبار الشيخ محمّد سعيد النعماني ، فكتب إليه : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي العزيز السعيد حفظك الله ورعاك بعينه التي لا تنام . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فقد تسلّمت رسالتك الكريمة التي أسعدت بها أباك بعد طول فراق ، وأنا أعلم أنّه ليس فراقاً بالمعنى والجوهر ، وأنّي موجود معك وقد استحفيت الشيخ أبا صادق « 1 » السؤال عنك أيّها الولد العزيز ، فحدّثني ببعض همومك التي أضافت همّاً إلى همومي ، وآلمني أن تكون بعض أوضاعكم الداخليّة غير مريحة . وعلى أيّ حال ليس على الابن إلّا أن يكون بارّاً بأبيه ولا إثم عليه إذا لم يتجاوب الأب مع هذا البرّ أو إذا أنكره ولم يعترف به . أرجو أن تكون شجاعاً حتّى في المحن الأخلاقيّة وأن تشعر بأنّ المهمّ هو الانسجام في السلوك مع القيم الخلقيّة وأحكام الله تعالى وأن تتحلّى بالصبر والثبات وسعة الصدر وطول النفس ، ولتعلم أنّ كلّ جوانب الدنيا لا تجتمع لأحد ، وإذا كانت بعض جوانبها سلبيّة فلك إيجابيات عديدة ممّا أنعم الله به عليك من الفهم والفطنة والإيمان والوعي وخيرة الأصحاب ، أخذ الله بيدك وسدّدك وأقرّ عيني بك ، والسلام عليك وعلى سائر الإخوان والأحبّة خصوصاً العلّامة الجليل العزيز الشيخ الخونساري دامت بركاته ورحمة الله وبركاته . الصدر » « 2 » . وحول ( المنهاج ) كتب ( رحمة الله ) إلى السيّد محمّد الغروي : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي حفظك الله ورعاك وأقرّ عيني بلقياك . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فقد تسلّمتُ قبل يويمين رسالتكم العزيزة مصحوبةً بالحلقات الثلاث المطبوعة « 3 » ، وقد سرّني وأعجبني قلمها وروحها وإخرجها ، فشكر الله سعيك وأجزل ثوابك وجعلني دائماً قرير العين بك فخوراً بهمّتك وإخلاصك وإنتاجك . كما تسلّمتُ كرّاسة الصلاة وكرّاسة الغسل وألقيتُ نظرةً عليها ، وأعجبني وضع الكرّاستين بصورة عامّة ، ووجدتها أفضل بكثير ممّا كان عليه ذاك الكتاب السابق المترجم ، ولفت نظري على الخصوص أنّكم استعملتم في بعض المواضع نفس الأساليب التي اتّبعتها في الفتاوى الواضحة « 4 » في مقام التوضيح من قبيل إفراد كلّ صلاة بأحكامها وشؤونها ، وقد لوحظت الكرّاستان ودُقّقتا من ناحية الفتوى واطّلعتُ على الملاحظات وأُنجز ذلك كلّه ، ونسأل المولى تعالى لكم عظيم الأجر ومزيد التوفيق . وإنّي أقدّم لكم مائة دينار هديّة أب لابنه أرجو قبولها ، وعلى هذا الأساس أرجو أن تستلموا من الشيخ الخلخالي مائة وخمسين ديناراً ، مائة لكم وأمّا الخمسون فتسلّمونها من قبلنا للشيخ حسين الكوراني مع الإجازة التي طلبها منّا وتجدونها في طيّ الرسالة « 5 » .

--> ( 1 ) يقصد الشيخ محمّد جعفر شمس الدين ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 309 ) ( 3 ) ليس المراد حلقات الأصول ( دروس في علم الأصول ) بل حلقات كتاب للسيّد الغروي ( 4 ) كان ذلك قبل صدور ( الفتاوى الواضحة ) ( 5 ) الإجازة غير متوّفرة فعلًا عند الشيخ حسين كوراني .