أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

187

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

سفر مستخدم السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى إيران في أواخر هذا العام سافر الحاج محمّد علي محقّق ( رحمة الله ) - وهو الذي كان يقوم بخدمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) - إلى إيران « 1 » . وبعد وصوله كتب رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) يطمئنه فيها على حاله ، فأجابه ( رحمة الله ) برسالة جاء فيها : « 15 محرّم الحرام 1396 بسم الله الرحمن الرحيم جناب الوفي الزكي والمؤمن المهذّب النقي محمّد علي حرسه الله بعينه التي لا تنام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد : فقد تسلّمت رسالتكم الكريمة وكنتُ في تلهّف للاطّلاع على أحوالكم واستقراركم ، ففرحت بالرسالة كثيراً وحمدت المولى سبحانه وتعالى على وصولكم وسائر أفراد العائلة صحيحين سالمين ، وعلم الله أنّ ذكرك وصورتك في قلبي ، والبرّاني بكلّ ما فيه يذكّر بك وبنبلك وأمانتك ، فأنت لم تكن خادماً للبرّاني وإنّما كنتَ ابناً من أبنائه البارّين وولداً من أولاده المخلصين ، أعادك الله إليه على أفضل حال بجاه محمّد وآله الأطهار . وإنّي على أيّ حال وفي جميع الأحوال حاضرٌ لما أقدر عليه من عونك ومساعدتك ، وإنّ ولدنا آقاي أبو أحمد « 2 » حفظه الله تعالى يمكنك أن تلجأ إليه كلّما احتجت إليّ . إنّ الرفقاء والعائلة جميعاً يذكرونك بأفضل الذكر وأعطره ويشعرون بالوحشة لسفرك ، وولدنا محمّد جعفر حينما اطّلع على أنّ الرسالة منك أهوى عليها بفمه وأخذ يقبّلها وهو يناديك وقلبه الصغير ممتلئٌ حبّاً و [ وفاءً ] لك وثناءاً عليك . أرجو أن لا تقطع أخبارك عنّا لنكون في اطمئنان عليك وعلى صحّتك واستقرارك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى والدكم الجليل وعلى سائر إخوتكم ومن يتعلّق بكم خصوصاً أخيكم الكبير ثقة الإسلام الشيخ حسن علي محقّق حفظه الله ورعاه . وفي الحقيقة ، إنّ ما تذكرونه أيّها الأوفياء من الشكر لا موجب له لأنّا لم نقم إلّا بما يجب . وفّقنا الله تعالى لخدمتكم جميعاً وأسبغ عليكم من نعمه وآلائه وبركاته ما هو أهلٌ لذلك وهو أرحم الراحمين . محمّد باقر الصدر » « 3 » . وعن علاقة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالحاج محقّق ذكر الأخير أنّه سمع السيّد الصدر ( رحمة الله ) يخاطب أم صالح - وكانت تقوم بالخدمة - بقوله : « إذا بعثتِ بوجبة الغداء لآقاي محقّق ، فابعثي معه الخبز الحار ، واتركي لنا الخبز البارد » « 4 » .

--> ( 1 ) على الرغم من كون تاريخ الرسالة يرجع إلى أوائل العام 1396 ه - ، إلا أنّنا افترضنا أنّ سفر السيّد محقّق كان أواخر العام 1395 ه - ، وذلك لأنّ وصوله إلى إيران وإرساله الرسالة ثمّ جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) عنها يحتاج إلى فترة زمنيّة معيّنة ، فمن الممكن حينئذٍ أن يكون جواب السيّد الشهيد ( رحمة الله ) في محرّم من العام 1396 ه - . وقد حدّثني الحاج محقّق ( رحمة الله ) بتاريخ 28 / 1 / 2004 أنّه مكث عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) حدود خمس سنوات أو خمس سنوات ونصف ، وكان لا يزال في منطقة ( الخورنق ) عندما وفد عليه . وقبل رحيله بحوالي سنة أتى الحاج عبّاس ، ثمّ رحل هو . وقد توفّي الحاج محقّق ( رحمة الله ) بعد لقائي معه بحوالي شهرين ( 2 ) ربّما يقصد السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 287 ) ، وانظرها مثلًا في : صحيفة الشهادة ، السنة الخامسة ، العدد ( 202 ) ، شعبان / 1407 ه - : 2 ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 210 : 1 .