أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
197
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ثبت أنّه ملّك فدك لفاطمة عليها السلام . على هذا الأساس ، فكما أنّ النبي هو المالك لصفو العنيمة لأنّه من الأنفال وله أن يهب ذلك لغيره إذا اقتضت المصلحة ، كذلك الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . والإمام إنّما يرث كلّ ما كان باقياً على ملك النبي لا ما نقله عن ملكه تطبيقاً للمصلحة العامّة بهبة أو بيع ونحو ذلك . ج 2 : طرأ على فدك انحرافات : أحدها الانحراف بتحويلها من حيازة فاطمة عليها السلام إلى بيت المال العام . والآخر تحويلها من بيت المال إلى يد مروان . والانحراف الثاني تمّ على يد عثمان . والإمام أمير المؤمنين حينما تولّى الخلافة كان بصدد إزالة الانحرافات التي وقعت من قبل عثمان مؤجّلًا إزالة ما قبل ذلك من انحرافات إلى المرحلة التالية . ولهذا فقد استرجع فدك وأعادها إلى سيرتها قبل عثمان ولم يردّها إلى ورثة الصدّيقة عليها السلام . الصدر » « 1 » . مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي في 20 / صفر / 1396 ه - ( 21 / 2 / 1976 م ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد عبد الهادي الشاهرودي : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي العزيز وقرّة عيني أبا أحمد حفظك الله ورعاك من كلّ سوء بعينه التي لا تنام . السلام عليكم وعلى سائر الأحبّة ورحمة الله وبركاته . أكتب إليكم هذه السطور في يوم الأربعين وقلبي تقطّعه أحزان يوم الأربعين وآلامه التي جدّدت ببعض معانيها آلام يوم عاشوراء ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم . صحّتي وأحوالي الشخصيّة بخير إن بقي للصحّة معنىً بالنسبة إلى شخص فجع بفراق جلّ من يحبُّ وما يحب . ما كان أروعك يا ولدي في رسالتك وتصويرك ذلك اللقاء العفوي الغريب مع أم جعفر « 2 » ، وقد أسعدني ما وفّرت زيارة العلويّة لأبنائها وأعزّائها من سلوة وعزاء وراحة نفسيّة ، والحمد لله ربّ العالمين . ادفعوا إلى الشيخ محمّد رضا مهدي زاده إذا كان لا يزال في قم خمسة دنانير شهريّاً ، وكذلك ادفعوا خمسة شهريّاً إلى الشيخ جودي ، وخمسة شهريّاً للشيخ محمّد هاشم الصالحي الأفغاني ، ونبّهوهم إلى عدم الانعكاس على باقي الحوزة . تغطيتكم لإيجار ولدنا العزيز الشيخ محيي في محلّه جدّاً ، وكذلك ما دفعتموه للشيخ الأخلاقي الرفيق الصفي حفظكم الله جميعاً . الصفحة المقابلة من هذه الورقة رسالة إلى أبي جواد وأحبُّ أن تقرأها أنت أيضاً لأنّك تتحمّل بعض مسؤوليّاتي . تحيّات أب ملأ قلبه الحنان والدعاء لابنتنا الفاضلة أم أحمد ، وأشواقي الأبويّة لسائر الأعزّاء ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 3 » . سفر الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) إلى إيران بعد أربعة أشهر من العمل على صياغة تعليقة السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ( منهاج الصالحين ) « 4 » ، قرّر
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 292 ) ( 2 ) يقصد زوجته السيّدة فاطمة الصدر ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 293 ) ( 4 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 84 . ويبدو ممّا سطّرناه من تواريخ أنّ المدّة كانت أكثر .