أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
116
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الفعل فكان من المعقول التقدّم بالأطروحة ، مضافاً إلى أنّ ردود الفعل من سبقت الدعوى بزمن طويل ، فكان لا بدّ من تحصين الجهة « 1 » ضدّها بطرح أطروحة المرجعيّة الصالحة ، وكانت نتيجة لذلك بعد الكسر والانكسار أنّ الفعل أكبر من ردّ الفعل والإيجاب أكبر من السلب . وأمّا فيما يخصّ البلاد عندكم « 2 » فقد تراكمت عدّة انطباعات ومجموعة من المعلومات ، وبعد الكسر والانكسار بين هذه الانطباعات والمعلومات وضعنا فرضيّة كنّا لا نزال نميل إلى رجحانها وكونها أكثر عمليّة في خدمة الإسلام وأردنا أن تناقش وتدرس من قبلكم ، وهذه الفرضيّة هي أنّ الرصيد والوجود الموضوعي لهذه الجهة في تلك البلاد بدرجة أقلّ بكثير من ردّ الفعل الذي تثيره دعوى طرح المرجعيّة الصالحة كمرجعيّة فعليّة ولو صغيرة . وهذا يعني أنّ طرح هذه الأطروحة سوف يثير سلوباً « 3 » وردوداً أكثر ممّا يجمع من إيجابيّات ومضمون في المرحلة الحاضرة بحكم مسألة الوجود الذاتي والتاريخي للجهة وضمانة الوجودات المستقرّة التي لها كيانات مرجعيّة مقابلة ، وكلا الأمرين على العكس هنا . وعليه ، فنتيجة ذلك أنّ الخسارة سوف تكون أكبر من الفوائد الدينيّة ويقتضي ذلك أن يقوم العمل على أساس لا يتضمّن ممارسة عمل مرجعي فعلي . وبتعبير آخر أن لا يتّخذ الأبناء هناك صفة الواجهة لمرجعيّة فعليّة ، بل صفة الواجهة لأستاذ له كذا وكذا من الصفات وهو مهيّأ لوضع مرجعي على خطّ أطول ، تماماً كخطّ الجهة في العراق في أواخر حياة السيّد الحكيم قدّس سرّه ، وبذلك سوف تكون البداية أكثر معقوليّة وانسجاماً مع الواقع الموضوعي للجهة ، وسوف يحصل بذلك تجنّب أكثر المضاعفات التي تولّدها ردود الفعل الأكثر عنفاً ، ويحافظ بذلك على تناسب معقول بين الفعل وردّ الفعل . وفي هذه الفترة يركّز الاهتمام على نشر أفكار المدرسة الفكريّة لهذه الجهة ، ويكون نشر كلّ شخص بحسب موقعه في الحوزة أو الأمّة ، وعلى تسهيل مهمّة ترجمة وطبع ونشر الكتب التي تعبّر عن أبحاثنا الدينيّة وعلى إيجاد وتعميق علاقات وصلات مع أكبر قدر ممكن من الأشخاص والعلماء والوجهاء ، كلٌّ حسب وضعه وظروفه ، ويكون الاتّصال كلّه قائماً على أساس شخصي وثنائي وثلاثي دون تعامل بعنوان مرجعيّة هذه الجهة الفعليّة . وكلّ هذه الأمور من الامتدادات الفكريّة والانتشارات التأليفيّة والعلاقات المتنوّعة ، فهي بالتدريج الأرضيّة المستعدّة لطرح أطروحة المرجعيّة الصالحة . وأمّا توقيت طرحها فيكون عندما تتصدّى المرجعيّة الصالحة للإعلان عن نفسها بنحو واضح هنا بطبع الرسالة العمليّة ، فإنّه حينئذٍ تصبح مرجعيّة حقيقيّة وذات إمكانات اجتماعيّة وماليّة كبيرة بنحو يمكنها مع نمو تلك الأرضيّة أن تكون أكبر من ردود الفعل التي قد تثار عندكم . وفي ذلك الوقت يتمركز العمل على هذا الأساس . هذه هي الفكرة باختصار وتوضيح ، ومن ذلك تتّضح عدّة أمور : أحدها : أنّ الفكرة لا تنطوي بأيّ شكل على اتّهام للرفقاء بالتقصير أو بأنّهم غير مؤثّرين ، فإنّ الموضوع ليس مرتبطاً بتقييم جهود الرفقاء بل بتقييم مدى الوجود الموضوعي لصاحب الجهة والظرف والملابسات العامّة . والواقع أنّ ما أنجزه الرفقاء في هذه الفترة من منجزات روحيّة وخارجيّة لا يسع أيّ
--> ( 1 ) يقصد مرجعيّته ( 2 ) يقصد إيران ( 3 ) كذا ، وربّما يقصد سلبيّات .