أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
163
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وفي إحدى جلسات السيّد الصدر ( رحمة الله ) دار حديثٌ حول ترجمة الكتاب إلى الإنجليزيّة بطلبٍ من الدكتور زكي نجيب محمود ، وفي معرض الكلام قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إنّني لا أرى أحداً يفهم الفلسفة بين المتخصّصين إلّا الدكتور زكي نجيب محمود ، وأمّا الباقون من الأساتذة فهم مؤرّخون للفلسفة لا غير » « 1 » . هجرة السيّد الأردبيلي والشيخ المازندراني إلى إيران في شعبان / 1395 ه - ( آب / 1975 م ) « 2 » هاجر السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) إلى أردبيل في إيران حيث أقام فيها سنتين أسّس خلالهما مكتبةً عامّةً وحوزةً علميّة . وعلى أبواب توديع السيّد الأردبيلي ( رحمة الله ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم أبا جواد رعاه الله بعينه وحرسه بلطفه وأقرّ عيني به . السلامُ عليك بقدر الشوق إليك والى سائر الأحبّة من أولادي البررة الذين قُدّر أن أفارق الكثير منهم الواحد تلو الآخر ، والحمد لله تعالى على عظيم ابتلائه ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليِّ العظيم . تسلّمتُ رسالتكم العزيزة المؤرّخة بالثالث أو الثاني من شعبان وعشتُ مع تلك السطور ساعةً من الزمن استعرضت فيها من الذكريات ما لا يُطفأ نوره في قلبي ولا يخمد توهّجه في نفسي ، ولا يزيده مرور الأيّام إلّا رسوخاً وعمقاً . ولئن كنتَ تقولَ بأنّ عمرك كأنّه انتهى بخروجك من النجف الأشرف ، فماذا يقول أبٌ تمزّق قلبه وتناثرت أجزاؤه هنا وهناك ، لكنّ الصبر والأمل هما طريق الحياة والحمد لله على كلّ حال ، والحمد لله على أن جمعنا في تفرّقنا ووحّد بين قلوبنا في تشتّتنا ، وهو المسؤول عزّ وجل أن يرعى هذه القلوب المفجوعة ويجمع شتاتها على أفضل حال ، إنّه أرحم الراحمين . أكتبُ إليكم هذه السطور وأنا على أبواب توديع ولدٍ جديدٍ من أولادي وعزيزٍ من أعزّائي عشتُ معه حياةً فوجدته آيةً في الوفاء والحبِّ والنبل والإخلاص ، والله المستعان على ذلك كلّه . تطالبني بالرسالة كصدقة على الأموات ، ولكنّك لست ميتاً بل أنت حيٌّ في قلبي ، حيٌّ في ذكرياتي وفي آمالي ، وأرجو أن تمتدّ بحياتك وحياة بقيّة أولادي البررة حياتي ، وإنّي أجدك في كلّ شيءٍ مهمٍّ حولي ، أجدك في الأسس المنطقيّة للاستقراء حين عشنا معاناة اكتشافها ، وأجدك في المفاهيم حين كنتَ تلاحقني ليلًا ونهاراً بالإشكال تلو الإشكال والسؤال تلو السؤال ، وأجدك في تلك الساعات الطوال التي كنّا نقضيها نتذاكر ونتحدّث ، إنّي أجدك في كلّ شيءٍ وأفتقدك في كلِّ شيء . العباءة والملابس غير الملبوسة والمستعملة يتعلّق بها الخمس ولا تعتبر من المؤونة . أنت مأذونٌ من قبلي في إجراء المصالحة مع الشيخ قاسم وسائر ما يتعلّق بهذه المصالحة من تسليمٍ وتسلّم وتأجيل وغير ذلك . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 3 » .
--> ( 1 ) الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 84 : 7 - 85 . نقلًا عن أحد أصدقائه الذي كان حاضراً . أقول : يُخالف السيّد الصدر ( رحمة الله ) آخرون ، معتبرين أنّ الدكتور زكي نجيب محمود هو ناقل للفكر الغربي فحسب ، ويعتبرون أنّ صاحب الفكر هو الدكتور عبد الرحمن بدوي ( 2 ) في ( تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 163 ) أنّ ذلك كان عام 1395 ه - ، وفي رسالتين للشهيد الصدر ( رحمة الله ) ( إحداهما الآتية ) تصريحٌ بأنّ ذلك كان في شعبان . إضافةً إلى الوارد في الوثيقة التالية ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 257 ) .