أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

182

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أخي أبا محمّد ! في هدوء الليل وسكونه المترف أخرجت رسالتكم العزيزة [ لأتأمّل ] عبارتها ، وبدأت أقرأ وأتأمّل فأخذتني حالة من الخشوع والشوق ، أخذت روحي تحنو لتلك الطلعة البهيّة . في هذه الرسالة أحبّ أن ألبّي طلبكم حول وضع سيّدنا المفدّى ، فمن ناحية صحتّه : فهو ولله الحمد بصحّة جيّدة ولا يشكو إلّا من فراقكم الذي أقضّ عليه حياته . ولو أنّك كنت مكاني لترى ماذا يرتسم على وجهه الكريم حين يذكركم ، إنّه منظر تعجز ريشة كريشتي الهزيلة عن وصفه . يا أخي ترتسم حرقة ولوعة ، وماذا أعبّر لك عن الحرقة واللوعة ! أمّا من ناحية وضع الجهاز : فالجهاز كما عهدته تقريباً ، لا يشكو إلّا من قلّة العاملين فيه ، وسيّدنا المفدّى يشقّ طريقه وحده ، هذا الطريق الوعر صاحب المفارق الخطرة ، يشقّه وحده وهو يحمل المسؤوليّات والهموم والآلام ، ولكنّه واثقٌ بالنصر مؤمنٌ بأهدافه الكبرى . نشاطه في الفترة الأخيرة : قام الجهاز بمساعدة ما يقارب 90 ( ع ) من الطلّاب الذين حصلوا على خروجيّة السفر مع كامل الاحترام والتقدير ، وفي بعض الأحيان نحن نذهب إلى السجن لتسليم المساعدات للمحتجزين منهم . وفي الفترة الأخيرة بدأنا بطبع الجزء الثاني من التعليقة « 1 » في مطبعة الآداب . كما أنّ سيّدنا المفدّى مشغولٌ في كتابة الرسالة ، وقد أنجز الشيء الكثير منها ، وستقدّم إلى المطبعة في أقرب وقت ممكن ، والاسم المقترح لها هو ( توضيح الفتاوى ) « 2 » . أمّا من ناحية المضايقات التي تعهدها « 3 » فنحن بسلام سوى المضايقات العامّة المبتلى بها الجميع . ومن ناحية البحث فالأبحاث كلّها معطّلة ومنها بحث سيّدنا المفدّى . ومن ناحية البرّاني فلله الحمد عامرٌ ، كما أنّ السيّد دام ظلّه نقل مجلسه إلى الطابق الأرضي وهو عامرٌ كما أسلفت . كما أنّ مجلس التعزية [ يكتظُّ ] بالناس من مختلف الأنواع والطبقات . ومن ناحية التعليقة - الجزء الأوّل « 4 » ، فقد نفذت بالكامل وأصبحت نادرة الوجود والحصول . وعلى كلّ حال أكتب لك هذه الرسالة وأنا في غاية العجلة ، أرجو التوفيق لفرصة أخرى . وأخيراً أبلغكم تحيّات سيّدنا المفدّى والإخوة السيّد الهاشمي ، الحائري ، والمهري والخطيب وصدر الدين « 5 » . كما أرجو أن تبلّغوا تحيّاتنا لكافّة الإخوة والرفقاء وتحيّات خاصّة للسيّد الوالد أطال الله وجوده ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أخو جعفر 18 ذي الحجّة 1395 ملاحظة : أرجو أن تخبرونا عن وضعكم من كلّ النواحي لنكون على اطمئنان » « 6 » . كما كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد عبد الهادي الشاهرودي :

--> ( 1 ) يقصد تعليقته على الجزء الثاني من ( منهاج الصالحين ) ( 2 ) وهي ( الفتاوى الواضحة ) لاحقاً ( 3 ) يقصد المضايقات التي كان يتعرّض لها السيّد الصدر ( رحمة الله ) من قبل الحوزة ( 4 ) يقصد تعليقته على الجزء الأوّل من ( منهاج الصالحين ) ( 5 ) يقصد على التوالي : السيّد محمود الهاشمي ، السيّد محمّد علي الحائري ، السيّد محمّد باقر المهري ، السيّد محمود الخطيب والسيّد صدر الدين القبانجي ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 283 ) .