أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

108

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

التصدي ونحن لم نكن نفكّر في شيء من هذه المرجعيّة التي تمّت للجهة ، غير أنّ ظروف الأمّة هي التي فرضتها من ناحية ، وأمّا قبولنا بها من الناحية الأخرى فقد كان بسبب موقف مرجعيّة السيّد الخوئي نفسها وسلبيّاتها الخاصّة التي أوجبت الاختناق . واتّساع تعاطف الأمّة وإقبالها على مرجعها يضاعف من الهموم والآلام والمشاعر التي أجد السلوة في أنّها بعين الله تعالى ومن أجله . وقد تحقّقت بدايات بعض الآمال التي أسعى إلى تحقيقها فإنّي كنت أفكر أنّ المرجعيّة النائبة عن الإمام الصادق إذا استطاعت أن تقدّم أحكام الشريعة في إطار فقه أهل البيت إلى العالم بلغة العصر ومنهجة العصر وبروح مخلصة ، فسوف تستطيع أن تقنع عدداً كثيراً من أبناء السنّة بالتقليد للمجتهد الإمامي باعتباره اجتهاداً حيّاً واضحاً على مستوى العصر ، وبذلك يعود نائب الإمام الصادق مرجعاً للمسلمين عموماً كما كان الإمام كذلك ، ويكون هذا التقليد مرحلةً للانتقال إلى التشيّع الكامل ، وهذا ما تحقّقت بعض بوادره لأنّ بعض المدرّسين المثقّفين من السنّة في بغداد راجعوني طالبين تحويل تقليدهم من أبي حنيفة إلى الفتاوى الواضحة . * * * ذكرنا سابقاً - ضمن أحداث سنة 1392 ه - - أنّ كثيراً من الشباب المثقّفين قد رجعوا إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) في التقليد قبل أنّ يطبع رسالته العمليّة بفترة ، وقد ألجأه ذلك إلى كتابة تعليقة على ( مختصر منهاج الصالحين ) للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، فكان طلّابه - ومنهم الشيخ محمّد رضا النعماني والشيخ غلام رضا عرفانيان ( رحمة الله ) - يقومون باستنساخ التعليقة ، ثمّ يعطونها إلى من يحتاج إليها من المقلّدين . وذكرنا أنّه بعد أن لم تكن مرجعيّة الوقت تفي - بنظره ) - بمتطلّبات الحالة الإسلاميّة ، وبعد عدم وضوح الأسباب التي قد تدعو إلى دعم إحدى المرجعيّات التي سمّاها السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أعضاء مجلسه الاستشاري - وهي مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) - ، رأى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يتصدّى هو بنفسه إلى أمور المرجعيّة ، كما رأينا أنّ تصدّيه هذا ظلّ محدوداً إلى حين طبعه الرسالةَ العمليّة « 1 » ، بعد أن انتشرت مخطوطةً لمدّة أربع أو خمس سنوات قبل طبعها « 2 » .

--> ( 1 ) انظر أحداث سنة 1392 ه - ( 2 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * ) .