أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

210

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الثاني / 1396 ه - إثر تسلّمه رسالةً منه عبر الشيخ محمّد جعفر شمس الدين القادم من إيران : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي العزيز أبا محمّد علي حفظك الله ورعاك وجمع شملنا بك بعد تمزيق . السلام عليك زنة شوقي إليك والى الأحبّة من حولك ، عشتُ الحياة معهم لحظةً لحظة ، وواكبت نموّهم قطرةً فقطرة ، وأنفقت جلَّ المفيد من عمري لكي أجدهم في مرحلة تالية ملأَ عمري وحياتي وملأ ناظري وعيني ، ولكن قدّرت الظروف أن أحرم من رؤيتهم في تلك المرحلة وأنا أحوج ما أكون إلى أبناء من أمثالكم ، وإلى الله المشتكى وهو المؤمّل الذي لا ينقطع أملنا به مهما ضاق الزمان ، ومنه نستمدُّ العون للتغلّب على هذا التمزّق وهو وليُّ التوفيق . أرأيت يا أبا محمّد علي كيف تنمو الأشجار ، وهل تصوّرت شجرة تنمو أغصانها من خارج وتمتدّ وتتّسع بينما تذبل جذورها من داخل وتتمزّق . إنّ هذه الشجرة هي أبوكم ، وقد شاء الله تعالى أن يمتحنه فيمنحه كلّ ما يصبو إليه المتطلّعون ، ولكن في وقت لا يجد فيه لذّةً لكي يكون شعوره القربى أكيداً ، وفي وقتٍ لا يجد فيه العون الكافي والظرف الشافي فيحترق من داخل بدلًا عن أن يضيء من خارج . أين الطيّبون تلو الطيبين ! أين تلك الوجوه المشرقة بالإيمان ؟ أين تلك القلوب العامرة بالوفاء ؟ أين تلك السواعد الفتيّة التي نشأت على حبِّ الله ؟ أين ذلك الشمل المجتمع الذي يسوده الصفاء والوفاء ، ويتغلّبُ فيه الإيثار على الأنانية والشهامة على الطمع والتضحية على الخيانة . وصلتني رسالتك العزيزة مع الشيخ العاملي « 1 » وفرحتُ بها كثيراً ، وأرجو أن لا تنقطع رسائلك عن أحبّتك في النجف . وها أنا أكتب هذه الرسالة ليحملها أخوكم « 2 » الذي عزّ عليّ فراقه لأنه كان يذكّرني بك ، ولأنّه كان يحمل شيئاً من روحك الوفية الزكيّة ومن نبلك وقلبك ، فنحتسب فراقه عند الله تعالى وهو حسبنا وهو نعم الوكيل . أرسلتُ مع الأخ أبحاث الأصول من المفاهيم والعموم والخصوص ، أرجو تسليمها إلى الشيخ محمّد رضا مهدي زاده الذي طلب منّا ذلك ، وقد ذكرتُ له في رسالتي إليه التي أرجو إيصالها له أن يجعل بمتناولكم جميعاً الاستفادة من تلك الأشرطة . كما أرسلتُ أربع نسخ من الملزمة الثالثة والرابعة من الفتاوى الواضحة هي للسيّد أبي جواد وللسيّد القزويني وللسيّد الأردبيلي وللسيّد الإشكوري « 3 » ، كما أرسلنا خمس نسخ من منهاج الصالحين الجزء الثاني أربعة منها للأربعة المذكورين والخامس لكم . أرجو تبليغ سلامي إلى سائر أبنائي ، ولا أدري بهذه المناسبة أين وكيف صار وضعُ السيّد الأردبيلي ، أرجو أن تكتبوا لنا عنه ، كما أرجو أن تصل رسالتنا إلى السيّد الإشكوري التي يحملها أخوكم العزيز له » « 4 » .

--> ( 1 ) يقصد الشيخ محمّد جعفر شمس الدين كما استقربناه ( 2 ) لم أعرفه ( 3 ) يقصد على الترتيب : السيّد كاظم الحائري ، السيّد عبد الكريم القزويني ، السيّد عبد الغني الأردبيلي والسيّد نور الدين الإشكوري ( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 308 ) .