أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

11

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

السيّد الغروي في المجر الكبير - وأطلع السيّد الغروي على السؤال الموجّه إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) والذي جاء فيه : « هل لديكم وكيلٌ في المجر الكبير باسم السيّد محمّد الغروي ؟ ! وقد قدّمت له الأموال الشرعيّة ، فهل وصلت لكم ، وهل ذلك مبرئٌ للذمّة ؟ ! » وعلى جواب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) الذي جاء فيه : « ليس لدينا في المجر الكبير وكيلٌ يُدعى السيّد محمّد الغروي ، أمّا الأموال المذكورة فطالبوه بالوصول ( سندات القبض ) » « 1 » . وقد عقّب الحاج جعفر على ذلك قائلًا : « أمّا أنّك وكيلٌ أم لست بوكيل ، فليس بالأمر المهمّ لأنّ الناس يثقون بك ، لكنّهم يريدون الوصول ( سندات القبض ) » ، فقال له السيّد الغروي : « لقد بعثتها بالبريد المضمون ولكنّي مزّقت ( وصل ) البريد » ، فقال له الحاج جعفر : « خلص ، إذا بعثتها فستصل إن شاء الله تعالى » . بعد ذلك قام السيّد الغروي باطلاع السيّد الصدر ( رحمة الله ) على حيثيّات الموضوع ، فطلب منه ) الذهاب إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وطرح الموضوع عليه . وبعد فراغه من درس الأصول في مسجد الخضراء بعد صلاة المغرب ، توجّه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) كعادته إلى البيت حيث يجلس لساعة أو نصف ساعة ، وهناك قصده السيّد الغروي وكان في المجلس نحو ثلاثة أشخاص منهم الشيخ محمّد تقي الجواهري ( رحمة الله ) ، وقال للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « سيّدنا . . الذي يقوم في شهر رمضان المبارك بمهمّة التبليغ ويبلّغ دين الله تعالى ويدرّس الفقه والتفسير والعقائد و . . . هل يكافأ بخير أم بشرّ ؟ ! » فقال له السيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « وماذا هناك ؟ ! » فقال له : « سيّدنا . . أنت كتبت : ليس لدينا في المجر الكبير وكيلٌ يدعى السيّد محمّد الغروي » ، فقال السيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « هذا صحيح ، فأنت لستَ وكيلًا من قبلي هناك » ، فقال له السيّد الغروي : « سيّدنا . . الناس لم يدرسوا المنطق ليميّزوا بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي وغير ذلك . . الناس يفهمون من هذا الكلام أنّ السيّد الغروي ليس بثقة وهو فاسق وإلى ما هنالك » ، فقال له السيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « به حق جده أم فاطمه زهرا ( عليهما السلام ) از من نبود » أي « وجدّتي الزهراء ( عليهما السلام ) لم يكن ذلك منّي » ، ثمّ راح يحكي له بعض ( النكات ) ، فقبّل السيّد الغروي يده وخرج . وبعد ذلك صعد السيّد الغروي إلى غرفة في الأعلى حيث السيّد مرتضى النقشواني ، وكان السيّد جمال الدين الخوئي ( رحمة الله ) حاضراً ، فسأل السيّد الغروي السيّد مرتضى قائلًا : « ألم أسلّمك الحقوق ؟ ! » فقال : « نعم ، لقد سلّمتها » ، فقال السيّد الغروي للسيّد جمال الدين : « سيّدنا هل سمعت ؟ ! ومع ذلك لم آخذ منها شيئاً » « 2 » ، فقال له السيّد مرتضى : « لا تحتدّ . . لا تحتدّ . . فالمقرّر أنّ من يذهب إلى التبليغ أن يأتي إلى هنا ليأخذ ورقة تعريف والمبلغ اللازم لذلك ، وأنت لم تأت » ، فقال له السيّد الغروي : « هذا صحيح ، أنا لم آت إلى هنا ، ولكنّنا نعلّم الناس السيّد الخوئي ، وهم لا يعرفون هل أنّ اسمه السيّد الخوئي أو السيّد الخولي ، ونحن نعلّمهم إيّاه » . هنا احتدّ السيّد جمال الدين الخوئي ( رحمة الله ) وقال : « أنتم تجعلون من السيّد الخوئي غطاءً لتدعوا الناس إلى شخص آخر » فأجاب السيّد الغروي : « على العكس ، السيّد الصدر أمرنا أن لا نذكر اسمه وأن نذكر

--> ( 1 ) رواها السيّد الغروي أيضاً على النحو التالي : « السيّد محمّد الغروي ليس وكيلنا في المجر الكبير » ( 2 ) حيث العرف قائمٌ على أنّ من يحضر مقداراً من الأموال يصيب حظّاً منها .