أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

137

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

تنفيسات متواضعة وقد يكظم الغَيظَ الفتى وهو كاسِفُ * ويُخفي دفينَ الحُزنِ منه فيظهَرُ ابن نباتة السعدي أزح عن صدرك الزبدا * وخلِّ حُطام موجودةٍ ودعه يبثُّ ما وجدا * تناثرُ فوقه قصدا محمّد مهدي الجواهري * * * كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقول حينما تتراكم عليه المشاكل الناشئة من هذا الوضع : « لقد بلغت من العمر ما بلغه أبي وأخي ، فلِمَ لا يعاجلني الموت ويُريحني ؟ ! » « 1 » . وذات مرّة ، عندما وصل إلى بحث حجيّة الظهور من دورته الأصوليّة الثانية - ربّما سنة 1396 ه - - تحدّث عن قوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 2 » . وأضاف : « . . لقد قسّمت فيها الآيات القرآنيّة إلى قسمين : محكمات ومتشابهات ، ثمّ عابت على أهل الزيغ والهوى من اتّباع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة والتأويل . وقد استفيد منه النهي عن اتّباع المتشابه حيث اعتبرت ذلك طريقة أهل الزيغ ، وإِلّا فلا نهي صريح عن اتّباع المتشابه . ولكن من الواضح أنَّ المتفاهم عرفاً من هذا التعبير بعد تلك القسمة الثنائيّة أنَّ النّظر إلى الذين يختصمون باتّباع المتشابهات ويلتقطونها ويفصلونها عن المحكمات ابتغاء الفتنة والمشاغبة وتشويش الأذهان من خلال ذلك التشابه كما هو شأن من يريدون الفتنة والمشاغبة » « 3 » . ثمّ استطرد قائلًا : « وبعضُ الناس لأنّ لديهم موقفاً مسبقاً منك يغضّون النظر عمّا تقوم به من جهد و . . . فحتّى لو كنت من عائلة علميّة وتشتغل بفقه الإمام الصادق ( ع ) منذ نعومة أظفارك ، وتبحث في الرجال وفي وثاقة هذا وذاك . . . ولكنّهم يقطعون النظر عن هذا كلّه ، ويأخذون مقطعاً من كلامك يكون متشابهاً غير واضح ، ويقتطعون جملةً منه فقط لأنّهم يريدون أن يتّهموك ، وتكون هذه الجملة أعظم عندهم من كلّ هذه القرائن التي تدلُّ على هويّتك وشخصيّتك وانتمائك ومضمونك ، فيقال عنك إنّك فلان شيء » . وكان واضحاً لطلّابه أنّه يقصد نفسه . وعندما صدر كتاب ( الحلقات ) راجع الشيخ عبد الحليم الزهيري مطلب حجيّة الظهور ليرى ما إذا كان شيءٌ من ذلك قد انعكس على الكتاب ، فعثر على قوله ( رحمة الله ) : « الثاني : لو سلّمنا أنّ الظاهر من المتشابَه ، فلا نسلّم أنّ الآية الكريمة تنهى عن مجرّد العمل بالمتشابه ، وإنّما هي في سياق ذمّ من يلتقط المتشابهات فيركّز عليها بصورة منفصلة عن المحكمات ابتغاء الفتنة . وهذا ممّا لا إشكال في عدم جوازه حتّى

--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 272 : 1 ( 2 ) آل عمران : 7 ( 3 ) بحوث في علم الأصول 280 : 4 .