أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
104
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
معاناة العراقيّين في مناطق الفرات الأوسط جرّاء منع تدفّق المياه وجريانها في النهر ، وأخيراً طلب منه بما له من حقٍّ وبما لهذا الشعب من حاجة أن يفتح السدود لتعود المياه إلى مجاريها « 1 » . إيفاد الشيخ عفيف النابلسي إلى السيّد موسى الصدر ويوم الخميس 1 / 5 / 1975 م ( 19 / ربيع الثاني / 1395 ه - ) « 2 » أرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وراء الشيخ عفيف النابلسي مع أحد الإخوة وكلّفه بالذهاب على وجه السرعة إلى لبنان وإيصال الرسالة إلى السيّد موسى الصدر ليوصلها بدوره إلى الرئيس السوري حافظ الأسد ، ويصرَّ عليه بفتح السدود . وحمّله نسخةً منقّحة من ( اقتصادنا ) ليوصلها إلى الحاج حامد عزيزي الذي استضاف السيّد محمود الهاشمي الذي غادر العراق إثر محاولة اعتقاله من قبل النظام العراقي . وبعد أن أخذ الشيخ النابلسي أجرة تذكرة السفر ذهاباً وإياباً ، قصد مكتب الطيران ليحجز مقعداً إلى بيروت . ولمّا لم يكن هناك مكان إلى ثلاثة أيّام ، اتّفق الشيخ النابلسي مع الشيخ حسين زين الدين والشيخ محمّد شهاب على استئجار سيّارة إلى الشام بثلاثين ديناراً . إلّا أنّ الشيخ محمّد شهاب اعتذر قبل الفجر عن الذهاب ، أمّا الشيخ زين الدين فقد طرق الشيخ النابلسي بابه قريب الفجر ولم يجبه أحد ، فسافر لوحده إلى سوريا يوم الجمعة 2 / 5 / 1975 م ( 20 / ربيع الثاني / 1395 ه - ) ومنها إلى بيروت حيث نام ليلته الأولى في منزل صديقه الحاج حسين منصور الذي أوصله صباح
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 56 . وانظر أصل القضيّة في : عزّت شيعه ( فارسي ) : 212 ؛ صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ( 2 ) لم يرد في المصادر ذكرٌ لتواريخ دقيقة ، بل إنّ المفهوم من كلام الشيخ عفيف النابلسي أنّ هذه الحادثة ترجع إلى سنة 1976 م . ولكن هنا مجموعة قرائن ذكرها الشيخ أديب حيدر يمكننا الاستعانة بها من أجل تحديد تاريخ هذه الحادثة ، وإذا ضممنا إليها ما ذكره الشيخ النابلسي ، استطعنا تحديد التواريخ بشكل دقيق . أمّا القرائن ، فهي : الأولى : أنّها وقعت في أيّام الصيف الحارّة . الثانية : أنّها وقعت في السنة التي توفّي فيها السيّد محمّد جواد السيّد عبد الرؤوف فضل الله ( اه - ) . وقد كانت وفاته في بيروت بتاريخ 23 / رجب / 1395 ه - / 1 / 8 / 1975 م ( الإمام الصادق خصائصه . . مميّزاته ، السيّد محمّد جواد فضل الله ، تقديم السيّد محمّد حسين فضل الله : 9 ؛ وانظر : الوحدة الإسلاميّة في مواجهة التحدّيات : 120 ) . الثالثة : أنّ الحاج محمّد علي محقّق ( رحمة الله ) قدّم للشيخ أديب حيدر طعام الغداء بعد رجوعه من لبنان ، وهذا يعني أنّها قبل ذي الحجّة / 1395 ه - تاريخ هجرة الحاج محقّق ( رحمة الله ) إلى إيران على ما يأتيك بيانه . الرابعة : أنّها وقعت في أيّام الاستحقاقات الانتخابيّة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان ، حتّى ظنّ رفقاء الشيخ أديب حيدر أنّه يحمل توجّهاً من السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول رئاسة المجلس ( اه - ) . وقد أجريت في مقرّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازميّة يومي السبت والأحد 11 و 12 أيّار / 1975 عمليّة انتخاب الهيئة الشرعيّة والتنفيذيّة للمجلس ( مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 97 : 5 ) . وإذا كانت الانتخابات قد بدأت في 11 / 5 / 1975 م فلا بدّ أن يكون السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أرسل وراء الشيخ أديب حيدر بتاريخ 9 / 5 / 1975 م على أقصى التقادير . وإذا كان الشيخ عفيف النابلسي - كما سترى إن شاء الله تعالى - قد أبلغ رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) يوم الاثنين ، وفي اليوم نفسه وصل الشيخ أديب حيدر إلى بيروت ، فهذا يعني أنّ ذلك كان إمّا في 5 / 5 / 1975 م وإمّا في 12 / 5 / 1975 م . ولمّا كان الشيخ أديب حيدر قد وصل قبل الانتخابات التي أجريت بتاريخ 11 و 12 / 5 / 1975 م ، فهذا يعني أنّ الشيخ أديب انطلق يوم الأحد 4 / 5 / 1975 م ، وهذا يعني أيضاً أنّ الشيخ النابلسي انطلق من العراق ووصل إلى بيروت يوم الجمعة 2 / 5 / 1975 م ، وهذا يعني أيضاً أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلّفه بالمهمّة يوم الخميس 1 / 5 / 1975 م .