أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
60
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
محمّد المبارك في الاقتصاد استجابةً لتوجيه السيّد الصدر ( رحمه الله ) « 1 » . وبشكل عام ، تعتبر الفترة الواقعة بين الحكمين ( 1963 و 1968 م ) الفترة الذهبيّة في عمر الحركة الإسلاميّة الشيعيّة ، حيث خلت من عمليّات البطش والإرهاب التي كانت تمارسها الحكومات المتعاقبة على الحكم في العراق . وقد ازداد أعضاء حزب الدعوة ، وخاصّةً في الجامعات وبين طبقة المفكّرين والمثقّفين . وحسب مصادر حزب الدعوة فقد كانت توزّع أكثر من 1500 نسخة من صحيفة الحزب السريّة ( صوت الدعوة ) على الأعضاء والمناصرين في جامعة بغداد وحدها . وكان الطلبة يخرجون في مسيرات تدعى ( مواكب الطلبة ) في ذكرى استشهاد الإمام الحسين ( ع ) معبّرين عن تضامنهم مع الحزب . كما تجدر الإشارة إلى ازدياد عدد الطلبة المنتسبين إلى الحوزة العلميّة في كلٍّ من النجف الأشرف وقم المقدّسة : ففي النجف الأشرف ازداد عدد الطلبة الأفغانيّين من سبعين إلى أكثر من ألف وخمسمائة ، واللبنانيّين من تسعة أو أحد عشر إلى حوالي مئتين ، والعراقيّين من ثلاثين إلى حوالي سبعمائة ، وعلى ذلك فقِس « 2 » . أمّا في قم المقدّسة فقد ازداد عدد الطلّاب بنسبة 1 / 4 « 3 » . يُشار إلى أنّ عدد الطلبة في حوزة النجف سنة 1957 م كان على النحو التالي : إيران : 896 طالباً ؛ باكستان : 344 ؛ أفغانستان : 270 ؛ الهند وكشمير والتبت : 71 ؛ سوريا ولبنان : 47 ؛ الأحساء والقطيف والبحرين : 20 « 4 » . وكان عدد الطلّاب العراقيّين إلى فترة متأخّرة لا يتجاوز الثلاثين « 5 » ، أو السبعين طالباً « 6 » . محاضرتان حول ( الوضع المعاش في الحوزة ) ووظيفة المبلّغ في حديثٍ دار بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين السيّد محمّد الغروي حول وضع الأمّة الإسلاميّة حاول السيّد الصدر ( رحمة الله ) توضيح كيفيّة إصلاح حال هذه الأمّة . وضرب له مثلًا وقال له : « إذا ألقينا حجراً في حوضٍ من الماء ، فستتشكّل مجموعة من الدوائر . وهذه الدوائر تبدأ صغيرة ثمّ تأخذ بالتوسّع حتّى تستوعب الحوض كلّه . وفي عمليّة إصلاح الأمّة الإسلاميّة فإنّ الحوزة هي نقطة الإصلاح ويجب علينا أن ننطلق منها
--> ( 1 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 301 ( 2 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 99 - 100 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) . وقد استغربتُ ذلك كثيراً ولكنّ السيّد نور الدين الإشكوري أكّد لي صحّة هذه المعلومة ( 3 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 476 ؛ انظر الوثيقة رقم ( 61 ) وهي عبارة عن تقرير للمخابرات الإيرانيّة حول ازدياد عدد طلبة الحوزة العلميّة في حوزة قم المقدّسة في زمن مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، ويرجع تاريخ التقرير إلى 26 / 6 / 1347 ه - . ش / 27 / 9 / 1968 م ، وقد جاء فيه أنّ عدد طلّاب حوزة قم ازداد بنسبة 1 / 4 وأنّه لم يعد هناك مكانٌ فارغٌ في المدراس العلميّة ، واقترح التقرير إيجاد الخلاف بين السيّد شريعتمداي وبين السيّد الگلپايگاني من أجل علاج المسألة ( 4 ) عبد الصاحب دخيّل . . سيرة قائد وتاريخ مرحلة : 30 ( 5 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 99 - 100 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) ( 6 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * ) .