أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
151
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
24 جمادى الثانية 1395 ه - » « 1 » . تأسيس ( أفواج المقاومة اللبنانيّة ) ( أمل ) بعد انطلاقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتأسيس حركة المحرومين وازدياد الترحيب الشيعي بهما يوماً بعد يوم ، ومن أجل مواجهة الاعتداءات الخارجيّة على لبنان والتصدّي للاعتداءات الصهيونيّة ، كان لا بدّ من تشكيل جناح عسكري لحركة المحرومين . وبتاريخ 20 / 1 / 1975 م ( في ذكرى عاشوراء ) ألقى السيّد موسى الصدر خطاباً ثوريّاً دعا فيه الشعب اللبناني إلى تشكيل مقاومة لبنانيّة تتصدّى للاعتداءات الصهيونيّة والمؤامرات التي تدبّرها إسرائيل ، وقال : « إنّ الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها ، وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع » . وهكذا بدأ السيّد موسى الصدر منذ ذلك اليوم وبشكل سرّي بناء أسس الجناح العسكري لحركة المحرومين إلى أن عقد مؤتمراً صحفيّاً بتاريخ 6 / 7 / 1975 م ( 25 / جمادى الثانية / 1395 ه - ) أعلن فيه رسميّاً عن ولادة أفواج المقاومة اللبنانيّة ( أمل ) وقدّمها بأنّها أزهار الفتوّة والفداء ممّن لبّوا نداء الوطن الجريح الذي تستمرّ إسرائيل في الاعتداء عليه من كلّ جانب وبكلّ وسيلة ، فيما لم تقم السلطات المسؤولة بواجبها الدفاعي مقابل تلك الاعتداءات التي بلغت ذروتها على الوطن والمواطنين . وجاء هذا الإعلان على إثر انفجار لغم بدوريّة عسكريّة أدّى إلى استشهاد 26 وجرح أكثر من 70 في معسكر ( عين البنّية ) « 2 » . وكان السيّد محمّد باقر الصدر ( رحمة الله ) يعتبر لبنان رئة العراق التي يتنفّس بها المؤمنون ، وكان رأيه أن يتولّى العلماء مهمّة دفع الشباب إلى إنشاء تنظيم إسلامي يكونون مرشدين له وأن لا يكونوا في محلٍّ يلفت النظر . وفي هذا السياق كلّف الشيخ شحرور بالاتّصال بالسيّد موسى الصدر والشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) والشيخ محمّد جعفر شمس الدين والسيّد محمّد الغروي ، ولمّا نقل الشيخ شحرور ذلك إلى السيّد موسى قال له : « إنّ السيّد الصدر بعث لي برسالة بهذا الخصوص ، وإنّني اخترت طريق المحرومين وأسّست حركة أمل ، وإنّني أرى أنّ هذا العمل هو الأفضل في لبنان » ، ثمّ طلب منه إجراء حوار بهذا الخصوص مع الشيخين محمّد مهدي ومحمّد جعفر شمس الدين والسيّد محمّد الغروي ، وكان الأخيران متحمّسين تجاه الفكرة ، بينما لم يكن الشيخ محمّد مهدي ( رحمة الله ) متفاعلًا معها « 3 » . عودة السيّد محمود الهاشمي من لبنان ومحاضرة بالنيابة عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) حوالي جمادي الثانية / 1395 ه - ( تمّوز / 1975 م ) رجع السيّد محمود الهاشمي إلى العراق « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 247 ) ( 2 ) برنامج ( وكانت البداية ) / سيرة / السيرة الذاتيّة للإمام السيّد موسى الصدر ( 3 ) مقابلة مع الشيخ علي شحرور ( * ) ( 4 ) أوّلًا : تقدّم أنّ السيّد الهاشمي كان في لبنان أثناء أداء الشيخ عفيف النابلسي والشيخ أديب حيدر مهمّتهما حول مشكلة المياه مع سوريا ، وقد رأيتَ أنّها كانت في ربيع الثاني / 1395 ه - . ثانياً : كان السيّد الهاشمي في العراق في 21 / جمادى الثانية / 1395 ه - .