أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

105

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

يوم السبت 3 / 5 / 1975 م ( 21 / ربيع الثاني / 1395 ه - ) إلى الحازميّة مع شريكه التجاري من آل يوسف ( الجبين ) . وبعد نصف ساعة من الانتظار ، أجلّ السيّد موسى موعد اللقاء إلى يوم الاثنين على خلفيّة بعض الخلافات بينه وبين الشيخ النابلسي . بعد ذلك توجّه الشيخ النابلسي إلى دار التعارف ليسلّمه نسخة ( اقتصادنا ) ، وقد رغب الحاج حامد عزيزي أن يتّصل الشيخ النابلسي بالأستاذ حسن الزين صاحب دار الكتاب اللبناني ليعلمه بمجئيه خصّيصاً من النجف لهذا السبب « 1 » . إيفاد الشيخ أديب حيدر لإلغاء مهمّة الشيخ النابلسي يوم الأحد 4 / 5 / 1975 م ( 22 / ربيع الثاني / 1395 ه - ) أرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد محمود الخطيب إلى كليّة الفقه خلف الشيخ أديب حيدر حيث كان يدرس الأخير ، وقال له : « يقول لك السيّد الصدر ، خذ جواز سفرك واذهب إليه بسرعة » . فاستمهله الشيخ أديب ريثما تنتهي الحصّة . وعندما حضر الشيخ أديب حيدر إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وجده مضطرباً ، وقد قال له ( رحمة الله ) : « شيخنا لقد فكّرت في الموضوع ، ولم أجد شخصاً أئتمنه على هذا الأمر سواك ، وهذا الأمر فيه رقبتي » ، فقال له الشيخ : « وما الأمر ؟ ! » ، فأجابه : « لقد تحدّثت مع آغا موسى حول مياه الفرات التي حبسها النظام السوري ، حيث تسبّب تقنين المياه بأضرار كبيرة في جنوب العراق ، وقد طلبتُ من آغا موسى التوسّط عند الرئيس الأسد من أجل فتح المياه وتخفيف تقنينها ، وسيستجيب الرئيس الأسد لواسطتي من أجل تدعيم موقفي في معارضة النظام العراقي ، ولكن الآن بعد أن اتّهم النظام العراقي السوريّين في التفجيرات التي وقعت في حرم الإمام الحسين ( ع ) ، فإنّ ذلك سيجعلني متّهماً ، وسيقوم النظام بإعدامي لأتفه الأسباب وسأذهب ببلاش ، وما أريده منك هو أن تبلّغ آغا موسى بأن يلغي ما كنتُ قد حدّثته به » . وقد أوصل الحاج عبّود الصائغ ( ت : 19 / 3 / 1996 م ) الشيخ أديب حيدر والسيّد محمود الخطيب إلى بغداد بسيّارته المرسيدس ، واتّصل الشيخ أديب حيدر بزيد حيدر وقال له : إنّ أمّه مريضة وعليه أن يغادر حالًا إلى لبنان ، فاتّصل الأخير بالمطار وقال لهم : « أنزلوا راكباً من الطائرة وسفّروا الشيخ مكانه » ، فقال له الموظّف : « دكتور ، اليوم لا يوجد رحلة إلى بيروت ، غداً تكرم » . ولكن كان على الشيخ حيدر أن يغادر سريعاً إلى بيروت ، فاستقلّ عند الساعة الرابعة عصراً سيّارة أجرة من كاراج بغداد إلى بيروت التي وصلها عند السابعة صباحاً . وقد ظنّ الشيخ حسن عوّاد وآخرون أنّ الهدف من زيارة الشيخ أديب هو تبليغ موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول الانتخابات المزمع إجراؤها حول الهيئتين التشريعيّة والتنفيذيّة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى « 2 » .

--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 55 - 58 . طبعاً هذا ما كان يبدو للحاج حامد عزيزي ، لأنّ رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد موسى كانت سريّة ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م في منزله في بدنايل . وربّما سيجد القارئ في كلامٍ يأتي إن شاء الله تعالى للشيخ عفيف النابلسي أنّ السبب مختلف .