أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

130

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الصدر ( رحمة الله ) إثر إرساله ( الفتاوى الواضحة ) إلى الطبع من أجل إصدار بيان ينفي فيه عرضيّة مرجعيّته في مقابل مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، وكان ذلك « 1 » . 26 - وذات مرّة ذهب إلى بيت أحد المراجع حيث لاقى استقبالًا بارداً ، وقد قدّموا إليه ) كأساً من الماء ، وعندما خرج ) قاموا بغسلها بناءً منهم على تنجّسها بعد أن شرب منها « 2 » . 27 - وكان شيخٌ من أقربائه ينتقص من أعلميّته ، وعندما يسأل عنها كان يقول : « هل هو مجتهد ؟ ! » ، وقد سأله بعضهم : « إنّ بعض المؤمنين يرجعون في تقليدهم إلى السيّد الصدر ، فما تقولون بذلك ؟ ! » ، فكان جواب الشيخ : « إنّ حبّك للشيء يعمي ويصمُّ ، وإنّ هذا التقليد باطل ، وهل أنّ السيّد محمّد باقر الصدر مجتهدٌ أصلًا ؟ » ، وعندما كان ينقل كلام الشيخ إلى السيّد ( رحمة الله ) كان يحاول استبعاد ذلك واحترامه أمام المؤمنين « 3 » . 28 - لقد كانت أبسط الشبهات التي أثيرت حوله أنّه عاطفيٌّ لا يصلح للمرجعيّة ، والقيادة والمرجعيّة يجب أن تكون للأشدّاء الأقوياء فقط ، أمّا للعاطفييّن الذين ترّق قلوبهم أو تدمع عيونهم لهذا أو ذاك فلا « 4 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتألّم حينما تبلغه تلك الانتقادات لأنّها تصبّ في إطار تهديم الحوزة والمرجعيّة ، وهو ما كانت تستهدفه السلطة . وفي جوابه على هؤلاء قال ( رحمة الله ) : « ماذا يريد هؤلاء منّي ، هل يريدون أن أتعامل مع الناس بجفاء وخشونة ، هل يريدون أن لا أمنحهم حبّي ، إذ كيف يمكن للأبّ أن يربّي أبناءه بقلب لا يحبّهم ، أليس هؤلاء هم الذين سيحملون راية الإسلام ويدافعون عن كرامة القرآن ، إذا كنّا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا ؟ » « 5 » . وقد صرّح السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد محمود الخطيب بأنّه لا يرضى أن يقال عنه إنّه عاطفي ، لأنّ الكلمة تحمل مدلولًا سلبيّاً « 6 » . هذا وقد فسّر بعضهم عاطفة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في إطار ما بات يصطلح عليه ب - ( الذكاء العاطفي ) « 7 » . 29 - وأحد أسباب الحملة ضدّه تعاطيه الفلسفة وكتابته فيها ، حتّى أنّ أحد أصدقاء السيّد ذيشان حيدر جوادي ( رحمة الله ) في مدرسة البخارائي كان يستهزئ به لأنّه يدرس عند السيّد الصدر الذي أصدر كتاباً في الفلسفة ، وكان يطلب من الطلّاب مقاطعته ورفقاءه لأنّهم ( صدريّون ) « 8 » .

--> ( 1 ) انظر أحداث سنة 1396 ه - ( 2 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) . ويبدو أنّ ذلك نُقل إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) لأنّه كان قد خرج من المجلس المذكور . وعلى أيّة حال ، فإنّ الأمر غير مستبعد ، وقد سبق أن حصل نظيره مع الشيخ هادي الطهراني ( رحمة الله ) - كما مرّ في مقدّمة الكتاب - ومع السيّد الخميني ( رحمة الله ) الذي بنى البعض على نجاسة نجله السيّد مصطفى نتيجة تدريسه - أي الوالد - للفلسفة كما صرّح هو بنفسه ( رحمة الله ) ( صحيفة نور ، فارسي 279 : 21 ) ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 8 / جمادى الأولى / 1405 ه - ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 132 : 1 . وانظر أيضاً : 263 : 1 ( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 133 : 1 ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 25 / 2 / 2005 م ( 7 ) مدسة الشهيد الصدر الأخلاقيّة . . أصولها وخصائصها : 171 ( 8 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي ( * ) .