أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
86
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
محمّد هادي الميلاني ( ره ) والسيّد علي البهبهاني « 1 » . وعوداً على موقف السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، فقد صرّح ( رحمة الله ) لوكالات الأنباء بالجهاد وطرد المعتدين الصهاينة من الأراضي الإسلاميّة ، وفي ما يلي نصّ التصريح : « إنّ القضيّة هي قضيّة المسلمين عامّة ، بل قضيّة البشريّة بأسرها ، لأنّ الخطر اليهودي المستشري بفساده وشروره إنّما يهدّد العالم أجمع ، فليست للصهيونيّة رسالة إلّا الفساد في الأرض والاستعلاء فيها ، كما قال الله سبحانه وتعالى : لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً « 2 » ، فمن واجب المسلمين قبل غيرهم تصفية الخطر اليهودي ومكافحة شروره وأخطاره ، لأنّ الله قد جعلهم أمّة وسطاً وأناط [ بهم ] مسؤوليّة قيادة الأمم وهدايتها وإقامة العدل والاستقرار فيها ، فكيف بهم وقد استهدف اليهود محاربتهم وقتلهم وتشريدهم واغتصاب أوطانهم وأماكنهم المقدّسة ، فإنّه يجب على المسلمين والحال هذه النهوض برسالتهم أكثر من أيّ وقت ، وحرمانهم من موارد المسلمين وخيراتهم ، وأن يشعروا بخطورة مسؤوليّتهم ، وأنّ طريقهم إلى تحقيق ذلك هو وحدة الكلمة والتمسّك بأهداف رسالتهم الإسلاميّة ، وهي أمضى سلاح لدحر العدو وإزالة خطره ، ليعلم المسلمون أنّ بيت المقدس - وهو القبلة الأولى - لأهمّ ما يجب عليهم تحريره واسترداده من الأيدي الصهيونيّة الآثمة وتطهيرها من دنسهم وأرجاسهم ، وأهيب بالمسلمين الغيارة شعوباً وحكومات وأصرخ فيهم بضرورة الصبر والصمود والتذرّع بكلّ وسائل المقاومة والفداء في هذه المعركة التي يواجهون فيها جميع أعدائهم بكلّ أحاييلهم وأسلحتهم . وليعلم المسلمون أيضاً أنّ الله ينصرهم ويفتح لهم ويظهرهم على أعدائهم اليهود ويطفيء نار حربهم ، كما قال الله تعالى في شأنهم : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 3 » » . كما أصدر بياناً حثّ فيه المسلمين جميعاً لأخذ موقف حازم موّحد تجاه الصهيانة أعداء الإسلام والإنسانيّة ، وهذا نصّ البيان : « إنّ النكبة التي أصابتنا في صراع المسلمين مع اليهود والقوى الكافرة المتعاونة معهم قد أدمت قلوبنا ، وإنّ هذا الحق المغتصب يجب استرداده على أيدي المسلمين بمختلف قوميّاتهم ، وأن يكونوا يداً واحدة في ردّ كيد اليهود ودحرهم متمسّكين بقوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 4 » . كما نوصي حكّام البلاد الإسلاميّة جميعاً بنبذ خلافاتهم ، واتّخاذ موقف حازم موّحد تجاه أعداء الإسلام ، وليطمئنّ المسلمون العرب إلى إخوانهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يقفوا جنباً إلى جنب في معركتهم هذه ، وعليهم الدفاع عن أنفسهم وكرامتهم ، وينبغي أن نجاهد جميعاً بالمال والنفيس للدفاع عن كيان الإسلام والقضاء على إسرائيل الكافرة » « 5 » . وفي هذا الإطار أيضاً أقام مراجع الدين والحوزة العلميّة في النجف الأشرف المجالس التأبينيّة على أرواح شهداء الحرب ، وأقيمت مجالس مشابهة في كربلاء والبصرة ومدن عراقيّة أخرى . وفي بغداد بادرت ( جماعة العلماء ) إلى إرسال بيانات الاستنكار إلى المنظّمات والهيئات الدوليّة ومن بينها الأمم المتّحدة ، ونداءات الاستغاثة إلى المسلمين لشحذ هممهم واستنهاضهم . وقد أذيعت
--> ( 1 ) نهضت امام خمينى ( فارسي ) 339 : 2 - 341 ( 2 ) الإسراء : 4 ( 3 ) المائدة : 64 ( 4 ) آل عمران : 103 ( 5 ) انظر : لمحات من حياة الإمام المجدّد السيّد الخوئي : 64 - 66 .