أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

144

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وأجبر الشيخ مغنيّة العلماء الكبار على أن يأتوا إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وطلبوا منه إعادة نشاطه التدريسي ، وقد استجاب آخر الأمر ، ولكنّه امتنع عن صلاة الجماعة في الحسينيّة الشوشتريّة « 1 » . وكان هذا التعطيل قد دام أسبوعاً أو أسبوعين « 2 » . وقد قيل : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم ينوِ تعطيل درسه بشكل كاملٍ ونهائي ، وإنّما كان بصدد تنبيه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) من أجل التفكير بجديّة أكثر فيما آلت إليه أوضاع الحوزة العلميّة . كما قيل : إنّ الوضع لم يتغيّر ، إذ اقتصر دور السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على معالجة الأمور بطريقة غير مباشرة ولم يذهب إسهامه إلى أبعد من ذلك ، فيما لم يكفّ جهازه المرجعي عن حساسيّته المفرطة تجاه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وفي هذا الاتّجاه سعى هذا الجهاز إلى ترشيح ( خلفٍ ) للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، وتمّ الترويج للسيّد نصر الله المستنبط ( رحمة الله ) الذي توفّي فيما بعد عام 1405 ه - ( 1985 م ) « 3 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يطلب من الشيخ مغنية ( رحمة الله ) كتابة ( الفتاوى الواضحة ) كانت قد حصلت لدى السيّد الصدر ( رحمة الله ) قناعة بعدم وفاء تعليقته على ( منهاج الصالحين ) بدور الرسالة العمليّة التي يطمح إلى نشرها . وفي هذه الفترة - كما رأينا - كان الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) ضيفاً في النجف الأشرف ، والشيخ مغنية ( رحمة الله ) كاتبٌ إسلاميٌّ معروفٌ بقدرته على كتابة المطالب المعقدّة بأسلوب سهلٍ وعبارةٍ مفهومةٍ للجميع ، وكان يُعرف ب - ( كاتب الشباب ) ، وكتبه متداولة بينهم ومحبوبة عندهم لهذا الامتياز « 4 » . وقد دار بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) والشيخ مغنيّة كلامٌ حول تعليقة الأوّل على رسالة ( منهاج الصالحين ) للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، وحول صعوبتها وعدم قدرة عامّة الناس على فهمها . وقد بادر الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ابتداءً بتقديم اقتراح على السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقضي بدمج التعليقة في متن ( المنهاج ) مع تبسيط المتن وتسهيل العبارة « 5 » . وقد وافق السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ذلك وقال له : « اكتب لنا رسالة عمليّة بلغة الجرائد » « 6 » .

--> ( 1 ) صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ؛ ترجمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * ) ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 17 / 2 / 2005 م ( 3 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 83 - 84 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 186 ، 201 ، نقلًا عن السيّد علي أكبر الحائري والسيّد جواد العذاري ؛ وأكّد لي ذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ( 4 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 60 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 82 : 1 ؛ الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 515 ، الهامش ( 62 ) ؛ مقابلة مع الشيخ يوسف عمرو ( * ) ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ علي ياسين بتاريخ 3 / 7 / 2004 م . وقد أكّد الشيخ ياسين على أنّ الشيخ مغنيّة هو صاحب المبادرة ، بينما ذكر الشيخ عفيف النابلسي - وربّما آخرون - أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو صاحب الاقتراح ، وقد ذكر لي ذلك السيّد عبد الكريم فضل الله بتاريخ 14 / 3 / 2005 م . وانظر حول المعنى إجمالًا : صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 714 ) ، 15 / ربيع الثاني / 1418 ه - ، نقلًا عن السيّد صدر الدين القبانجي . وربّما اقترح الشيخ مغنيّة الفكرة فأعجب بها السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقام على أساس ذلك بتكليفه ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 28 / 4 / 2004 م .