أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

148

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وقال : « عندما كنتُ أكتبُ تعليقتي على ( منهاج الصالحين ) للسيّد الحكيم ، كنتُ أضطرُّ أحياناً ومن أجل الوقوف على مراده إلى الرجوع إلى بحثه الخارج من أجل التفكير بعقليّته ، وبالتالي التمكّن من فهم مراده من العبار ة » ، فأجابه الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) : « إن كان السيّد الحكيم قد كتب رسالته إلى من هو أعلم من السيّد محمّد باقر الصدر ، فقد كتبها لإمام العصر ( عج ) ! ! » « 1 » . اعتذار الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) عن إكمال المهمّة ظلّ الشيخ مغنية ( رحمة الله ) يكرّر محاولاته ، والسيّد الصدر ( رحمة الله ) يطلب منه في كلّ مرّة تسهيل العبارة أكثر . وكان الشيخ ( رحمة الله ) يواجه في كلّ مرّة جملةً من المشاكل ، وذلك إمّا لأنّ تسهيل العبارة يجعلها قاصرة عن إفادة الحكم الشرعي المقصود ، وإمّا لأنّ تسهيل العبارة غير ممكن « 2 » ، وقد تبيّن للسيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ ما أنجزه الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) لا ينطبق على ما رسمه هو في ذهنه ، وقد أدرك الشيخ ( رحمة الله ) هذا الأمر « 3 » . وقد ذكر السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ ما قدّمه الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) كان عبارة عن عشرة بالمائة من مجموع العمل « 4 » ، وإن كان قد أنهى العمل على قسم العبادات من ( منهاج الصالحين ) وشرع في المعاملات ، حيث كان الشيخ عفيف النابلسي قد أرّخ لبدء العمل على الثاني ، وكان ذلك ليلة الجمعة الساعة العاشرة ليلًا . وقد سمح السيّد الصدر ( رحمة الله ) للشيخ النابلسي أن يكمل هذه العمل منفرداً ، وذلك تحت عنوان : « كتاب فقهي للشيخ موافق لآراء السيّد » ، وقد بقي هذا الجهد في مكتبة الهادي حيث كان يسكن الشيخ النابلسي « 5 » . وهذا إن دلّ على شيء ، فهو يؤكّد أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يرتّب أثراً معتدّاً به على كتابات الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ، وهو ما ذكره لي بعض مقرّبيه ( رحمة الله ) « 6 » .

--> ( 1 ) حدّثني بذلك أوّل الأمر الشيخ حسن برجي بتاريخ 14 / 4 / 2004 م نقلًا عن الشيخ علي ياسين ؛ وذكر لي ما يقربه السيّد محمود الخطيب بتاريخ 28 / 4 / 2004 م ؛ ثمّ حدّثني به الشيخ علي ياسين بتاريخ 3 / 7 / 2004 م ؛ ثمّ أعاده بتاريخ 22 / 3 / 2005 م ( 2 ) سمعت ذلك من الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 3 / شعبان / 1422 ه - ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ( 4 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 84 ( 5 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 118 ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 29 / 3 / 2004 م و 28 / 4 / 2004 م . وقد ذكر لي السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م أنّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) كان يشيع أنّ ( الفتاوى الواضحة ) بقلمه ، فكتب السيّد الغروي إلى أستاذه السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول ذلك فجاء في الجواب : « إنّ الشيخ مغنيّة كتب لنا صفحات » . وهناك جواب للسيّد الصدر ( رحمة الله ) عن سؤال وجّهه السيّد الغروي سنة 1397 ه - يذكر فيه السيّد الغروي ما يشيعه الشيخ مغنيّة ، فطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) عدم مطالبة الشيخ مغنيّة بشيءٍ من ذلك ، فلعلّ المراد هذا . وقد ذكر لي السيّد محمود الخطيب - الذي كان يحضر الأوراق من الشيخ مغنيّة ويقدّمها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) - أنّ ما أنجزه الشيخ مغنية ( رحمة الله ) كان عبارة عن صفحات ( وهي في حدود دفتر صغير وفقَ ما وصفه بيده السيّد الخطيب ) . ولعلّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) فكّك عبارات الجزء الأوّل وشرع في الثاني ، ولكنّه لم يصغ - بشكل نهائي - إلّا صفحات . ولكن يأتي إن شاء الله تعالى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) استأنف الكتابة من البداية . ثمّ لا داعي إلى هذا النزاع طالما أنّ أسلوب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في الكتابة يختلف كثيراً عن أسلوب الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ، وأحسبُ أنّ عبارة الكتاب تشهد بنسبته إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وإن كان يظهر من الشيخ عفيف النابلسي مثلًا أنّ العبارة للشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ( انظر : فقه أهل البيت 8 : 1 ) .