أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
193
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الذي يحدّدها - تختلف ، فقد يكون شيءٌ ما شرطاً ضمنيّاً مع العقد في عصر دون عصر . وهكذا ينبغي للرسالة العمليّة أن تأخذ العرف المتطوّر بعين الاعتبار في تحديد ذلك القسم من الأحكام الذي يرتبط بالعرف . وقد وجدت محاولات منذ زمن للتطوير والتجديد في الرسائل العمليّة ، وكان لكلّ محاولة أهمّيتها وقيمتها . وحينما صدرت تعليقتنا العمليّة على منهاج الصالحين أحسستُ إحساساً واضحاً من خلال مراجعات القارئين وأسئلة السائلين بما كنت على إيمان به من ضرورة الأخذ بالملاحظتين السابقتين في وضع رسالة عمليّة تتقيّد بمنهج سليم في العرض من الناحية الفنيّة ، وتلتزم بلغة مبسّطة حديثة ، وتبدأ في العرض من الصفر ، وتحاول أن تعرض الأحكام من خلال صور حيّة وتطبيقات منتزعة من واقع الحياة ، وتتّجه إلى بيان الحكم الشرعي لما يستجدّ من وقائع . وهذه « الفتاوى الواضحة » تحقيقٌ لذلك بالقدر الذي اتّسع له المجال وأتاحته الفرصة ، ونسأل المولى القدير سبحانه وتعالى أن يتقبّلها بلطفه ، وينفعَ بها إخواننا المؤمنين . . . . . ونسأل المولى القدير تعالى السداد والاعتصام ، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب ، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين . محمّد باقر الصدر النجف الأشرف 26 محرّم الحرام ( 1396 ه - ) » « 1 » . ترجمة ( الفتاوى الواضحة ) إلى الفارسيّة قبل طباعتها يبدو أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يرسل ملازم ( الفتاوى الواضحة ) إلى طلّابه في إيران ليقوموا بترجمتها في عرض العمل على طباعتها . ويظهر ذلك في رسالة أرسلها إلى الشيخ عبّاس الأخلاقي : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم آقاي أخلاقي حفظه الله تعالى سنداً وعضداً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو أن تكونوا في أفضل الأحوال من سائر الوجوه ، كما أنّ هذا الجانب « 2 » في صحّة وعافية بدناً ، ولكنّه يعيش حالة الغربة لملاكات من أهمّها بعدكم وبعد الأحبّة الذين فارقوه بأعيانهم ولم يفارقوه بذكرياتهم ، وكيف أفارقكم وكلّ المشاهد تشير إليكم وكلّ الماضي متجسّدٌ في الحاضر دالٌّ عليكم ، وقد تسلّمت رسالتكم الكريمة قبل فترة من الزمن وآلمني أن تكونوا قد تصوّرتكم « 3 » أو خطر على نفسكم الكريمة أنّي نسيتكم ، وهيهات هيهات يا أبا محمّد أن أنساك أو أنسى إخوتك خيرة الأبناء وخيرة الصحاب وخيرة الإخوة ، وكيف أنساكم ولا طعم للحياة عندي عاطفيّاً بدونكم . أو لست أشعر باستمرار بحرارة طعم الحياة ؟ ! أو ليست هذه المرارة تشير باستمرار إلى فراقكم وتنبّه دائماً إلى بعدكم ؟ ! لا تتصوّروا أبداً أنّي أنساكم أو أنّ هذه الشعلة المتوهّجة في قلبي تجاهكم تنطفئ حتّى [ تنطفئ ] شعلة الحياة في بدني كليّةً ، ولا أدري متى يقدّر المولى سبحانه وتعالى أن يجمع شملي بكم جميعاً ، إنّه لطيفٌ خبير .
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة ، ط المؤتمر : 107 - 112 ( 2 ) يقصد نفسه ( رحمة الله ) ، وهذا التعبير في أصله فارسي ( اينجانب ) ( 3 ) هكذا في الأصل ، والمراد : تصوّرتم .