أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
96
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تقديم كتاب ( هكذا نبدأ ) بين شهري محرّم الحرام ورمضان المبارك من هذا العام « 1 » ، نشر عبد الغني شكر كتابه التمهيدي في الفلسفة ( هكذا نبدأ ) ، وقد اجتمع بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وطلب منه تصدير الكتاب فاستجاب له وكتب ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم لئن كان المظهر أضخم من الحقيقة في أكثر الأحايين ، فقد كان العكس هو الصحيح بالنسبة إلى هذا الكتاب ومصنّفه الكريم الذي اجتمع بي وأنا لا أعرف عنه شيئاً على الإطلاق ، فأوحى لي مظهره العام وما تتجلّى فيه من وداعة وحرص على تنفيذ الشرع بالتقدير والإعجاب . وحين حدّثني عن محاولته التي مارسها في هذا الكتاب لم أكن أتصوّر أنّه على مستوى هذه المحاولة الضخمة ، ورغب إليّ أن أقرأ من الكتاب بعض بحوثه ، وما بدأت بالقراءة في الكتاب حتّى أخذت بحوثه تبرهن على أنّ هذا الشاب الوادع المؤمن في مستوى المحاولة حقّاً ، وأنّ هذه الوداعة تتحوّل على الصعيد الفكري خلال بحوث الكتاب إلى قوّة وصرامة وتوثّب ، وأنّ ذلك الحرص على تنفيذ الشرع في المظهر العام يوازيه حرصٌ فكريٌّ لا يقلُّ عنه في الروعة والتقدير وإيمانٌ واعٍ بصيرٌ بالإسلام وطريقته في التفكير ومبادئه الكبرى . ومن حقِّ الكتاب أن أقول عنه إنّه وفّق إلى درجة ملحوظة في المحاولة التي مارسها وهي تبسيط المذاهب والاتّجاهات الفلسفيّة المتعدّدة ومحاكمتها والتدليل باستمرار على صحّة الموقف الفلسفي الإسلامي و [ تفنيد ] المواقف الفلسفيّة الأخرى التي تقفها مختلف المدارس المعادية للاتّجاه الإلهي على المستوى الفلسفي . وقد دلّل الكتاب في عرضه الموفّق على ما يتمتّع به مصنّفه الكريم من اطّلاعٍ واسعٍ واستعدادٍ فكريٍّ خصبٍ وجودة ذهن في المناقشة والاستنتاج ومواهب تؤهّله لأداء رسالته وتعدّه لمستقبل أكبر إن شاء الله تعالى . ولا شكّ في أنّ هذا الكتاب سدّ فراغاً كنّا أحوج ما نكون إلى سدّه ، وهو الفراغ الذي كان المبتدئون وتلامذة المدارس يشكون منه ، إذ قلّما يجدون ما يتّفق مع مستواهم من البحث الفلسفي الميسّر في الإطار الإسلامي . وإنّي إذ أهنّئ العزيز الفاضل الألمعي عبد الغني شكر على نجاحه وتوفيقه في هذه الدراسة الجليلة أتمنّى له مواصلة بحوثه ودراساته والنموّ المتواصل في هذا الخط ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . النجف الأشرف محمّد باقر الصدر » « 2 » . مدارس الزهراء ( عليها السلام ) عام 1958 م تشكّلت في العراق ( جمعيّة الصندوق الخيري الإسلامي ) في مدينة بغداد ، وسرعان ما توسّعت هذه الجمعية وأنشأت لها فروعاً في البصرة ، الديوانية ، الحلّة والكاظميّة . كانت هذه الجمعية متميّزة بنشاطاتها الخيريّة المتعدّدة . وفي الحقل التعليمي ، كانت تشرف على
--> ( 1 ) يقع محرّم الحرام 1387 ه - في سنة 1967 م وينتهي عام 1967 م في شهر رمضان المبارك 1387 ه - . وقد نشر مقالٌ حول ( هكذا نبدأ ) في العدد الخامس والسادس من مجلّة ( رسالة الإسلام ) ، السنة الثانية ( 2 ) هكذا نبدأ ، عبد الغني شكر : 6 - 7 .