أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
145
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وعلى إثر ذلك باشر الشيخ مغنية ( رحمة الله ) بكتابة نماذج تجريبيّة للمسائل الشرعيّة والفتاوى بما كان يعتقد أنّها الصياغة المثلى التي تحقّق الغرض المطلوب . وكان السيّد محمود الخطيب يأتي كلّ يوم ليأخذ ما كتبه الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) في الليل ليقرأه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وليشير إلى ما يريد من قبولٍ أو رفضٍ لجملةٍ أو عبارة . وبعد أن اطّلع السيّد محمّد رضا الحكيم ( رحمة الله ) على أنّ الشيخ مغنيّة يزور السيّد الصدر يوميّاً ، وأنّ السيّد محمود الخطيب ومعه المستخدم ينقلان بعض المصادر الفقهيّة مثل ( مصباح الفقيه ) للشيخ الهمداني ( رحمة الله ) ليستفيد منها الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ، اعتذر من الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) بكثرة الطلبة وأنّ الوقفيّة لا تساعد على البقاء طويلًا من أجل براءة الذمّة . ولمّا علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك كلّف السيّد محمود الخطيب بالاتّصال بالسيّد جواد شبّر ليطلب منه تأمين غرفة للشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) في المدرسة الشبّريّة . وكان ذلك مدعاةَ سرور للسيّد شبّر الذي جاء إلى المدرسة وطلب من مستخدمها تنظيف الغرفة الجنوبيّة الواسعة ، ثمّ أحضر من بيته الخاص سجّادتين عجميّتين وفرشتين نظيفتين مع بطّانيات ومخدّات وجهّزها بأحسن ما يكون ، ثمّ بعث الخادم ليحمل أغراض الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) « 1 » . وقد سكن الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) حينها ما يقرب من شهر [ أو أكثر ] « 2 » في المدرسة الشبريّة منكبّاً على صياغة مسائل رسالة ( منهاج الصالحين ) المشتملة على تعليقة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، محاولًا صياغتها بأسلوب عصري . وكان يعينه الشيخ حسين باقر الحمّودي صهر السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) في بعض المسائل ، وكان الشيخ حسين باقر من طلّاب المدرسة الشبّريّة وكان قد أقام علاقة صداقة مع الشيخ مغنيّة . بعد مناقشة السيّد الصدر ( رحمة الله ) النماذج التي كان يعرضها عليه الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ، تبيّن للشيخ ( رحمة الله ) خلاف ما كان يعتقده « 3 » . الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) في مجالس السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) مقرّباً إلى قلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان الأوّل يقول له : « لولاك لأصبحت شيوعياً كغيري ، ممّا أراه » « 4 » . وفي زيارته هذه ، كان الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) يدخل إلى مجلس السيّد الصدر ( رحمة الله ) أوّل الداخلين ويخرج آخر الخارجين ، وقد لفت ذلك انتباه الشيخ أديب حيدر الذي سأله لماذا لا يحضر المجالس
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 83 ، 85 - 86 ( 2 ) ذكر الشيخ النابلسي أنّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) عمل على فكّ العبارة أربعة أشهر ( خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 84 ) ، فلعلّ ذلك كان بين مدرسة دار الحكمة والمدرسة الشبريّة ، ولكنّي أستقرب أن تكون مدّة إقامته في المدرسة الشبريّة أكثر من شهر ( 3 ) تلفيقاً بين ما سمعته من السيّد علي أكبر الحائري مرّتين : الأولى في دار السيّد نور الدين الإشكوري والأخرى في داره بتاريخ 28 / 2 / 2004 م ؛ وانظر : شهيد الأمّة وشاهدها 82 : 1 ( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 144 .