أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
132
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
37 - وكان أحدهم يعبّر عنه قائلًا : « نعم ، إنّه أحد أفاضل الطلبة العرب » « 1 » . 38 - وكان البعض ينعته بأنّه صاحب الكتب الأدبيّة « 2 » . 39 - وقد ضغط أحد المعمّمين على السيّد محمّد محمّد الحيدري عند ذهابه إلى الحوزة سنة 1972 م من أجل الابتعاد عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) وحوزته بحجّة أنّه مجرّد كاتب إسلامي ، وأنّه ليس مرجعاً ، وقد حاول بعضهم دفع والده - السيّد محمّد الحيدري ( رحمة الله ) - إلى الضغط عليه بالتهمة نفسها والدافع نفسه ، إلّا أنّه لم يستجب لذلك ، ولم يذكر ذلك لولده إلّا بعد سنوات ، وعندما سأله - ولده - عن السبب أجابه : « الحسد ، إنّ هذا الرجل له نبوغٌ مبكر ، لهذا تتّجه نحوه سهام الحسّاد وغيرهم » « 3 » . 40 - وذات مرّة وفي مجلسٍ عقده الشيخ نصر الله الخلخالي ( رحمة الله ) في العشرة الأخيرة من شهر صفر ، كان أحد علماء النجف الأشرف - وهو من أسرة علميّة كبيرة - حاضراً ويتحدّث مع بعض الحاضرين عن النجف ومكانتها وأنّها حوت الطوسي ( رحمة الله ) وخرّجت السيّد بحر العلوم والشيخ صاحب ( الجواهر ) ( رحمهما الله ) ، إلى أن آلت الأمور إلى أناسٍ يدّعون العلم وهم ليسوا أهلًا ، ثمّ مثّل بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي ما لبث أن دخل إلى المجلس ، فقام له الحضور وكبّروا ، فقام ذلك العالم معهم وبادله التحيّة وفسح له المجال « 4 » . 41 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يُنسب إلى الضلال لا لشيء إلّا لأنّه ينادي بإقامة الحكم الإسلامي على أسس الكتاب والسنّة « 5 » . 42 - وظلّ [ بعض ] موزّعي شهريّات المراجع يتعاملون مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أنّه طالب عادي ، فكانوا يقدّمون له شهريّة قيمتها خمسة دنانير كباقي الطلبة ، ومرّة قال للشيخ عفيف النابلسي وهم يسلّمونه المبلغ : « تأمّل هذا التعامل ، لا يريدون الاعتراف بأنّي أوزّع كلّ شهر أكثر من عشرة آلاف دينار على الطلبة ، ولا زالوا في هذه المعاملات المحقّرة » « 6 » . ولكن يبدو أنّ هذا خاصٌّ بما كان يُرسل إليه بعنوان التحقير ، وإلّا فإنّه كان يستلم شهريّات
--> ( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 1 / جمادى الأولى / 1405 ه - . وهذه العبارة قد يحسبها القارئ غير المطّلع على وضعنا الداخلي مدحاً ، ولكنّها في الواقع مدحٌ في مقام الذم ؛ باعتبار أنّ هناك نظرة سائدة في الحوزة الإيرانيّة - وإن كنّا لا نحبّب هذه التسمية - تفيد بأنّ الطلّاب العرب ليست لديهم الطاقة والقدرة على الوصول إلى مرحلة الاجتهاد مثلًا ، فضلًا عن المرجعيّة . وربّما ساعد على نشوء هذه الفكرة ضعف الحوزة العربيّة في أوائل القرن على ما ألمحنا إليه في مقدّمة الكتاب تحت عنوان ( المدخل ) ، ولكنّ استصحاب تلك الحالة سارٍ إلى يومنا هذا ! ! فبالإضافةً إلى ما لا نزال نلمسه إلى يومنا هذا ، ففي الكتاب شواهد تؤيّد وجود هذه النظرة لدى الحوزة الإيرانيّة حتّى لدى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) : من قبيل استدلال السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتقريرات السيّد محمّد حسين فضل الله على وجود طلّاب فضلاء في العرب ، بعد أن كان السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يعتقد بأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو الفاضل العربي الوحيد على ما تقدّم ضمن أحداث سنة 1369 ه - . إضافةً إلى حادثة السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع السيّد أبو القاسم الكوكبي ( رحمة الله ) التي أدرجناها ضمن أحداث سنة 1374 ه - ( 2 ) سمعته من السيّد كمال الحيدري ( 3 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 72 ، والرواية للسيّد محمّد الحيدري ( 4 ) ذكريات السيّد عامر الحلو ( * ) ، نقلًا عن السيّد عبد الكريم القزويني ( 5 ) صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 93 ) ، في حديثٍ مع السيّد كاظم الحائري ( 6 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 68 . وربّما كان الوصف الأخير من الناقل .