أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
181
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
المزيد من لطفه وعنايته . سلام عليك بقدر شوقي إليك وحنيني إلى طلعتك وغربتي لفراقك وبقدر صبري على كلّ ما وقع ويقع والحمد لله على كلّ حال ، ولن تشذّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحمته . تسلّمت رسالتكم العزيزة قبل أيّام ، ويبدو أنها كانت متأخّرة في طريقها كثيراً ، وكنت قبل ذلك قد كتبت إليكم رسالةً على إثر قراءتي رسالتكم للشيخ النعماني والسيّد المهري « 1 » وأرسلتها على ما أتذكّر فعلًا مع الشيخ أحمد طراد ، على أن يوصلها إلى الإخوان في قم وتصل إليكم منهم ، أرجو أن تكون قد وصلت . تقولون أيّها العزيز إنّك كالسمكة أخرجت من البحر ، ولكنّك في الواقع لم تخرج من البحر إلّا بالقدر الذي لا تقع فيه عيناي عليك ولا أسمع بأذني صوتك ، إلّا بالقدر الذي لا يتاح أن تلبّيني حين أناديك ولا أن تسمعني حين أطلبك ، ولكنّك بالرغم من ذلك في البحر ، في أعماق البحر ، في قلبه ، في كلّ خلجات هذا القلب ومشاعره ، وفي كلّ موضع من البرّاني لمسة من لمساتك أو بصمة من بصماتك ، تنادي بأبلغ بيان « أنا هنا ، أنا لا أزال هنا » ، والحمد لله على كلّ حال . ذكرت لأم جعفر أنّي أحبّ إذا ساعدت الظروف أن تذهبي إلى أردبيل لزيارة أبي محمّد وأم محمّد وزيارة محمّد وحوراء لأنّي أقدّر أنّ في ذلك بعض السلوة لكم جميعاً ، جمعنا الله بلطفه وآمننا من غضبه وأمدّنا بسكينة وقبلنا خَدَمَةً لكلمته ودينه . قد قدّمنا الجزء الثاني من منهاج الصالحين مع تعليقتنا عليه للطبع في مطابع النجف محاولين أن يكون الإخراج جيّداً بالرغم من الغربة وقلّة الأحبّة . وبدأنا في الإعداد لرسالة واضحة كبديل عن الجزء الأوّل من منهاج الصالحين ، وستكون بعون الله تعالى رسالة نموذجيّة في أسلوبها وعباراتها وقدرتها على إيصال الحكم الشرعي إلى أكبر عدد من القرّاء . وصلت منكم رسالة إلى السيّد أبي حوراء « 2 » ولكنّه مسافرٌ فعلًا إلى السيّد علي المهري وسوف يرجع قريباً إن شاء الله تعالى . الكلّ يسلّمون عليكم ، كما أرجو تقديم أحرّ التسليمات والاحترامات وأخلصها لمقام آية الله السيّد الوالد دامت بركاته . والسلام عليكم وعلى سائر أهل البيت والمتعلّقين ورحمة الله وبركاته . الصدر » « 3 » . وكتب إليه الشيخ محمّد رضا النعماني حول الموضوع نفسه بتاريخ 18 / ذي الحجّة / 1395 ه - : « بسم الله الرحمن الرحيم سماحة العلّامة الحجّة السيّد أبا محمّد رعاك الله وصانك من عاديات الزمان . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . تحيّة من قلب كادت نبضاته تخفت إلى الأبد لولا بصيص الأمل باللقاء الذي يغري هذا القلب كلّما هبّ ليموت ، فأنت تعلم يا أخي الأكبر قدرة قلبي الصغير على تحمّل المصائب الكبار ، إنّها قدرة محدودة تتناسب مع صغر القلب المثكول بفقد الأحبّة .
--> ( 1 ) يقصد الشيخ محمّد رضا النعماني والسيّد محمّد باقر المهري ( 2 ) يقصد السيّد محمود الهاشمي ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 282 ) .