أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

117

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

إنسان منّا إلّا أن يشعر بمزيد التقدير له . ولكن هذا لا يتنافى مع التفكير على أساس تقييم موضوعي أعمّ للظروف . ثانيها : أنّ الفكرة لم تكن تعني توجيه الأمر إلى الرفقاء بالتفرّق في البلاد وترك الحوزة ، وإنّما أريد القول بأنّ المجاورة للحوزة أو البقاء فيها يجب أن تدرس فيه المصلحة الدينيّة والظروف الشخصيّة للكفاءات الخاصّة لكلّ شخص والفرص الخاصّة المتاحة له ، ويقطع النظر عن افتراض كون أطروحة المرجعيّة الصالحة بنفسها عاملًا يحتّم البقاء في الحوزة على أساس أنّ كلّ مرجعيّة لا بدّ لها من واجهة في الحوزة . إنّ هذا العامل يبقى بلا معنى على ضوء الفكرة المطروحة ، ففرق بين أن يقال : تفرّقوا في البلاد وبين أن يقال إنّ تلك المسألة ينبغي أن تدرس بصورة مستقلّة عن افتراض مرجعيّة فعليّة وما تتطلّبه المرجعيّة الفعليّة من حاجات في الحوزة . ثالثها : أنّ الفكرة التي طلبنا طرحها للمناقشة والمداولة قد كانت نتيجة مجموعة المعلومات ذات الروافد المتعدّدة : فهناك رافد للمعلومات يتمثّل في رسالتكم المفصّلة ، وهناك رافد آخر يتمثّل في مجموعة أحاديث الإخوان المسافرين ومشاهداتهم ونقولهم ، وهناك رافد ثالث وهو المعلومات المتلقّاة من الأشخاص المختلفين وحسب الصدف . ومجموع هذه الروافد الثلاث لم تستطع أن تمنحني رؤية واضحة للظروف الموضوعيّة ، وأنا قبل الصيف كنت لا أشكّ في أنّ اصطياف الأحبّة وزيارتهم للأحبّة مدّة شهرين سوف يهيّئ أكبر فرصة لعطاء رؤية واضحة محدّدة بالأرقام والشواهد والمعلومات ، ولكنّ الألم يحزّ في نفسي وأنا أحسّ بأنّ السفرة كانت غير محقّقة لأملي الأكيد . هذه هي القضيّة جملة وتفصيلًا ، أرجو شرحها لبقيّة الإخوان ، والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته » « 1 » .

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 245 ) .