أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

133

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

المراجع الخاصّة ويقوم بدوره بإعطاء ما هو من هذا القبيل إلى الشخصيّات الكبيرة ، التي كانت مدرجة ضمن القائمة الخاصّة « 1 » . وذات مرّة وحين كان الشيخ أديب حيدر خارجاً من منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، التقى بالسيّد جعفر كريمي الذي كان منتدباً من قبل السيّد الخميني ( رحمة الله ) لتقييم الطلّاب من أجل إعطائهم الرواتب على ضوء ذلك ، فأشار السيّد كريمي للشيخ أديب حيدر وأعطاه ظرفاً وقال له : « لو سمحت أعط هذا الظرف للسيّد الصدر » ، فحمله الشيخ حيدر إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي تناوله منه ودسّه تحت ( الفرشة ) دون أن يفتحه ، وعندما همّ الشيخ أديب بالمغادرة طلب منه السيّد الصدر ( رحمة الله ) البقاء ، ثمّ أكمل حديثه العلمي مع السيّد محمود الهاشمي الذي كان حاضراً مع جماعة . وبعد انتهاء الحديث ، تناول السيّد الصدر ( رحمة الله ) الظرف وفتحه فوجد فيه مبلغاً من المال ، فقال مستغرباً : « ها ! فلوس ! من أعطاك إيّاه » ، فقال : « السيّد جعفر كريمي » ، فبدت على وجه السيّد الصدر ( رحمة الله ) علامات الاستغراب . هنا ضحك السيّد محمود الهاشمي وقال : « سيّدنا هذا راتب الإمام الخميني ، منذ كنتم ساكنين في بيت الشيخ نصر الله الخلخالي كان الإمام الخميني يعطيكم راتباً ، وكنتُ أخجل من ردّه إليه ، وفي الوقت نفسه أخجل من إعطائكم إيّاه ، فكنتُ آخذه وأوزّعه على الطلبة » ، فقال الشيخ أديب حيدر : « سيّدنا هل تحب أن أبلّغ السيّد جعفر كريمي بقطع هذا الراتب ؟ ! » فأجابه : « كما تريد » . وعندما التقى الشيخ أديب حيدر بالسيّد جعفر كريمي في مدرسة البروجردي - حيث كانت غرفة الشيخ حيدر ومحلّ إقامة السيّد الخميني ( رحمة الله ) صلاةَ الجماعة - سأله عن قصّة هذا الظرف ، فقال له : « يا شيخنا ، هذا الظرف من عجيب أدب هذين السيّدين الجليلين ، لقد قلنا للإمام الخميني : إنّ السيّد الصدر صار عالماً كبيراً وهو يوزّع الراتب ، فلا داعي لتعطيه رابتاً ، فقال لنا : ( أنتم أرسلتم إليه وهو ردّه ؟ ! ) ، فقلنا : لا ، فقال : ( وبأيّ داعٍ أقطعه إذاً ؟ ! نحنُ نرسل ) . . والسيّد الصدر لم يرجعه ليقول لنا اقطعوه ، فبقينا نرسل له ، وكنتُ أعطيه إلى السيّد محمود الهاشمي ، وعندما التقيتُ بك خارجاً من البيت قلت لك اعطه إلى السيّد الصدر » ، فقال له الشيخ أديب : « سيّدنا بعد ما في داعي ، لأنّ السيّد كان يعطيه إلى الطلّاب » ، ومن حينها انقطع هذا الراتب « 2 » .

--> ( 1 ) تقدّم الحديث عنها ضمن أحداث سنة 1392 ه - . وهذا على أيّة حال يدلُّ على أنّهم كانوا يتعاملون معه على أنّه من الطبقة الثانية ، لأنّ الطبقة الأولى تُعطي الرواتب ولا تأخذ ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ؛ وانظرها موجزةً في : صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ؛ وقد ذكر لي السيّد محمود الخطيب بتاريخ 7 / 12 / 2004 م أنّه سمع بهذه الحادثة . ولكنّ السيّد جعفر كريمي ذكر لي بتاريخ 1 / 12 / 2004 م أنّ هذه القصّة لا واقع لها ، فسألته : هل كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يأخذ راتباً من السيّد الخميني ( رحمة الله ) ؟ ( وكان مرادي : هل كان يعطيه راتباً ) ، فأجاب بالنفي . أقول : لقد بدا لي السيّد كريمي شديد الانزعاج وأنا أسأله عن علاقة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالسيّد الخميني ( رحمة الله ) ، ولعلّه نسي الحادثة ، ولمّا لم يذكرها نفاها ، وإلّا فأنا أركن إلى صحّة ما جاء على لسان الشيخ أديب حيدر وسمع به السيّد محمود الخطيب ، خاصّةً أنّ الأوّل قد ذكر لي الحادثة استطراداً ، وهذا يقوّي درجة كشف إخباره كما ألمحنا إليه في مقدّمة الكتاب . ثمّ لا شكّ في أنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) كان يعطي السيّد الصدر ( رحمة الله ) راتباً ؛ فقد ذكر لي السيّد جعفر نجل السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه عندما كان مؤخّراً في النجف الأشرف - أواخر التسعينات الميلاديّة وقبل مجيئه إلى إيران - جاء الطلّاب بأحد الدفاتر الكبيرة التي كانت مخصّصة لتوزيع راتب السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، والتي كانت لا تزال محفوظة في إحدى