أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
106
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الشيخ النابلسي يبلّغ رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) عند الساعة التاسعة من صباح يوم الاثنين 5 / 5 / 1975 م ( 23 / ربيع الثاني / 1395 ه - ) ، التقى الشيخ عفيف النابلسي السيّد موسى الصدر ولامه على تأخيره موعد اللقاء قائلًا : « أنت تعلم أنّي مرسلٌ من النجف ومن ابن عمّك » ، فاعتذر السيّد موسى بمواعيد سابقة وعن وجود بعض أقاربه في المستشفى ، وقد ساد جوٌّ من الوجوم بينهما ، حتّى افتتح الشيخ النابلسي الحديث قائلًا : « أنت أستاذي الكبير وأبونا ، وأنت تعلم أنّي أخاطر في مثل هذه الرحلات ، فارحمني أيضاً » ، ثمّ ذكر له القصّة كاملةً وقدّم له رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول قضيّة سدّ الفرات . بعد أن قرأ السيّد موسى الرسالة فرح بالأمر ، خاصّةً أنّها كانت بصيغة الطلب لا الأمر ، وقال : « أنا حاضر ، ولكن عليك أن تأتي غداً صباحاً لأكتب لك رسالة لوزير الداخليّة حتّى تذاع الرسالة في الإعلام ، وعليّ إكمال الباقي » « 1 » . وصول الشيخ أديب حيدر في اللحظات الأخيرة في هذا الوقت كان الشيخ أديب حيدر قد وصل إلى بيروت لتبليغ رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الجديدة ، ولكنْ لم يكن ممكناً له الاتّصال بالحازميّة ، فاستدعى الشيخ علي طحيني وطلب منه إبلاغ السيّد موسى الصدر بإلغاء ما كلّفه به السيّد محمّد باقر الصدر ، فسأل الشيخ طحيني عن الموضوع ، فقال له الشيخ حيدر : « لا شأن لك بذلك ، أنت قل له أن يلغي ما أوصاه به السيّد محمّد باقر الصدر وسيفهم عمّاذا تتحدّث » . وفي الحازميّة التقى الشيخ علي طحيني بالسيّد موسى الصدر عند الدرج مستعدّاً للذهاب إلى دمشق ، فأبلغه الرسالة ، فسأله السيّد موسى : « ومن قال لك ذلك ؟ ! » ، فقال له : « الشيخ أديب حيدر » ، فقال له : « قل له إنّ الرسالة قد وصلت » ، وألغى سفره إلى دمشق « 2 » . وعندما علم الشيخ عفيف النابلسي أنّ الشيخ أديب حيدر يبحث عنه ، قصده في منزله وكان معه بعض المعارف ، فجلسا جانباً وأخبره بأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلّفه أن يلحق به ويطلب منه عدم نشر الرسالة في الإعلام ، لأنّه بعد مسيره من العراق كان قد بعث برقيّةً للرئيس الأسد عن طريق آخر ، إلّا أنّ البرقيّة صودرت ومنعت من الإرسال ، فخاف أن تذاع الرسالة في الشام فتضطرب الأمور ويحيكون [ في العراق ] حوله بعض الشبهات وربّما مؤامرة ، فاقتضت المناسبة توقيف الرسالة عن النشر فقط « 3 » .
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 58 - 59 ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م في منزله في بدنايل . ؛ وانظر : الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 16 - 17 ، نقلًا عن الشيخ أديب حيدر . وفي المصدر الأخير أنّ الشيخ علي كوراني هو الذي دبّر لقاء الشيخ أديب حيدر مع السيّد موسى الصدر من أجل إبلاغه رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، بينما ذكر لي الشيخ أديب نفسه أنّ الشيخ علي طحيني هو الذي قام يتبليغ الرسالة لا هو . وكان غريباً ما نقله السيّد محمّد الحيدري في كتابه المذكور حول وساطة الشيخ كوراني في الموضوع ، وذلك نتيجة العلاقة غير الطيّبة بينه وبين السيّد موسى الصدر ، ولعلّه خطأٌ مطبعي ( 3 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 59 . وقد تقدّم في كلامٍ للشيخ أديب حيدر سببٌ قد يبدو مختلفاً .