أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
127
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الحسين الحاج ودّاي ، محمّد نجل المرحوم والشيخ خالد العطيّة وأوضحوا للسيّد يوسف الحكيم ( رحمة الله ) أنّ قرار صلاة السيّد الصدر ( رحمة الله ) على الجثمان كان قرار العشيرة ولم ينفرد به شخص « 1 » . 12 - وقد دفع أحدهم أخاه ليشهّر بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وينتقص منه ويكيل إليه - بحسب المصدر - ألوان التهم والأكاذيب المخجلة ويحول دون إقبال العلماء حضور بحثه . كما عوتب أحد الفقهاء لكونه يوصي العلماء والطلبة بحضور بحث السيّد الصدر . بل إنّ هذا المذكور لم يكتف بما أسنده لأخيه ، بل تبرّع ليصف السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّه وهّابي إثر صدور كتابه ( بحث حول الولاية ) ، وحاول التشكيك ببعض عبارات ذلك الكتاب « 2 » . 13 - ولمّا أدرج الكتاب المذكور ضمن قائمة الكتب التي رفعت الدولة الحظر عنها ، علّق أحد العلماء - من آل الحكيم - على الموضوع بأنّ السبب في ذلك هو أنّ الكتاب يخدمهم ، ولمّا بلغ ذلك السيّد الصدر ( رحمة الله ) تأذّى « 3 » ، وحول أصل الموضوع كتب فيما بعد لأحد طلّابه : « وعلى أيّ حال فاعلم يا ولدي أنّ ما مرّ به أبوك من مراحل في حياته وما شاهده بعينه وسمعه بأذنه ووصل إليه من الضجيج والكلمات حوله واتّهامه حتّى بما يشبه التسنّن ، وهو أعرف خلق الله بأنّه من أبعد خلق الله عن ذلك وأنّ التشيّع يجري في عروقه كما يجري الدم . . » « 4 » . 14 - وذات يوم دخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى مجلس درسه يبدو الحزن على وجهه ، فسأله السيّد ذيشان حيدر جوادي ( رحمة الله ) عن سبب ذلك ، فأجاب ( رحمة الله ) : « إنّ الوضع في الحوزة قد بلغ حدّاً لا يمكن فيه للعالم أن يعيش حياة علميّة ذات صيغة فكريّة حرّة : الآن كنتُ في أحد مراسم الفاتحة ، وجرى الحديث عن كتابٍ صدر حديثاً في الأصول المقارن يبيّن مختلف المذاهب الإسلاميّة . وقد استدلّ المؤلّف على أصالة الفكر الشيعي بأنّهم يتّبعون أئمّتهم على أساس عصمتهم ، واستدلّ على عصمتهم بآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 5 » ، بأنّ الإطاعة فيها مطلقة ، والإطاعة المطلقة لا تصلح إلّا للمعصوم . فقلتُ : إنّ هذا الاستدلال قد يرد عليه أنّ الإطلاق إنّما يؤخذ به إذا لم يكن هناك قدر متيقّن ، والقدر المتيقّن هنا أنّ أولي الأمر يجب إطاعتهم إذا لم تكن أوامرهم مخالفة لأمر الله والرسول ، وفي هذه الحالة كيف يؤخذ بالإطلاق ويستدلُّ به على عصمة أولي الأمر . . فبدل أن يجيب أحد الأشخاص عن هذا الإشكال ردّ علينا بأنّك فاسد العقيدة ، وأنّ إنكار العصمة لا يتأتّى إلّا من قبل إنسان فلسفي يشتغل بالمسائل الفلسفيّة . .
--> ( 1 ) تلفيقاً بين مصادر عديدة تعرّضت للحادثة ، انظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 93 - 94 ، 688 - 689 ، نقلًا عن الشيخ خالد العطيّة ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 686 - 687 ، نقلًا عن السيّد حسين هادي الصدر ؛ حديث خاص مع أحد مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) ؛ حديث خاص مع السيّد محمود الخطيب ؛ حديث خاص مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ؛ حديث مع السيّد صدر الدين القبانجي ( * ) ؛ صحيفة ( لواء الصدر ) ، 10 / ربيع الثاني / 1405 ه - . أقول : إنّ هذه الحادثة قد لا تعبّر في نفسها عن موقفٍ سلبي خاص ، لأنّها لو حدثت مع غير السيّد الصدر ( رحمة الله ) لكانت النتيجة واحدة ( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 287 ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 28 / 12 / 2004 م ( 4 ) انظر أحداث سنة 1397 ه - ضمن الحديث عن الدكتور شريعتي ( 5 ) النساء : 59 .